المترو هنا وهناك

كتبت – سلمى الدمرداش
مقارنة بسيطة لا تحتاج للكثير من الشرح بين المترو فى مصر وفى أي دولة أخرى تحترم قواعد النظام والسلامة، قد تضعك أمام الحقيقة الثابتة التى يعلن عنها ما وصل إليه حال “مترو الأنفاق” فى مصر، ما بين التحرش، وجمهورية الباعة الجائلين داخل محطات المترو وخارجها، وصوت الرسالة المسجلة التى تتوسل منذ سنوات للركاب باحترام قواعد الصعود والنزول، وتحول صوتها مع مرور الوقت لجزء مكمل من مشهد الزحام، اعتاد الركاب صوتها فلم يعد ينبه أحداً، وغيرها من المشاهد الأخرى يستقر مترو الأنفاق المصرى فى عزلة عن أى مترو أخر فى العالم، له قوانينه الخاصة التى يحددها الركاب والباعة وليس إدارة المحطة، وهو ما تجده حاضراً بقوة إذا عقدت مقارنة صغيرة بين محطات مترو القاهرة الكبرى، ومحطات مترو نيويورك فى مجموعة من الصور. ديكور المحطات فى مصر الذى حوله الوقت لمشهد لم يعد مزعجاً للعين، هو وجه المقارنة الأول بين محطات مصر ومحطات نيويورك التى يقترب تصميمها من المحطات الخيالية فى الأفلام، أما في المحطات المصرية، فيمكنك ببعض التركيز متابعة الجدران التى تشققت، والرخام الذى تغيرت ألوانه مع الوقت، ولن يسعفك التركيز لإدراك ولو تفصيلة صغيرة من الملامح الجمالية فى محطات المترو . عن النظام فى الصعود والهبوط فحدث ولا حرج، فمع الرسالة الصوتية المسجلة المتوسلة يومياً لركاب مصر فى الصعود من باب والنزول من أخر، تاه النظام وتحول لأمر صعب إدراكه، وتحول مشروع النظظام فى الركوب والنزول واحترام لافتات عربات السيدات إلى ما يشبه الخيال العلمى الذى تلسمه واقعاً ثابتاً فى محطات نيويورك. أما عن السيارات من الداخل، فيمكنك لمس الفرق واضحاً جلياً، فبداخل سيارات المترو، تجد المشهد ذاته من الجالسين والواقفين، ولكن بصورة أكثر تحضراً، سيدة تضع المكياج دون ان تنتقدها الأعين، أو تفاجأ بأخرى تخبرها بأن “المكياج” حرام شرعاً كما يحدث داخل العربات فى محطات المترو المصرية. أما عن الزحام، فربما تجده أيضاً فى أى محطة مترو فى العالم، ولكن الزحام فى مصر له قواعد أخرى، ففى العربات المزدحمة فى مصر يجب أن تجد التحرش مسيطراً على المكان، لمسة هنا، وشجار أخر فى نهاية العربة هو أمر لابد منه فى عربات المترو المصرية. مرور سريع لكل الصور التى تم التقاطها فى محطة المترو بنيويورك لن يتيح لك التقاط بائع واحد متجول، افترش العربة بكيس ضخم من البضائع، ولكن بنظرة واحدة سريعة لعربة مصرية أصيلة يمكنك مشاهدة العشرات منهم بأكياس ضخمة تحمل البضائع “على كل شكل ولون”. لم يعد المصريين يتكبدون عناء الأسئلة عن مراكز الخدمات فى المحطات، فلا تليفون يعمل، ولا سلم كهربائي بالضرورة، ولا يوجد مكان للإسعافات والحوادث المفاجئة وغيرها من الشكليات التى لم تعد تشغل بال المصريين بعد اليوم، ولكنها من أساسيات المحطة فى نيويورك.
120161014324189deena-romia-(31)
12016101422549deena-romia-(15)
120161014255922deena-romia-(20)