عمال المحاجر بالمنيا : «القانون الجديد خرب بيوتنا»

كتب – إسلام فهمى
«مش لاقيين العيش الحاف»، عبارة يرددها أكثر من 45 ألف عامل بقطاع المحاجر، علّها تصل إلى أسماع وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل، بعد غلق نحو ألف محجر بالمنيا جراء تطبيق قانون الثروة المعدنية رقم 98 لسنة 2014.
المحاجر هى السبيل الوحيد للعيش لأهالى قرى شرق النيل بالمنيا، ولا تقتصر هذه العمالة على الكبار فحسب، بل إن مئات الأطفال كانوا يقصدون هذه المحاجر فجر كل يوم لمساعدة أسرهم الفقيرة، حيث أعرب أصحاب المحاجر عن قلقهم من بند العقوبات، الذى ينص على ألا تقل الغرامة عن 250 ألف جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه، والحبس مدة لا تقل عن سنة فى حالة التشغيل دون ترخيص، وكذلك نفس الغرامة للعمل خارج حدود المحجر المرخص، فيما امتنع العديد من أصحاب المحاجر أيضاً عن تجديد التراخيص.
«القانون الجديد خرب بيوتنا»، هكذا يصف مبروك زين، صاحب محجر مغلق الوضع المأساوى للعمال، قائلاً إن القانون الجديد يجب إعادة النظر فيه، لأنه يتحدث بلغة المال فقط، وكيفية تحصيلها من أصحاب المحاجر دون مراعاة الخسائر، وطبيعة الجبل والعاملين، مضيفاً: لسنا ضد قيام الحكومة بتحصيل أموالها بشكل قانونى ولكن القانون الجديد لم يراع طبيعة العمل بالمحاجر، فنحن نتعرض لكثير من الخسائر، فليس كل قطعة نأخذها من الجبل تتحول إلى حجارة ورخام وتباع بالمال، ولكننا فى أحيان كثيرة نقوم بالتكسير فى حضن الجبل لعشرات الأمتار دون استخراج مواد محجرية، ولكن القانون الجديد سيحاسبنا على الإنتاج والمفقود.
وأشار زين إلى أن مساحة الشبكية التى ستتم محاسبتنا بها وهى قياس المستخدم من الجبل كل عام ودفع أموال عنه، نظام قاسٍ، حيث إننا نتعرض لفقد عدة طبقات من الجبل فى أحيان كثيرة، وكان من المفروض أن تقوم هيئة المساحة الجيولوجية بوضع القانون، لأنها جهة تفهم جيداً مطالب أصحاب وعمال المحاجر وطبيعة العمل فى الجبل، وإذا استمر القانون فى صورته الحالية فهذا معناه استمرار توقف المحاجر.
ويقول رمضان فوزى، صاحب محجر: كان يعمل بالمحجر نحو 57 عاملاً، والقانون الجديد أوقف حالنا، ولا يوجد لدينا مورد رزق إلا الجبل، فجميع قرى الشرق محصورة بين النيل والجبل، ونلجأ للجبل لأنه مصدر رزقنا الوحيد، ولكن بعد القانون الجديد توقفنا عن العمل، والبعض قام بتفكيك المعدات وبيعها خردة، لأنه ليس فى استطاعتنا العمل بالقانون الجديد بجانب الضرائب، كما أن هناك ماكينات تتعطل، وبعض طبقات الجبل غير جيدة، وفى المقابل فإن القانون الجديد لا يعرف إلا كيف سندفع الأموال، دون الأخذ فى الاعتبار الخسائر التى نتعرض لها.
«أصبحت عاطلاً بعد توقف محجر الطوب»، هكذا قال أحمد محمود، عامل بمحجر قريب من قرية الشرفا، مضيفاً: جميع شباب قرى شرق النيل انقطع عيشهم، والقانون الجديد غير مفهوم، الأمر الذى جعل أصحاب المحاجر يغلقون محاجرهم ويسرحون العمال، حتى أصبحنا لا نجد العيش الحاف، مضيفاً أن أصحاب المحاجر بدأوا فى إنزال الآلات من الجبل وبيعها خردة بمصانع الحديد فى القاهرة بأثمان متدنية.
وقال جرجس مينا، عامل بمحجر: إن المحاجر ليست جميعها تحقق مكاسب كبيرة نظراً لظروف الجيل وجودة منطقة عن أخرى، ومع ذلك فإن أصحاب المحاجر لا يفكرون فى إغلاق محاجرهم، لأن هذا سيتسبب فى قطع أجور العمال، الذين هم فى أمس الحاجة إلى الأجر اليومى للإنفاق على أسرهم، ولكن القانون الجديد أجبر البعض على الإغلاق لأن عدم تنفيذه يؤدى إلى السجن ودفع غرامة ربع مليون جنيه. وقال حسام وصفى، المدير التنفيذى لجمعية وادى النيل لرعاية عمال المحاجر بالمنيا، إنه لا توجد صورة واضحة لنظام المحاسبة بالقانون الجديد، وهل سيتم الدفع لجهة واحدة أم أكثر، وهذا يعد السبب الرئيسى الذى جعل أصحاب المحاجر يغلقونها، كما أن الغرامات الجديدة قد تؤدى للسجن، مضيفاً: يوجد 1100 محجر تم غلقه ونتج عن ذلك تشرد العمال، الذين يصل عددهم لنحو 50 ألفاً على أقل تقدير، وأحوالهم الاقتصادية ازادادت سوءاً خلال الأيام القليلة الماضية، لعدم وجود أى أعمال يسترزقون منها، خاصة مع قلة الرقعة الزراعية بقرى شرق النيل.
وقال محمد سيد، أمين عام نقابة العاملين بالمحاجر، إن من وضعوا قانون الثروة المعدنية كان يجب أن يكونوا ممن عملوا فى مجال المحاجر، لكى يراعوا الظروف التى يتعرض لها أصحاب المحاجر، فالمبالغ المفروضة للتراخيص كبيرة جداً، كما أن أصحاب المحاجر يتعرضون عند بداية عملهم فى الجبل لدفع إتاوات تصل لمئات الآلاف للعرب الذين يضعون أيديهم على الجبل بالقوة، ولا أحد يستطيع العمل إلا بعد ترضيتهم.
وأكد أمين نقابة المحاجر أن محافظة المنيا كانت تربح يومياً مئات الآلاف من تحصيل المال من السيارات المقبلة من المحاجر، وهى أموال تقدر بالملايين وتدخل صندوق المحافظة، مطالباً الحكومة بتعديل القانون فى أسرع وقت حرصاً على آلاف العمال، وحتى لا تتوقف محاجر المنيا، التى تنتج أفضل حجر جيرى فى العالم.