قمة مالطا : 1.8 مليار يورو الى افريقيا للحد من الهجرة

إمضاء الموقع
إ ب أ
أعلن الأوروبيون، اليوم الخميس خلال قمة مالطا، عن إنشاء صندوق بقيمة 1,8 مليار يورو لمساعدة أفريقيا على مكافحة “الأسباب الجذرية للهجرة”، فيما أعربت دول افريقية عن الانزعاج لإصرار الأوروبيين على إعادة مزيد من المهاجرين غير الشرعيين الى بلدانهم، فيما قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في نهاية اجتماع الاتحاد الأوروبي في فاليتا، إن الاتحاد يزمع عقد قمة مع تركيا في نهاية تشرين الثاني أو بداية كانون الأول لبحث كيفية مواجهة أزمة الهجرة.
وجمعت قمة فاليتا التي بدأت، أمس الأربعاء، نحو خمسين رئيس دولة وحكومة من القارتين، واختتمت اليوم الخميس، باعلان خطة عمل مشتركة تسرد مبادرات ينبغي تطبيقها سريعًا.
وفي محادثاته مع الدول الافريقية، رصد الاتحاد الأوروبي 1,8 مليار يورو لتمويل مشاريع لإبطاء توافد الأفارقة الى اراضيه. لكنه حث الدول الأعضاء على تقديم مساهمات أيضاً من أجل مضاعفة هذا المبلغ.
لكن المفوضية أكدت أن وعود المساهمات من قبل الدول الأعضاء لم تتجاوز حتى الآن 78 مليون يورو تضاف الى المبلغ المخصص على مستوى الاتحاد.
واعتبر رئيس النيجر محمدو يوسوفو أن هذا “غير كاف”، معبّرًا عن آراء عدد من نظرائه.
ورغم اقتراب الشتاء، لم يتراجع وصول المهاجرين ودفع الاربعاء بسلوفينيا الى نصب اسلاك شائكة على طول حدودها مع كرواتيا. وبعد ساعات، أعلنت السويد أنها ستعيد فرض القيود على حدودها على أمل الحد من أعداد الوافدين أيضاً.
وقال رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن: “لن نقيم جداراً، لكن يجب أن نتأكد من وجود ضوابط” على الحدود.
وقال رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك، في ختام قمة مالطا: “نحن في سباق مع الزمن لانقاذ اتفاقية شنغن ونحن مصممون على الفوز بهذا السباق”.
– خطة عمل –
وتعهد الأوروبيون والأفارقة في بيانهم المشترك، “ان يديروا معاً تدفق المهاجرين بكل جوانبه”.
لكن هذا لم يحل دون إبداء قادة أفارقة الانزعاج من الضغوط الأوروبية التي تمارس على القارة. وقال رئيس السنغال ماكي سال إن المهاجرين الأفارقة الى اوروبا: “ليسوا بمثل العدد الذي يجري الحديث عنه. لماذا كل هذا التركيز على المهاجرين الأفارقة؟”.
وأضاف رئيس السنغال: “لا يمكن الاصرار على اعادة الافارقة الى دولهم فيما يجري الحديث عن استقبال سوريين واخرين. انها معاملة تنطوي على تمييز ونحن نندد بها”.
من جهته قال رئيس ساحل العاج الحسن وتارا إن بلاده التي تضم 25 في المئة من الرعايا الأجانب تشكل “نموذجاً للاندماج”.
وذكّر رئيس ساحل العاج بأن “اعادة المهاجرين الى دولهم يجب الا تكون الرد الوحيد لاوروبا في مواجهة المهاجرين الافارقة. ففي الواقع يحتاج بعضهم للحماية، على غرار المهاجرين القادمين من دول اخرى”.
ويأمل الأوروبيون مع اطلاق الصندوق الائتماني اقناع شركائهم في أفريقيا قبول مزيد من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين الذين يتم ترحيلهم.
– تركيا، بلد أساسي آخر –
وتقترح خطة العمل كذلك تشجيع مجيء مسؤولي هجرة أفارقة الى أوروبا يكلفون مساعدة نظرائهم الاوروبيين على تحديد جنسية المهاجرين غير الشرعيين، وتقرر بدء تجربة هذه العملية في العام المقبل مع عشر دول افريقية تطوعت لذلك.
وشدد القادة الأفارقة على ضرورة إعطاء الأولوية لتعزيز الهجرة الشرعية الى أوروبا، والتي يحتاجونها اقتصادياً نظراً لأهمية المبالغ التي يرسلها الأفارقة المقيمون في أوروبا الى عائلاتهم.
ورد الأوروبيون بخجل عبر قبول مضاعفة عدد منح الدراسة للطلاب والباحثين الافارقة، بحسب نص خطة العمل.
كما سيتم اطلاق “مشاريع نموذجية” تشمل خيارات هجرة شرعية (للعمل والدراسة) في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي، تخصص لدول أفريقية معينة.
واختتمت قمة فاليتا ظهرًا وتبعتها قمة أخرى بين الأوروبيين فقط حول المحادثات الجارية مع تركيا، الدولة الرئيسية بالنسبة للاستراتيجية الأوروبية الهادفة الى الحد من وصول اللاجئين والمهاجرين.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إثر قمة الأوروبيين القصيرة، عقد قمة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا لتحسين التعاون في مواجهة أزمة الهجرة.
وقال: “تقرر عقد مجلس أوروبي مع تركيا كضيف”، وذلك “لاقرار تعهدات من هذا الجانب وذاك”، مضيفاً “ان القمة قد تعقد نهاية تشرين الثاني أو بداية كانون الاول”، وليس في 22 تشرين الثاني، كما اشارت في وقت سابق مصادر اوروبية.
كما اكد رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك، عقد القمة “في اقرب فرصة”.
واوضح في مؤتمر صحافي انه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على هامش قمة مجموعة العشرين في انطاليا جنوب تركيا يومي 15 و16 تشرين الثاني.
من جهته، قال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ان القمة الأوروبية التركية تهدف الى “اختتام المفاوضات” الجارية مع الحكومة التركية من أجل التوصل الى خطة عمل حول أزمة الهجرة.
وكانت مصادر اوروبية قالت في وقت سابق، إن زعماء الاتحاد الاوروبي يدرسون عقد قمة مع الرئيس التركي في وقت لاحق من هذا الشهر، لطلب مساعدته في وقف تدفق اللاجئين الى اوروبا.
وأضافت المصادر أن يونكر يعتزم كذلك تقديم اقتراح للدول الأعضاء في الاتحاد للمساهمة بمبلغ 2,5 مليار يورو في صندوق بقيمة ثلاثة مليارات يورو لمساعدة تركيا على استيعاب اللاجئين السوريين على اراضيها. وتتولى المفوضية توفير ال 500 مليون المتبقية.
وطالبت تركيا الاتحاد الأوروبي تزويدها بثلاثة مليارات يورو (3,3 مليار دولار) سنوياً، والسماح للأتراك بالسفر الى أوروبا من دون تأشيرات مقابل المساعدة في الحد من تدفق اللاجئين.
كما طلبت انهاء الجمود في المحادثات في شأن انضمام انقرة الى الاتحاد الاوروبي الذي يضم 28 بلدا، واستئناف دعوة القادة الاتراك الى القمم التي يعقدها الاتحاد.
ابدورها، قالت ميركل للصحافيين “إنه بشأن… قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لإظهار أننا سنتعاون بشكل وثيق واننا سنتقاسم مواجهة التحديات التي نشأت عن الحرب الأهلية في سوريا والأوضاع الصعبة في الدول الأخرى”.
وقالت “أعتقد ان المهمة التي تتبلور هي أن علينا مسؤولية مشتركة عن اللاجئين من الحرب”، مضيفة انه سيكون هناك احتمال أن يعقد أكثر من اجتماع مع تركيا لكن هذا النوع من القمة لن يعقد بشكل منتظم.
ومن جهتها، أعادت فرنسا فرض إجراءات تدقيق على الحدود استعداداً لمؤتمر باريس حول المناخ الذي يشكل تحديًا كبيرًا لقوات الأمن وسط تهديد إرهابي.
وبعد نحو عام على اعتداءي باريس اللذين اسفرا عن سقوط 17 قتيلا، تواجه الحكومة الفرنسية استحقاقين أمنيين كبيرين على الأقل، أولهما مؤتمر الامم المتحدة الحادي والعشرين للمناخ الذي يعقد من 30 تشرين الثاني الى 11 كانون الاول في بورجيه، ويتطلب حماية 195 وفدًا رسمياً، وحفظ النظام خلال تظاهرات كبيرة على هامش الاجتماع.
وأعلن الرئيسان الأميركي باراك أوباما والصيني تشي جين بينغ حضورهما قمة رؤساء الدول في 30 تشرين الثاني، وكذلك رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
أما في ما يتعلق بالتظاهرات، فتصب السلطات اهتمامها على مسيرة “تحالف المناخ” يوم الاحد 29 تشرين الثاني، في العاصمة باريس وعدة مدن كبرى أخرى بمشاركة عشرات الآلاف من الاشخاص.
وقامت اجهزة الاستخبارات بعمل كبير لاستباق توجه ناشطين في مجال البيئة معادين لمشروع مطار نوتردام دي لاند (غرب) او الى مركز الترفيه سنتر باركس في روابون، أو الى خط القطار السريع ليون تورينو، وقد يندس بينهم محتجون يساريون متطرفون، كما قالت قوات الأمن.
وقال وزير الداخلية الفرنسي: “سنفرض رقابة على الحدود لمدة شهر… للحؤول دون تسلل اشخاص يمكن ان يشكلوا خطرا الى ارض الوطن”.
وستتم تعبئة 30 الف شرطي لهذه العمليات مع بدء عمليات الرقابة المتنقلة والمفاجئة اعتبارا من 13 تشرين الثاني.
وأوضحت وزارة الداخلية انه “ليس اغلاقاً للحدود، بل اعادة فرض اجراءات المراقبة (والتدقيق) على الحدود الفرنسية والتي تجري عادة على حدود شينغن، كما لو اننا قمنا بتقريب الحدود”.
واضافت “بدأنا مسبقاً لأننا بقدر ما نفعل ذلك في وقت مبكر بقدر ما نتمكن من الحد من تحركات المجموعات العنيفة”.
عملياً، تطبق عمليات المراقبة على “نقاط المرور الحدودية” لفرنسا البالغ عددها 285، من الطرق البرية الى الانهار والمطارات والقطارات.
وقالت الوزارة انه لن يكون هناك “تغييرات مادية ولن تنشر قوات على الحدود” وان عناصر شرطة الحدود التي تم تعزيزها بعناصر الاحتياط الى جانب رجال الجمارك “موجودون اصلا”. لكن “الفرق هو انهم سيقومون باجراءات المراقبة والتدقيق ولن تكون هناك عمليات مراقبة منهجية متشددة”.
وحددت فترتان لهذه المراقبة “الكثيفة”، من 25 الى 29 تشرين الثاني، ثم من 08 الى 12 كانون الأول.
وفي منطقة رون-الألب (جنوب شرق) اعلن عن عمليات مراقبة “مشددة محددة الأهداف” مع تفتيش الآليات التي تسلك الانفاق بين الحدود انطلاقا من ايطاليا. كما ستطبق اجراءات “منهجية” للتدقيق في الهويات على كل المعابر بين فرنسا انطلاقا من اسبانيا.