التحالف بين السنة والشيعة مصلحة شرعية فى العصر الحاضر

كتب – لؤى على
بالرغم من الإجراءات التى اتخذتها وزارة الأوقاف، بغلق ضريح الأمام الحسين تحسبا لزيارات الشيعة فى ذكرى عاشوراء، إلا أن مرصد الأزهر كان له رأى آخر، فقال المرصد، فى تقرير له، إن “التعايش بين السنة والشيعة ضرورة حياتية ومصلحة شرعية ملحة فى العصر الحاضر فى ظل المتغيرات الدولية التى يعيشها المسلمون اليوم، وقد تعايش السنة والشيعة عبر العصور المختلفة فى ظل مجتمع واحد يسوده التعارف والحب والإخاء، وإن وجدت بعض الحوادث فهى قليلة نادرة، والمتأمل فى واقع المسلمين اليوم يجد أن هناك أيادى خفية تعمل فى الظلام للتفريق بين المسلمين سنة وشيعة، فيجب علينا أن نسد على أعداء الأمة الثغرات التى يدخلون إلينا من خلالها، وأن نتعاون فيما بيننا فى القواسم المشتركة وهى كثيرة”. وأضاف المرصد فى تقريره أنه “علينا الاعتراف بالتعددية وقبول الآخر، واعتماد نهج الحوار فى قضايا الخلاف، والابتعاد عن السباب واللعان والشتائم، كما أن التعايش السلمى لا يتحقق إلا بالمساواة بين أفراد الأمة فى الحقوق والواجبات، وتكافؤ الفرص، من دون تمييز أو تصنيف، وبالاحترام المتبادل بالتوقف عن التعبئة والتحريض من كل جهة تجاه الأخرى، فعلى الشيعة ضبط انفعالاتهم، ومراعاة مشاعر إخوانهم من أهل السنة بمنع أى إساءة لأحد من الخلفاء وأجلاء الصحابة، التى ربما تصدر من جاهل أو مغرض منهم، وعلى أهل السنة إعادة النظر فى موقفهم المتشدد تجاه إخوانهم الشيعة، والذين لا يقلون عنهم حرصًا على العقيدة، والتزامًا بالدين، وولاء للأمة وإن اختلفوا معهم فى بعض التفاصيل العقدية والفقهية، لأدلة يقتنعون بها، ولاجتهاد قادهم إليها، يرونه حجة فيما بينهم، وبين الله تعالى، كما ينبغى الكف عن فتاوى التكفير، وخطابات التحريض التى قد تصدر من البعض، واستبدالها بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتى هى أحسن، كما أمر الله تعالى فى محكم كتابه”. واختتم المرصد تقريره قائلا إنه “مما لا يشك فيه عاقل أن حال التشنج والنزاع داخل الأمة، يضعف قدرتها على مواجهة التحديات العاصفة، كما يتيح الفرصة للأعداء كى يلعبوا بأوراق هذا النزاع، لذلك فإن مدّ يد التعاون والتحالف بين السنة والشيعة، والمدارس الإسلامية الأخرى، هو من أوليات ما يدعو إليه العقل والشرع”.