سياسة الرئيس الجديد لعام ٢٠١٨: د. أيمن رفعت المحجوب

إن النهج الجديد للاقتصاد المصرى المطلوب من الرئيس القادم ، يجب أن يعطى الكثير من الحرية للملكية الخاصة ودعم النشاط الاقتصادى للقطاع الخاص، ولكن تحت رقابة الدولة والشعب من خلال مجلس النواب الجديد.

ولا يصح أن يفهم أحد أن الملكية الخاصة (والقطاع الخاص) لهما حرية التصرف مطلقة العنان وحرية الاستغلال غير المراقبة، لأنهما يخضعان لوسيلة هامة ومن وسائل الرقابة وهى الشعب من خلال مجلس النواب والدولة ممثلة فى مؤسساتها الرقابية الأخرى، وهنا يتضح أن ذلك النهج الجديد فى جمهورية مصر العربية قد اعتمد فى إحداث هذا التحول “الوسطى” على الملكية الخاصة (القطاع الخاص)، وعلى الملكية العامة (قطاع عام وإشراف الدولة والشعب)، وعلى إعادة توزيع الثروة وثمار نمو الدخل القومى توزيعاً عادلاً على كل أفراد المجتمع، مع مراعاة حقوق الأغنياء وحقوق الفقراء معاً.

أى أنه بعبارة أخرى يجب ان تسعى إدارة الرئيس الجديد  ومجلس الوزراء ومجلس النواب الجديد إلى خلق وسائل غير تقليدية، من خلال تطبيقات اقتصادية واجتماعية جديدة تميزها عن التطبيقات السابقة فى مصر والمأخوذة بها فى بلاد أخرى، فتطبيقاتنا تختلف عن النزعات الاشتراكية العتيقة والنزعات الرأسمالية المستغلة، فهى تقوم على أساس الملكية الفردية والقطاع الخاص واللذين يمثلان حوالى 75% من الناتج المحلى الإجمالى للبلاد فى عام 2016/ 2017، والملكية العامة والملكية الجماعية واللذين يمثلان حوالى 25% الباقية، وعليه يتضح لنا  الاتجاه العام الحالى للدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، وهو ترك الفرد والقطاع الخاص للعمل وتحقيق المصالح الخاصة والعامة أيضاً، مع إعطاء الدولة سلطة رقابية واسعة لمنع الاستغلال والاحتكار، دون ترك للأفراد والقطاع الخاص فى حرية فوضوية دون إشراف المؤسسات التنفيذية (من خلال مجلس الوزراء والهيئات التابعة له) ودون مراقبة الشعب (من خلال مجلس النواب الحالى)

وبذلك نكون فى الحقيقة قد تخيرنا نظاماً يرضى جميع الأطراف ويوازن كل العوامل النفسية المختلفة للشعب، يرضى حرص الدولة الجديدة على تحقيق مصالح الشعب جملة، وأيضا  حرصا  على تحقيق مصالح الأفراد فراداً، ويجمع بين ملكية الأفراد دون أن تطغى، وحرص الدولة على سلطة المجتمع دون أن تحرم، ولا يتصور أن يكون للشعب سلطة دون أن يكون له ملكية، فالملكية دائماً هى مصدر السلطة، وقد علّمنا التاريخ أن “الذين يملكون يحكمون”، ولذلك حرص الرئيس السيسى على ألا يقتصر دور الدولة على مجرد الإشراف دون أن تتملك الدولة، وكانت الوسيلة الفعّالة هى أن تصبح الدولة مالكة لأهم القطاعات الاستراتيجية فى الحياة الاقتصادية، حتى يكون لها القدرة على التحكم فى توجيه التنمية الاقتصادية فى الاتجاه الصحيح.

ولكن تظل هناك بعض المعوقات ومنها أننا ما زلنا فى حاجة إلى الموارد المالية حتى يمكننا أن نحقق الخطة الاقتصادية الطموحة، وأن نحقق التنمية الاقتصادية المرجوة، وأيضاً فى حاجة إلى سلطة واسعة (ولكن غير مقيدة) فى المشروعات الكبرى حتى يمكننا أن نصل إلى إنجاح كل البرامج الاقتصادية المطروحة على السّاحة، وتحويلها من برامج مرسومة وخطط على ورق، إلى تنفيذ على أرض الواقع، فمجرد الإشراف فلا يكفى فى التوجيه وفى التحكم فى مستقبل الاقتصاد القومى، إننا فى مرحلة تحس فيها الأمة كلها بالتماسك، وإمكانيات الأمة جميعها قد أصبحت اليوم مسئولة عن سلامة جسد الاقتصاد المصرى ومستقبل الشعب. وهذا هو دور الرئيس وإدارته القادمة فى عام 2018, ان أراد الخير  لمصري، سعيا إلى تحقيق العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية الكاملة الشاملة.

• أستاذ الاقتصاد السياسى والمالية العامة – جامعة القاهرة.