موسكو : سنواصل تسليح الجيش السوري

(“روسيا اليوم”، أ ف ب، رويترز)
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، أن بلاده ستواصل تزويد الجيش السوري بالسلاح والعتاد الضروري لمكافحة الإرهاب، باعتباره القوة الأكثر فعالية في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” – “داعش”.
ودعا لافروف، قال خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره المنغولي لوندينغيين بوريفسورين، في موسكو، “التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتطرف، إلى إطلاق تعاون مع دمشق في هذا الاتجاه.
وقال الوزير الروسي “من المستحيل إلحاق الهزيمة بداعش عن طريق الضربات الجوية وحدها، بل يجب أيضا إقامة تعاون مع القوات البرية التي تواجه الإرهابيين على الأرض، أما القوة الأكثر فعالية وقدرة لذلك فهي الجيش السوري. ونحن لا نزل ندعو أعضاء التحالف إلى بدء التعاون مع الحكومة السورية والجيش السوري”.
واعتبر لافروف أن التنسيق مع الجيش السوري “سيسمح أيضا بمنع وقوع أي حوادث غير مرغوب فيها بين الجيش السوري وقوات التحالف”، مذكراً بدعوة بلاده منذ البداية إلى العمل على مكافحة الإرهاب بشكل جماعي واعتمادا على أحكام القانون الدولي.
واعتبر الوزير الروسي أن العديد من الدول الأوروبية “بدأت تدرك أن موقف التحالف من التعاون مع دمشق يعد ضاراً، كما أنها ترى ضرورة تحديد الأولويات في مكافحة الإرهاب”. وفي هذا الصدد، قال “إذا كانت الأولية تتعلق بمكافحة الإرهاب، فعلينا أن نترك الاعتبارات الظرفية مثل تغيير النظام في سوريا جانباً”.
ولفت لافروف إلى أن “المحاولات السابقة لإسقاط بعض الأنظمة في المنطقة أدت إلى تنام غير مسبوق للخطر الإرهابي وسمحت للتنظيم المتطرف (“داعش”) بالتحول إلى هيكلة الشر التي نراها اليوم في الشرق الأوسط”.
وقال وزير الخارجية الروسي، تعليقاً على انتقادات وجهها منسق “التحالف الدولي” ضد “داعش” الجنرال جون آلن إلى بلاده بشأن المساعدات الروسية لدمشق، “إننا ندعم نضال الحكومة السورية ضد ما يسمى الدولة الإسلامية، وهو تنظيم لا يمثل الإسلام بأي شكل من الأشكال، وعلينا أن نمنعه من التحول إلى دولة”.
ورداً على مزاعم إعلامية تحدثت عن تعزيز التواجد العسكري الروسي في سوريا، قال لافروف إن هناك عسكريين وخبراء روس في الأراضي السورية تتمثل مهمتهم في صيانة المعدات الروسية وفي مساعدة الجيش السوري على التدرب على استخدام تلك المعدات، مشدداً على “اننا سنواصل تقديم هذه المعدات للدولة السورية من أجل دعم قدراتها الدفاعية في مواجهة الخطر الإرهابي”.
كما رد وزير الخارجية الروسي عن أنباء تحدثت عن إجراء مناورات بحرية روسية عند سواحل سوريا، قائلاً إنه لا يملك معلومات عن جدول تدريبات الأسطول الروسي في البحر الأبيض المتوسط، لافتاً إلى أن “كافة التدريبات تجري بمراعاة تامة للقانون الدولي”.
وأضاف “يعرف الجميع جيداً أن الأسطول البحري الحربي الروسي يجري مناورات في هذا البحر بصورة دورية. وتجري هذه المناورات بمراعاة تامة لأحكام القانون الدولي والقواعد المتفق عليها بشأن مثل هذه الفعاليات”.
أعلن مسؤولان غربيان ومصدر روسي اليوم الجمعة، أن موسكو ترسل نظاماً صاروخياً متقدماً مضاداً للطائرات إلى سوريا، في إطار ما يعتقد الغرب أنه تطور في الدعم الروسي للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال المسؤولان الغربيان إن “القوات الروسية هي التي ستشغل نظام إس إيه 22 وليس السوريين”، مشيرين إلى أن “الأسلحة في طريقها إلى سوريا لكنها لم تصلها حتى الآن”.
وقال أحد المصدرين، وهو ديبلوماسي غربي يطلع بشكل منتظم على تقييم أجهزة مخابرات أميركية وإسرائيلية وغيرها، إن “النظام نسخة متطورة تستخدمها روسيا، وهذا يعني أن الروس سيشغلونه في سوريا.” وأكد مسؤول أميركي بشكل منفصل هذه المعلومة لوكالة “رويترز”.
من جهته، قال المصدر الروسي المقرب من سلاح البحرية إن هذه الشحنة “لن تكون الأولى التي ترسلها موسكو من نظام إس إيه 22″، واسمه باللغة الروسية “بانتسير-إس1”. وقال المصدر إن شحنة سابقة أرسلت في العام 2013.
وقال المصدر دون أن يكشف المدى الزمني للعملية “هناك الآن خطط لإرسال مجموعة جديدة.”
لكن الديبلوماسي الغربي قال إن النسخة الجاري إرسالها إلى سوريا هي أكثر تطورا من الأنظمة الصاروخية التي سبق نشرها هناك.
وفي سياق متصل، أكد متحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن شيفر اليوم أن بلاده سترحب بمشاركة روسية أكبر في التصدي لتنظيم “داعش”.
وقال شيفر خلال مؤتمر صحافي دوري للحكومة في برلين “أعتقد أننا سنرحب بمشاركة روسيا الاتحادية والرئيس الروسي بشكل أكثر فعالية في قتال داعش في ضوء المخاطر التي يمثلها إرهاب التشدد الإسلامي.”
وفي موقف بدأ يتكرر أوروبياً، أكد وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس “ضرورة أن تتحد السعودية وإيران، وكذلك الولايات المتحدة وروسيا، بشأن حل الصراع في سوريا، وخوض الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي”.
وحذر كورتس خلال مقابلة مع صحيفة “دي برسا” من أن “عدم حدوث ذلك الآن سيجعل الجبهات تتصلب وتزدهر الحرب بالوكالة في سوريا من قبل القوى الإقليمية والقوى العظمى”.
وأضاف “نحن في الغرب نحاول تجنب نشوب حرب بالوكالة في سوريا، والحل على المدى الطويل لن يكون ممكناً إلا إذا حدث تقارب بين السعودية وإيران، لذلك أعتقد أنه من الصواب أن تلين الجبهات قليلاً”.
وشدد كورتس على ضرورة أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد بعد أسبوعين “أهدافاً مشتركة من أجل حل الأزمة السورية، ووضع حد للعنف في البلاد”، مشدداً “على ضرورة وقف إطلاق النار وإنشاء مناطق آمنة في سوريا”.