مستشفى أبوقرقاص العام .. هيكل فقط دون تجهيزات

تحقيق – أمير نشأت و عبد الحكم محمد
“الصحة تاج فوق رؤس الأصحاء” هذه المقولة لا تطبق في مركز أبوقرقاص محافظة المنيا ، بسبب ما تعانيه المستشفى من مشاكل عدة ، ومن أبرز المشاكل هي عدم وجود عدد كافي من الأطباء ، بالإضافة إلى نقص الأجهزة .
وبإجراء حوار مع الدكتور لطيف منير لطيف نائب مدير مستشفى ابوقرقاص العام أكد أن ” المستشفى تحتاج للكثير لكى تُصبح قادرة على استقبال الحالات شديدة الخطورة وما تحتاجة المستشفى هو أجهزة ومعدات طبية ، وتطوير غرفة الاستقبال ، وإنشاء قسم للأطفال ، كما يلزم مبلغ 12 الف جنية لإنشاء عناية مركزة جديدة وتزويدها بالاجهزة الطبية الحديثة اللازمة للجراحات الكبرى ، وشراء مجفف جديد للمستشفى” .
أضاف الدكتور لطيف أن ” المستشفى تعانى من نقص بالأساسيات من مكاتب وأسرّة للمرضى ، بالإضافة لكل هذه الاحتياجات ، تحتاج المستشفى أيدي عاملة من ممرضين ، وعمال صيانة ، وعمال نظافة ، وأطباء فمثلاً لا يوجد دكتور تخدير ، قسم العظام به 2 أطباء وهذا غير كافي لذلك نحتاج للقسم 5 أطباء إضافة . أيضاً أطالب مديرية الصحة بالمنيا بتوفير أطباء جرّاحين ويكونوا متواجدين بصفة دائمة بالمستشفى” .
كما أكد الدكتور لطيف ” أن ما وفّرته وزارة الصحة للمستشفى فى الآونة الأخيرة هو مبلغ مليون وثلاثمائة ألف جنيه لتطوير مبنى الكبد وشراء الأجهزة وشاشات الأشعة التليفزيونية ومحوّل كهرباء ، كما وفّرت الوزارة مبلغ مليون جنيه لتركيب ديزل ” .
كما رصدنا بعض السلبيات مثل عدم نظافة المستشفى بوجة عام والاستقبال بوجه خاص أيضاً عدم نظافة الأقسام . وبسؤال الدكتور لطيف أكد ” أن المنوط بهذا الدور هى شركة النظافة المتعاقدة مع المستشفى” أيضاً من السلبيات التي رصدتها الجريدة هي عدم تواجد أطباء العظام بشكل مستمر طوال اليوم ، وجود دكتور جراحه واحد ويعمل ثلاثة أيام فقط . كما تّعانى أغلب واجهات مباني المستشفى من تهشم بالزجاج ، وتصدع بحوائط مبنى الكبد .
أضاف دكتور لطيف ” أن هناك بعض الاجراءات غير السليم داخل المستشفى لكنه يقوم بها مُطّراً وذلك بسبب عدم توافر موارد كافية ولعل أبرزها هو نشر الملاءات خارج المستشفى بالقرب من أكوام النفايات ووسط الأتربة والأدخنة المتصاعدة من محرقة بجوار المكان ، وهذا بسبب تلف مُجفف الملابس مما يُجبر المستشفى على اللجوء الى هذة الطريقة لتجفيف ملاءات الأسرّة الجراحية وأسرّة باقي الأقسام ” . ولقد تقدمت بعدة طلبات بأسم المستشفى لضرورة توفير موظفين ، وعدد من الأطباء في أقسام الجراحة والتخدير والعظام . كما إن المستشفى غير قادرة على إجراء عمليات القلب المفتوح والقسطرة” .
وبسؤال الدكتور لطيف عن إمكانيات قسم الحروق ؟ قال ” قسم الحروق غير قادر على استقبال الحالات الخطيرة . لعدم توافر الإمكانيات البشرية والمعدات الطبية ” .
باستكمال الحديث مع الدكتور لطيف نائب مدير مستشفى أبوقرقاص العام حول المحرقة وحول ما تقدم به سيادته من شكاوى لمحافظ المنيا والنائب العام بخصوص مدخنة المحرقة قال ” المحرقة بمقاييس معينة تحت إشراف حكومي ، ومطابقة للمواصفات . هذا ما ورد على لسان المختصيين الذين جاءوا للتحري عن صحة الشكاوى المقدّمة بخصوص أدخنة المحرقة . كما لم يتم اغلاق المحرقة حتى يومنا هذا ” .
وبسؤال الدكتور عن ما إذا كان يتم حرق مخلفات كيميائية داخل هذه المحرقة ؟ قال ” ليس لدي علم عمّا إذا كان يتم حرق مخلفات كيميائية أو ما شابة ذلك بهذة المحرقة . كما إن المحرقة ليست قاصرة فقط على حرق مخلّفات المستشفى العام فقط بل عدة أشياء أخرى” .
هذا وقد أكد الدكتور لطيف أن ” الأدخنة المتصاعدة من المحرقة ليست ضارة على الصحة ، ولا تُسبب أي ضرر ” .
ولربط جميع أطراف المشكلة رصدنا حالة المواطن اسكندر نادي اسكندر مع مستشفى أبوقرقاص العام ، لتوضيح مدى الإهمال المتفشي بالمستشفى . فتوجهنا لإجراء حديث معه بقرية نزلة رومان .
قال اسكندر نادي اسكندر من نزلة رومان بأبوقرقاص ” تعرضت لكسر في يدي . فتوجت لعيادة خاصة فوجئت بأن الكشف المستعجل بـ 90 جنيه ، دفعت المبلغ ، وتم عرضي على الدكتور . بعدها قال “أذهب للأشعة ” ، دفعت مبلغ 30 جنية للأشعة ، ثم قرر أنى أحتاج عملية . انتظرت من الثانية والنصف إلى الخامسة والنصف . كي ينتهي من الكشوف . بالرغم من أن يدي كانت تؤلمني وبشدة . اصطحبني دكتور العيادة الخاص معه بسيارته إلى مستشفى أبوقرقاص العام للقيام بالعملية .
أكد اسكندر نادي على أن الجراحة بمستشفى أبوقرقاص العام كلفتة ” ثلاثة آلاف جنيه ونصف ” وبدأت رحلة المعاناة بعد العملية . يقول اسكندر ” ذهبت اليوم التالي لكي أقوم بالتغيير على الجرح في الوحدة الصحية بقرية نزلة رومان ، ولكن لم أجد أطباء بالوحدة كما أن الخدمات التي تقدمها الوحدة هي إعطاء الحقن لأهل القرية فقط ، ولا يوجد أطباء داخل المستشفى منذ فترة طويلة ، كما أصبحت الوحدة مكان للكشوفات الخاصة والكشف يبدأ من 25 جنيه وطالع ، وان أردت الكشف الحكومي يكون الرد دائما “مفيش ورق كشف عدّى علينا بكرة يكون جه” ، والوحدة كانت تعمل لمدة شهرين في أول إنشائها تحت رعاية طبيبة ، لكن الآن لا يوجد أطباء ، فتوجت إلى مستشفى أبوقرقاص العام لكي أقوم بالتغيير على الجرح كان الرد من الاستقبال “دكتور العظام بلّغ مرضى ومشى ، عدّى علينا بكره” . انتظرت لليوم التالي وذهبت إلى المستشفى لم أجد سوى الدكتور الذي قام بإجراء العملية لي وقال “ايه اللى جابك هنا ماتروح تغيير في العيادة اللي أنت جى منها ” وكان ردى “أنا مقدرش أدفع كل يوم 150 جنية شاي للممرض في العيادة الخاصة وكمان مقدرش أجيب كل أسبوع دواء بـ 270 جنيه . أجيب منين أنا راجل على باب الله ” .
بعد عناء بمستشفى أبوقرقاص العام توجهت إلى مستشفى الجامعة بالمنيا . لم يختلف الحال كثيراً . ظللت ابحث عن من أسئلة ، فكان كل شخص يُلقى المسئولية على غيرة ويقول ” روح للمكان اللي عملت فيه العملية ” مع العلم أن يدي كانت تنزف بسبب المسامير الموجودة بها . فتوجهت إلى قسم الكسور بمستشفى المنيا الجامعي وكان الرد ” اليوم الأحد كشف رُكَب بس ، تعالى يوم الثلاثاء ” وعندما سألت الاستقبال بمستشفى الجامعة بالمنيا قال ” إن الحالة التي في يدك لم تكن تحتاج لعملية ، كان يكفيك عمل جبيرة ” بالنهاية كان يلزم العودة مره أخرى لمستشفى أبوقرقاص العام للتغيير على الجرح ، وبعد مماطلات طويلة قام بالتغيير على الجرح هو نفس الدكتور الذي عمل لي العملية ، وكتب دواء بملغ 85 جنيه . كما أكد أنى سأحتاج لجلسات كهربائية لعلاج يدي بعد فك الجبس .
تلك كانت رحلة معاناة اسكندر نادي مع مستشفى أبوقرقاص العام الذي قال في النهاية ” مين يجيب حق الغلابة ، والغلبان في البلد دى وتعبان يعمل أية ؟ يقطّع من الحيطان علشان يتعالج ولا يبيع عيل من عياله” .