صابر حمد .. طه حسين العصر الحديث

كتب – محمد سيد عبد العال
الدكتور صابر حمد هو ثاني كفيف يحصل علي دكتوراه في الإعلام . صابر حمد جابر حماد هو الاسم الرباعي لأبن قرية اطسا عزبه مناع محافظة المنيا ، ولد سنه أول مايو عام 76 يوم الجمعة ، نشأ وترعرع وتربى في أسره بسيطة ، والده يعمل فلاح بسيط ، كان لا يمتلك سوي قطعه بسيطة من الأرض الزراعية ، وكان دائماً يتردد علي دوله العراق لمحاولة توفير حياة كريمة للأسرة تعينها على المعيشة .
التحق صابر حمد بمدرسه اطسا بنات الابتدائية المشتركة وتعلم القران الكريم علي يد الشيخ رمضان إبراهيم جابر من أهل قريته وختم القران الكريم وهو في الصف الثاني الإعدادي . كان حلمه قبل أن يفقد بصره أن يكون طبيب رغبةً منه في معالجه أهل قريته من الأمراض التي كانت تصيبهم بل وتقضى عليهم حتى الموت بسبب قله الرعاية والإهمال وعدم الاهتمام من المسئولين بالقرية . بعد أن تخرج من الصف الثالث الإعدادي أصيب بمياه زرقاء في عينه سببت ضمور في العصب البصري مما أدي إلي فقد بصره وأيضاً فقدت عائلته الأمل في تحقيق حلم صابر ، وتغير مسار حياته تماماً إلي دراسة الإعلام لكي يحاول مواصله الاهتمام بقضايا واحتياجات الشعب البسيط ، ولكن أسرته كانت تري غير ذلك ، فقد قرروا أن يلتحق بالمسجد وان يتلقي دروس الخطبة والآذان ولكن إصراره علي استكمال المشوار كان هو الرغبة الأولي رغم إعاقته .
طلب صابر من والده أن يستكمل مشواره ولكن والده رفض في أول الأمر وأصر صابر على طلبه وألح على والده وبعد شد وجذب استجاب والده لرغبته وألحقه بمدرسه طه حسين الثانوية للمكفوفين وكان حلمه الثاني هو الالتحاق بكلية الإعلام جامعه القاهرة ولكن القدر والنصيب لم يحقق له ثاني رغباته بسبب قله المجموع الذي حصل عليه وهو 83 بالمائة . لم يمل صابر ولم يدخر جهداً ولم ييأس بل استكمل دراسته والتحق بكلية الآداب قسم الإعلام بجامعه المنيا . عميد كليه الآداب قسم الإعلام وقتها كان الدكتور أحمد الجوهري كان له وجهة نظر مختلفة فقد ارتئ صعوبة في دراسة الإعلام بالنسبة لصابر بسبب إعاقته فطلب منه أن يدخل أياً من الأقسام التي يسهل دراستها ، لكن طموح صابر لاستكمال مشواره في مجال الإعلام كان هو الدافع والعامل الأساسي والمحفز لديه وبالفعل التحق بالكلية عام 1995 .
صابر كان حسن الخلق محب للجميع ويتمتع بأسلوب شيق وجذاب في الحديث ” لسانه حلو ” لذلك سانده زملائه في الكلية فكانوا يكتبوا له المحاضرات والأبحاث حتى تخرج عام 1998 .
كان مشروع تخرج صابر عبارة عن جريده صحفيه سمعيه وبصريه تطبع بطريقة برايل حتى يستطيع الإنسان الكفيف قراءتها ، الجريدة تحمل الطابع الثقافي والتوعوى للمجتمع تشمل نطاق شمال الصعيد ونالت الجريدة علي إعجاب محافظ المنيا السيد اللواء مصطفي عبد القادر وسيادة الدكتور جمال أبو المكارم رئيس جامعه المنيا وحصلت الجريدة علي مركز متقدم وتكريم من الدكتور احمد الجوهري عميد كليه الآداب قسم الإعلام .
ظل صابر يكافح حتى يُحقق حلمه الذي أمله ومبتغاة الوحيد بعد إعاقته ، لكن القدر يعلب لعبته مره أخري ويكون له دورا مهم فى تغيير مسار حياته ولم يمهله حتى أخذ الموت والدة وتوفاه الله عام 2003 وكان خبر وفاته له وقع مؤلم ومخزن شعر وقتها صابر بأن الدنيا انتهت وزادت ظلمة ، لكن حب أخواته له ورغبتهم في مساندته كان السبب في استكمال مشواره نحو الإعلام فقد رأي أخوه الشيخ جابر أن صابر يهوى التعليم وله ثقة شديدة في تحقيق هدفه وكان يري فيه النبوغ والرضا بقضاء الله .
بعدها التحق الدكتور صابر حمد بجريده سعوديه كتب بها عدة مقالات شائكة كانت تشغل الرأي العام وشجعه أخوه علي استكمال الماجستير حتى يتمكن من تحقيق حلمه فألتحق بكلية الإعلام جامعه القاهرة حتى يتمكن من تحضير الماجستير ، جمع الكثير من الكتب والمراجع العلمية حتى تساعده في أبحاثه وكان يستعين بمتطوعين يقرؤوا له ويساعدوه في عمل أبحاث الماجستير .
صبر صابر وأجتهد في الحصول على درجة الماجستير وفى هذه الأوقات يأتي دور القدر مرة أخرى فبعد أن ظل يُعد في مشروع الماجستير سنوات عديدة واعتمد اعتماداً كلياً علي متطوع في إعداد الماجستير علي برامج كمبيوتر ووضعها على ” فلاشة ” كان هذا المتطوع يأخذها كل يوم معه ولكن في يوم من الأيام ذهب ولم يرجع بسبب أحداث ثوره 25 يناير وضاعت سنين تعبه في إعداد الماجستير .
استشهاد هذا المتطوع حفّز صابر لمواصله تحقيق أهدافه وكانت المرحلة الأقوى لديه ، ظل يُعد من جديد في مشروع آخر وبالفعل استكمل دراسته للماجستير وحصل عليه من كليه الإعلام جامعه القاهرة سنه 2014 .
استمر صابر بنفس الحماس وبدأ في التحضير لمناقشه الدكتوراه . وجاءت اللحظة المرتقبة ، وقتها صابر أصر أن يحضر هذه المناقشة العديد من القيادات الهامة حتى يفتخر أمامهم بماذا فعل وكم عانى وتحمل في مشواره لتحقيقه . أعد 100 دعوه وأرسل الكثير من الدعوات إلي كل من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس جامعه القاهرة ورئيس جامعه المنيا ومحافظ المنيا ، كلهم استجابوا لدعوة الدكتور صابر عندما علموا انه ثاني كفيف علي مستوي العالم يحصل علي الدكتوراه .
استجاب السيد الرئيس السيسى لدعوته وأرسل إليه مندوباً من مكتب الرئاسة ومعه برقيه تهنئه وحضر معه مناقشه الدكتوراه وأرسل إليه تهنئة سيادة الرئيس .
حصد صابر العديد من شهادات التقدير والدروع مثل درع جامعه القاهرة ودرع جامعه المنيا ودرع كليه الإعلام والكثير والكثير من شهادات التقدير .
كُرّم صابر من العديد من المراكز والجمعيات الأهلية كان أبرزها تكريم النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام وسط وشمال الصعيد بحضور النقيب العام السيد الشازلى ونقيب وسط وشمال الصعيد صفاء عمران في حفل عيد الإعلاميين 2015 .
استدعاه محافظ المنيا اللواء صلاح زيادة لتكريمه في مكتبه ومنحة درع محافظه المنيا وقال له ” انت مثال لأهل المحافظة وكل المصريين ” وأقام له حفلاً كبيراً حضره الكثير من القيادات الهامة في المحافظ ” مدير امن المنيا ورؤساء المراكز ” احتفالاً وتقدير للدكتور صابر حمد جابر ثاني مكفوف بعد الدكتور طه حسين يحصل علي دكتوراه .
صابر حمد جابر أبن إطسا محافظة المنيا مثال لحب العلم والإصرار على تحقيق الهدف . هو فخر للمحافظة وللمصريين جميعاً .
صورة1