أحمد مظهر .. أقنعه "ناصر" بالاستقالة من الجيش وأحرجه إسماعيل ياسين

كتبت – منى الموجي
ظل عشقه للفن حاضراً، كحلم يراوده، ولم تنجح الأيام أو المهام الشاقة التي يؤديها في الكلية الحربية، أو حتى اشتراكه في حرب فلسطين، في إبعاد فكرة التمثيل عن رأسه، فظل الصراع قائماً بين أن يبقى فارس ضمن سلاح الفرسان، أو يصبح فارس للسينما المصرية لا ينازعه أحد اللقب، ورغم قربه ممن أصبحوا صنّاع القرار بحكم زمالته لهم في الكلية الحربية، إلا أنه باع كل هذا من أجل بلوغ حلمه والعمل في السينما تلك الشاشة الساحرة، التي تشبه الشمس تجذب الكواكب لتدور حولها، هو “البرنس” أحمد مظهر.
ولد أحمد مظهر في 8 أكتوبر عام 1917، بحي العباسية، ودرس في الكلية الحربية، وضمت دفعته الرئيس جمال عبدالناصر والرئيس محمد أنور السادات، والتحق بسلاح الفرسان، وتقلد العديد من المناصب حتى وصل لقيادة مدرسة الفروسية، شارك في حرب 1948 وهو نفس العام الذي عرف فيه طريقه إلى عالم التمثيل، من خلال الفنان المسرحي الكبير زكي طليمات، والذي قدمه في مسرحية تحمل عنوان “وطن”.
أما السينما فكان موعده معها من خلال بوابة الفروسية، حيث تم اختياره للمشاركة في فيلم “ظهور الإسلام” عام 1951، بحكم تميزه في ركوب الخيل، بعدها رشحه صديقه وزميله يوسف السباعي، لدور الأمير علاء في فيلمه “رد قلبي”، والذي حقق نجاحاً غير عادي، وبدأ صنّاع السينما الالتفات لهذا الوجه الجديد، فكان عليه الاختيار.
جاء الاختيار حاسم فبعد أن جمع لسنوات بين مهامه الحربية وعمله كممثل، قرر عام 1956 التخلي عن ملابسه العسكرية، واستقال برتبة عقيد، وساهم في إقناعه بهذا القرار صديقه الرئيس جمال عبدالناصر، وعمل بعد ذلك سكرتيراً عاماً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب إلى أن تفرغ عام 1958 للعمل في السينما.
وترك مظهر عدد لا بأس به من الأفلام السينمائية، وكان من الممكن أن يترك رصيداً أكبر لولا أنه كان أكثر ابناء جيله تدقيقاً في الأعمال التي تُعرض عليه ليختار من بينها ما يؤمن به، ولا يخجل يوماً من وضع اسمه على أفيشه، فلم يخضع يوماً لجملة “الجمهور عايز كدا”، فبحكم عمله كمخرج لفيلمين كان يعرف أن الجمهور يبحث دائماً عن أعمال تخاطب مشاعره لا فكره، إلا أن هذه القاعدة ما كانت لتجبره على الأخذ بها، مهما كلفه ذلك من ثمن.
في حياة مظهر الكثير من المواقف التي روى معظمها في حوارات إذاعية وتليفزيونية وصحفية، من بينها مسألة وضع اسمه على الأفيش، حيث اشترط أثناء تقديمه لفيلم “العتبة الخضراء” مع الفنان إسماعيل ياسين، كتابة اسمه قبل إسماعيل، وهو ما لم يعترض عليه إسماعيل، لكن عند عرض الفيلم عرف مظهر أن إسماعيل هو البطل الحقيقي وأن مسألة ترتيب الاسماء لا تهم الجمهور على الإطلاق، وشعر أن إسماعيل ياسين أحرجه بتسامحه.
ما فعله مظهر مع إسماعيل تكرر معه بعد ذلك، بشكل آلمه كثيراً، عندما وجد الفنانة تادية لطفي تطلب أن يتصدر اسمها الأفيش، فبدأ في التفكير في أن يشترط في كل عقوده السينمائية كتابة اسمه في الصدارة، حتى حدث عام 1972 موقف دفعه للتفكير في الاعتزال، عندما أصرت الفنانة سعاد حسني على كتابة اسمها على أفيش الفيلم قبله، واختار لنفسه المجال الذي يعمل به بعد الاعتزال، وهو تأسيس ورشة لإصلاح السيارات، بالاشتراك مع زملاء له، إلى جانب استوديو للتصوير الفوتوغرافي، إلا أنه تراجع عن القرار، وعاد للتمثيل.
ومن أهم الأفلام التي قدمها الفنان أحمد مظهر على مدار مشواره الفني “دعاء الكروان”، “الناصر صلاح الدين”، وا إسلاماه”، “غصن الزيتون”، “الأيدي الناعمة”، “الشيماء”، “النظارة السوداء”، “الليلة الأخيرة” والذي حصل من خلاله على جائزة التمثيل، كما منحه عبدالناصر وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وفي عيد الفن كرمه السادات.
وكان لمظهر تجارب في الكتابة السينمائية، حيث قام بتأليف ثلاثة أعمال هي “الضوء الخافت”، “نفوس حائرة”، “حبيبة غيري”، أخرج من بينهما فيلمين.
رحل أحمد مظهر عن عالمنا في 2002، بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد، عن عمر ناهز 85 عام.