"لغز" عرض استحواذ "ساويرس" على "بلتون"

كتب – صلاح الدين عبدالله
استيقظ مجتمع سوق المال يوم الخميس الماضي علي خبر عرض استحواذ «أوراسكوم للاتصالات» الذي يرأس ادارتها نجيب ساويرس وشأكت فايننشال» ورئيسها سامح الترجمان على 100% من أسهم شركة بلتون المالية القابضة في صفقة تبلغ نحو 650 مليون جنيه بما يمثل نحو 4 جنيهات للسهم الواحد.
الي هذا الحد والأمر عادي يتكرر بين الحين والآخر، لكن توقيت العرض فتح الباب علي مصرعية بحزمة من علامات الاستفهام، خاصة أن تاريخ الصفقات يشير الي العروض «الفشنك» التي سطرت، وتتصدرها صفقة الاستخواذ علي الشركة المقصودة بالعرض من «بايونيرز» ثم عرض «ساويرس ـ بلتون» لشراء «هيرميس» العام الماضي ليس ببعيد، بخلاف صفقات الماضي التي تجرع مرارتها صغار المستثمرين.
توقيت الإعلان يعتبره خبراء سوق المال لغزاً خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وهو مايعتبره الخبراء دعاية انتخابية لحزبه، كما ان العرض يستهدف «بلتون المالية» و«ساويرس» سبق وقام بالاندماج مع شركة أخري تقوم بنفس دور شركة «بلتون» في مجال الخدمات المالية وبالتالي لن يضيف هذا العرض الي «أوراسكوم» جديداً سوي «الشوالسياسي الإعلامي».
سألت محمد الدشناوي خبير أسواق المال عن جدوي عرض الاستحواذ في هذا التوقيت أجابنى قائلاً: إن «تقديم عرض استحواذ من قبل شركة أوراسكوم للاتصالات إحدي شركات «ساويرس» للاستحواذ على شركة بلتون بنسبة 100% بسعر أربعة جنيهات للسهم الواحد يثير العديد من التساؤلات حول الصفقة والهدف منها في هذا التوقيت».
خطاب النوايا المرسل من شركة «ساويرس» يعتبره «الدشناوي» لا يحمل أي شروط جزائية فى حالة التراجع عن الصفقة، حيث إنه من المعتاد أن تقدم الشركة الراغبة فى الشراء خطاب ضمان بالشرط النقدي فى العقد يسيل فى حالة عدم التنفيذ، وبذلك تكون الجدية، وهذا العرض يوجد احتمال للتنفيذ واحتمال لعدم التنفيذ، خاصة وان الفحص النافئ للجهالة يتطلب وقت طويل وأن خطاب النوايا، أعلن أن التنفيذ سيكون فى الربع من عام 2015، وهو مايثير التساؤلات هل الاستحواذ قدم في هذا التوقيت ليكون استحواذ الهدف منه انتخابى، وليس اقتصادياً، بالإضافة إلي ان سميح ساويرس عضوا بمجلس إدارة «بلتون».
إذن عرض الاستحواذ يحمل ألغازاً، وعلامات استفهام عديدة بحسب تحليل محمود جبريل الخبير في مجال التمويل والاستثمار، إذ لا يمكن حسم ما إذ كان العرض يساوي قيم العادلة لقطاع الخدمات المالية التي تندرج تحت مظلته «بلتون» أم لا.
لكن المخاوف وفقا لــجبريل» ان» يبلع الطعم» صغار المستثمرين في حالة فشل الصفقة وعدم إتمامها في ظل القفزات التي ستحقق في أسهم الشركتين خاصة «بلتون».
«إعلان عرض الاستحواذ غير مفاجئ بين الطرفين» هكذا علق محمد صالح محلل أسواق المال «خاصة انه سبق وقدم الطرفين عرضاً مشتركاً، خلال العام الماضي للاستحواذ علي 20% المجموعة المالية هيرميس القابضة بصفقة وصلت الي 1.8 مليار جنية، إلا أنها فشلت ولم تكتمل، وقد يكون عرض الاستحواذ بحثاً من «أوراسكوم للاتصالات» عن مجالات جديدة استثمارية داخل السوق في ظل تعذر الفرص الاستمارية لسوق الاتصالات، وعدم وجود فرصة استثمارية جاذبة فيه فكان اتجاه الشركة الي الاستثمار في مجالات أخري.
«تجارب الماضي مؤلمة، والخوف أن يدفع صغار المستثمرين الفاتورة في حال فشل الصفقة» يقول شريف عبدالمنعم محلل أسواق المال إنه «في يوليو2007 تقدمت أوراسكوم تليكوم وقتها بعرض شراء لشركة راية بمبلغ 12 جنيهاً، ولهذا العرض شهد سعر «راية» ارتفاعاً وصل الي حوالي 30%، وتكالب المستثمرين علي السهم، إلي أن رفضت إدارة «راية» العرض باعتباره أقل من القيمة العادلة للسهم، ووقتها تراجع السعر بنحو3 جنيهات و«شرب المقلب» صغار المستثمرين.
ليس ذلك فقط بحسب «عبدالمنعم» بل تكرر السيناريو في صفقة باسكندال القبرصية «علي أوراسكوم تليكوم» في مايو2013، بسعر70 سنتاً، بما يعادل4.9 جنيه إلا أنه تم تحديد حد أدني للتنفيذ الصفقة، و«شرب» المستثمرين الورقة عند أعلي سعر، خاصة بعد فشل الاستحواذ.
إذن عرض الاستحواذ يظل لغزاً، في هذا التوقيت، وحال فشلة سيكون صغار المستثمرين الضحية لأنهم سيقعون فى “المصيدة”.