هل ٢٥ يناير عيد للثورة ام لا!!!!: د.ايمن رفعت المحجوب

تأتى اعياد الثورة هذا العام بعد أن أستكملت مصر كل الاستحقاقات التى انبثقت من ميثاق ثورة يونيو 2013 ، وبعد أن أوشك الرئيس السيسي على إنهاء فترة الرئاسة الأولى. والحق أننا قد تأخرنا كثيراً فى وضع خطة واضحة تبعاً للدفع الثورى الذى بدأ مع ثورتى 2011 و2013 لتنمية تكوين عقلية الأمة. والخطوات الإيجابية فى هذا المجال تعتبر من أصعب الأمور وأدقها، لأن تكوين القيم الخلقية الناضجة يتم عبر تراكم تاريخ الأمم ولا يمكن أن تنشأ تلك القيم والأخلاق المنضبطة بين يوم وليلة.

ولأن الأمر ليس بالبساطة إلى هذا الحد حتى يمكن أن نتغير من خُلق وقيم إلى خُلق وقيم أفضل فى أيامٍ معدوداتٍ، فالشعب الفرنسى على سبيل المثال, استمر أكثر من سبع سنوات ليستوعب الدفع الثورى ويكون مؤسسات ومعاهد الدولة الحديثة الناضجة ديمقراطيا، ونحن فى مصر كل ما يمكننا هو أن نبين الوعى الوطنى الذى يناسب مرحلة البناء الجديدة، بعد ما تم من اكتمال دستور البلاد وتولى الرئيس السيسى الحكم وانتخاب مجلس النواب. حيث يجب ان يحدث ذلك من خلال مؤسسات تثقيفية وتعليمية عديدة تنشر وتعلم السلوك الوطنى بطريقة مختلفة عن سابقتها، وفى الوقت نفسها نستطيع أن نبين الوعى بالمسئولية المشتركة لكل ممثلى طوائف الشعب المختلفة، فالدستور والقوانين والتعليم يمكن أن تصل إلى كل ذلك. فإننا مثلا عندما نأخذ جزءاً من دخول الأغنياء فى هذا الوطن، فإننا نزرع عندهم سلوكيات الوطنية ويسود مبدأ السلام الاجتماعى، حتى وإن لم يكن عند بعضهم قيم العدالة الاجتماعية أوخلق التكافل الاجتماعى التى طالما تشدَّقوا به ولم يطبِّقوه على أنفسهم أولاً.

ثم إن السلوك الوطنى دون العقلية المؤمنة بالوطن ليس هو بالطبع هدفنا، إننا نريد أن يصدر السلوك عن عقلية تؤمن إيماناً كاملاً بحب الوطن والإخلاص له، لكننا لو انتظرنا حتى تتحقق هذه العقلية كاملة النضج، فقد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً. لذلك لابد لنا أن نبدأ أولاً بالسلوك الجماعى لا الفردى، فلا يجوز أن يترك توزيع الدخل القومى بصورة غير عادلة على جموع الشعب، ولا يصح اليوم أن تترك فئة دون عمل، فكل الناس يجب أن يسعوا إلى العمل سعيا جادا وعلى الدولة والقطاع الخاص التعاون الجاد فى هذا المجال معا فى حل مشكلة البطالة فى مصر، حتى وإن لم تتوافر هذه الصفة فى العقلية, فإنها يجب أن تكون منهجا فى السلوك العام والخاص. هذا بالإضافة إلى نشر هذا الوعى الوطنى والسلوك التضامنى فى كل وسائل الإعلام ومن خلال توسيع هذا الفكر فى مراكز الشباب وقصور الثقافة وفى كل المجالات .

كما أكد السيد الرئيس فى آخر خطاباته هذا الاسبوع أثناء افتتاح بعض المشروعات العامة والخاصة ،  حيث إن كلا منَّا مسئول أن ينشر هذا الوعى الوطنى بين المحيطين به، ومع الوقت ينمو الخلق والحس القومى وينضج تدريجيا. وأخيرا وليس بأخير يأتى دور القدوة من القادة، فسلوك القادة له تأثير كبير فى هذا الصّدد، فالمظهر والسلوك والتصرف الوطنى للقادة يوحى دائما بالثقة ويؤكد اقتناع الناس بالمنطق الوطنى الذى افتقدناه سنوات طوال فهم القدوة التى يقتدى بها عامة النّاس.

كل هذا واقع علينا أن نطبقه فى بناء مصرنا الجديدة، ويوضح لنا مسئولية جيلنا فى مواجهة الأجيال القادمة، إن كنا نريد لمصرنا الغالية التقدم والنمو والازدهار لتلحق بالأمم التى سبقتها. وقتها سوف يفرح الشعب جميعا بأعياد الثورة وتعم السعادة على كل طوائف المجتمع, ولا تقسم الأمة كما يصنفها البعض إلى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 أو حتى ما يعرف بـ 55. وخاصة ونحن على أبواب انتخابات رئاسية جديدة فى شهر مايو ٢٠١٨ الجارى.