الإفتاء : الاحتفال بالمولد النبوى من أصول الإيمان

كتب – لؤى على
أكد مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، أن الاحتفال بذكرى مولد سيد الكونَين وخاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- جائز شرعًا، بل هو من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبى- صلى الله عليه وآله وسلم، وأن محبة النبى أصل من أصول الإيمان، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” رواه البخارى. ورصد المرصد فتوى للشيخ سعيد عبد العظيم، أحد قيادات الدعوة السلفية، يحرِّم فيها الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، واعتباره من البدع والضلالات، قائلاً: “إنَّ عمل المولد محدَثٌ لم يقع فى عهد الصَّحابة-رضى الله عنهم- ولا الَّذين يلونهم ولا الَّذين يلونهم، فانخرمت القرونُ الفاضلة ولم يقع فيها الاحتفالُ بميلاد النَّبى صلى الله عليه وسلم، وإذا عُلِم أنَّه محدَثٌ فهو بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة كما صحَّت بذلك الأخبارُ عن النَّبى صلى الله عليه وسلم”، مضيفًا أن العلماء اختلفوا فى تحديد يوم ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم، حيث ذكر أن بعضهم قال إنه ولد فى رجب وليس فى ربيع الأول، وهذا أدل على حرمة الاحتفال بميلاد النبى صلى الله عليه وسلم هذه الأيام. وأوضح المرصد فى رده على تلك الفتوى التى تحرم الاحتفال بالمولد النبوى وتعتبره من قبيل البدعة، أن جماهير العلماء سلفًا وخلفًا منذ القرن الرابع الهجرى أجمعوا عَلى مَشروعية الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، بل ألَّف فى استحباب ذلك جماعةٌ من العلماء والفقهاء، وبَيَّنوا بالأدلة الصحيحة استحبابَ هذا العَمل، بحيث لا يبقى لمن له عقلٌ وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف، فقد كانوا يقومون بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام، وتلاوة القرآن، والأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح فى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما نص على ذلك غيرُ واحد من المؤرخين مثل الحافظَين ابن الجوزى وابن كثير، والحافظ ابن دِحية الأندلسى، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطى رحمهم الله تعالى. وأشار المرصد إلى أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلّم هو من قبيل الاحتفاء به، والاحتفاءُ به صلى الله عليه وآله وسلّم أمرٌ مقطوع بمشروعيته؛ لأنه أصل الأصول ودعامته الأولى، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه، فَعَرَّفَ الوجودَ بأسره، وباسمه وبمَبعثه وبمقامه وبمكانته، فالكونُ كله فى سرور دائم وفرحٍ مُطلق بنور الله، وفَرَجِه ونِعمته على العالمين وحجَّته. وذكر المرصد أن السنة النبوية ذكرت الكثير من الأدلة على أن الصحابة الكرام كانوا يحتفلون بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإذنه فيه، فعن بُرَيْدَةَ الأسلمى رضى الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فى بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداءُ فقالت: “يا رسول الله، إنِّى كنت قد نذرت إن ردَّكَ الله سالمًا أن أضربَ بينَ يَديْكَ بالدَفِّ وأتغنَّى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “إن كنت نَذرت فاضربى، وإلا فَلا”. ولفت المرصد إلى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يحتفل بميلاده الشريف، وسنَّ لنا بنفسه الشريفة الشكرَ لله تعالى على ميلاده الشريف، فقد صحَّ عنه أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول: “ذلك يومٌ ولدتُ فيه” رواه مسلم من حديث أبى قتادة رضى الله عنه، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة. وأضاف المرصد أن المولد النبوى الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشرى جميعه؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبى صلى الله عليه وآله وسلم بأنه “رحمة للعالمين”، وهذه الرحمة لم تكن محدودة؛ فهى تشمل تربيةَ البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الزمان؛ بل تمتد على امتداد التاريخ بأسره {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ}.