اسرة رفعت المحجوب تعيد وسام ملكة الدنمارك: كتب د. أيمن رفعت المحجوب جريدة صعيدمصر الإخبارية

فى زيارة رسمية لمصر عام ١٩٨٦ ، قامت مارغريت الثانية ملكة الدنمارك بمقابلة الرئيس الراحل مبارك و فى حديثها معه تكلم السيد الرئيس عن مؤسسات الدولة و مجلس الشعب الجديد الذي يضم معارضة قوية من مختلف التيارات السياسية و الدينية. وذكر أن فى مصر رئيس لمجلس الشعب ذو خلفية سياسية واقتصادية لها تاريخ طويل و خبرة فى العمل العام ، وأنه قد زامل الرئيس مبارك فى العمل فى فترة حكم الرئيس الراحل انور السادات منذ عام ١٩٧٢ ، حيث كان فى ذلك الوقت نائب رئيس مجلس الوزراء و الامين الأول للاتحاد الاشتراكي العربي وكان مبارك قائد للقوات الجوية ثم نائب لرئيس الجمهورية، و ان هذا الرجل ” رفعت المحجوب ” ، هو بمثابة مفكر كبير و عالم جليل يعتمد عليه مبارك فى أمور كثيرة تتعلق بالمسار السياسي والاقتصادى لمصر ، وأن المحجوب كان أستاذ الكثير من الملوك و الأمراء والرؤساء من قادة الوطن العربي فى كليات الاقتصاد والحقوق والتجارة ، وأنه قد أخذ برأيه فى ترشيحات رئيس وزراء مصر الجديد الراحل عاطف صدقي ، وأن المحجوب هو رئيس مجلس الشعب الوحيد الذي سمح له مبارك بأن يحضر بعض اجتماعات مجلس الوزراء منذ أن تولى عاطف صدقي شؤن رئاسة مجلس الوزراء فى ١٩٨٦ . فما كان من جلالة الملكة الا وأن طلبت من الرئيس الراحل مبارك ان تزور مجلس الشعب وتتعرف على هذا الرجل رفعت المحجوب. و فى اليوم التالى طلبت رئاسة الجمهورية بناء على تكليف من مبارك ، أن يؤجل المحجوب جلسة المجلس إلى جلسة مسائية وذلك لاستقبال جلالة الملكة مارغريت التي ترغب فى زيارة مقر مجلس الشعب المصري. وبعد جلسة مباحثات و مجاملات دبلوماسية مع جلالة الملكةو الوفد المرافق لها ، قالت سمو الملكة للمحجوب سمعت عنك الكثير و عرفت منك الكثير ، هل لك ان تصطحبني فى جولة داخل اروقة هذه المؤسسة التاريخية العريقة و أشاهد جزء من الجلسة وانت تديرها . ابتسم المحجوب ورحب على الفور و اصطحبها إلى كل ركن فى مبني مجلس الشعب و الشوري أيضا ، وقال لها : ليس لدينا للاسف جلسات اليوم ( و لم يفصح عن انها سبب تأجيل الجلسة ) ولكن و بسرعة البديهة المعتادة فيه ، قال لها عندى لك مفاجأة جميلة فأنتي يا جلالة الملكة سوف تكوني اول من يدخل متحف مجلس الشعب الجديد ( تحت الإنشاء ) الذي شرعت فى جمع مقتنياتة ولم يفتح رسميا بعد . سعدت الملكة مارغريت الثانية كثيرا بذلك و تم التقاط بعض الصور لها داخل المتحف و على عربية الملك السابق الذي كان يأتي بها كل عام يوم افتتاح الدورة البرلمانية من قصر عابدين إلى مبني مجلس الشعب تقودها الخيول ، و انتهت الزيارة و رحلت جلالة الملك عن مصر فى اليوم التالى إلى بلادها. و بعد عدة ايام ، اتصلت رئاسة الجمهورية بمكتب المحجوب لتبلغة أن سفير الدنمارك فى مصر يرغب فى مقابلة المحجوب رسميا فى مجلس الشعب فى حضور وزير الخارجية المصري والتلفزيون ، و تم منح المحجوب أعلى وسام من دولة الدنمارك ، و وقع المحجوب على إقرار بالاحتفاظ بالوسام طوال حياتة ، وبعد والوفاة يتعهد ورثة المحجوب بإعادة الوسام إلى دولة الدنمارك طبقا للبرتوكول و شروط البلاط الملكي لمنح الوسام . وبالفعل طلب المحجوب من مراسم مجلس الشعب ابقاء الوسام فى متحف مجلس الشعب و عدم وضعة فى منزلة مع باقي الأوسمة التي حصل عليها طوال فترة عمله العام منذ عام ١٩٥٤ إلى ذلك اليوم. و بالفعل بعد استشهاد المحجوب فى اكتوبر من عام ١٩٩٠ ، توجه إلى منزل اسرة المحجوب مندوب من وزارة الخارجية المصرية و سفير الدنمارك فى مصر و تم استرداد الوسام ، و تسلمت الأسرة شهادة براءة تنص أن ا.د.رفعت المحجوب قد حصل على أعلى وسام من صاحبة الجلالة ، وصاحبة السمو الملكي/ مارغريت أليكساندرين ثورهيلدور أنغريد ملكه الدنمارك ، وأنه قد رد إلى الدنمارك ، ولكن يظل اسم رفعت المحجوب محفور فى لوحه الشرف فى القصر الملكي الدنماركي كواحد من القلائل فى الوطن العربي الذين حصلوا على هذا الوسام العالى المقام. رحم الله الدكتور رفعت المحجوب ، الذي طالما شرف بأن يكون وطني مصري مخلص ، فاحترمته مصر و كرمه العالم اجمع.