«قد خاب عبد لا يصلي على النبي».. قصص الهلالية في مدح الرسول

كتب – السيد نجم
بجلباب وربطة رأس بيضاء يقف، ويمسك في يده الربابة، ليحكي عن الفرسان، وبطولات عرب “كانوا يخشوا الملامة”، ولا بأس بقليل من الشجن، والحديث عن المحن، وقصص الحب التي لا تكتمل.. ولكن مهلًا، قبل أن يأخذنا الحديث، دعنا نذكر النبي.
“قد خاب عبدُ لا يصلي على النبي، نبي عربي ما لي شفيع سواه، نبي الهدى لولاه ما نعرف الهدى، قطع العدا طه بحد قناه”، بتلك بكلمات كتلك وأخرى في مدح رسول الله، يبدأ الراوي سرد حكاياته في سيرة بني هلال، السيرة الهلالية التي ذاع صيتها في بلدان العرب كافة، وكانت لها مآثر ممتدة، بقدر ما كانت “تغريبة” وهجرة بني هلال من أرض الحجاز إلى تونس الخضراء.
كلمات رشيقة تخرج من فم الرواي فتتلفقها قلوب المستمعين، فيقول “أصلي وأسلم على النبي الزين.. مدحت النبي العضم بطل صلايه، قال النبي: قوم يابلال يازين، قوم يابو بكر قيم الصلاية.. صلاة النبي بتزيدني شوق، وتمنع البلا والمراضي، قال له الإله: اندفن فوق، قال: أمتي في الأراضي، صلاة النبي تغني عن القوت، وتمنع البلا والمراضي، يستاهل علقته بالسوط، اللي معاه كفو الزيارة ما راضي”.
أبيات السيرة تبلغ نحو خمسة مليون بيت شعر كلها، تحمل الكثير من المواعظ والنصح، وتحث على إعلاء الحق، والدفاع عن المظلوم ورفض الظلم، والحفاظ على الخلق الحميدة وذكر الله سبحانه وتعالى، ودائمًا ما يختم الراوى حكايته، أو يرجئ تكملتها إلى وقت لاحق، بجملة “لما نصلي على النبي”.
“بعد المديح في المكمل، أحمد أبو درب سالك، أحكي في سيرة وأكمل، عرب يذكروا قبل ذلك”.. ويعود الحكي في سيرة الأبطال بعد ذكر النبي الهمام.