"عزوز" بأبو قرقاص .. قرية تجسد الإهمال الحكومي

هنا الظلم و المحسوبيه ” شعار رفعه أهالي قرية عزوز التابعه لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، بعد أن قامت الحكومه بتجاهلها تماما، وأسقطتها من حساباتها، حتي قال الأهالي ” نحن أحياء بطعم الاموات ” .
تقع قرية عزوز و التي يبلغ عدد نسماتها 8500 نسمة بينهم حوالي4500 إناث و 4000 نسمة ذكور، علي بعد 27 كيلو متر من مدينة المنيا، و تتبع بندر أبوقرقاص، حيث يعيش أهلها علي مساحة 10 فدان، و تظهر عليها ملامح الإهمال و الجمود بعد تفشي الفقر في أرجائها، و غياب نظرة الرحمه من مسؤلي المركز لتنفيذ و لو مطلبا واحدا من مطالبهم الآدميه والمشروعه.
أهالي القرية وصفوها أهلها بالقرية ” الميته ” و كانت البداية مع العم ” هاشم احمد ” و الذي تخطي عمرة 65 عاما، و مصابا بالفشل الكلوي، و إفتتح كلامه قائلا ” إحنا محصلناش الحيوانات “، فهي فين الآدمية دي، لا مدارس و لا صرف و لا وحدات صحية و لا أمان و لا نظافة، و بعد كدة تقولوا الناس بتموت ليه و إحنا مرضنا ليه .
إستكمل عمي هاشم كلامه : الكثير و الكثير من الشكاوي قدمناها لمسؤلي المركز و المحافظة، لغاية ما رجلينا دابت من اللف، و لكن و لا طلب واحد بيتنفذ، و نفسي أشوف يوم نضيف قبل ما أموت .
و بعد أن تركنا العم هاشم تجولنا بالقرية لرصد أحوالها المعيشيه، و تصادف مرور أحد الأشخاص ويدعي ” ربيع ناجح ” و بعد أن تحدثنا له قليلا إطمأن لنا وعلم أننا جئنا لرصد و توصيل مطالب أهل القرية إلي المسؤلين، وقال: أعيش بالقرية منذ ولادتي أي ما يقرب من 48 سنة، و للأسف لم تبني مدرسة واحدة بالقرية، فلا مدرسة إبتدائية أو إعدادية أو ثانوية موجودة، و ظهر هذا مع الوقت بعد أن أثر بالسلب علي الأهالي و أدي لإرتفاع نسبة الجهل إلي ما يقرب من 60% بين أبناء البلد .
أكد ناجح أن مسؤلي التربية و التعليم بالمحافظة طالبوا أهل القرية بتوفير قطعة أرض لبناء مدرسة عليها، و بالفعل أوجد الأهالي لهم قطعة أرض تبلغ مساحتها 4 قيراط تابعه للإصلاح الزراعي و غير مملوكه لأشخاص، و قبل أن تتم الموافقه علي تخصيصها كمدرسه، فوجىء الجميع بأنه تم بيعه تلك الأرض إلي أحد المواطنين و الذي لم يستغلها حتي الآن، و مازال يحيطها بسور و تاركها دون جدوي، مما أثار غضب المواطنين، و جعلهم يقطعون الطريق الزراعي عدة مرات بعد مصرع عشرات الطلاب أثناء ذهابهم إلي مدارس بندر الفكرية .
حدث و لا حرج عن الحاله الصحية بالقرية، حيث لا يوجد بالقريه وحده صحيه أو أي عيادات خاصه أو صيدلية واحده، الأمر الذي يدفع الأهالي للذهاب إلي مستشفي الفكرية، في حالة وقوع أي أصابات أو تدهور حالتهم الصحية، ناهيك عن وقوع العديد من الإصابات بلدغ الثعابين أو العقارب، و الحالة الحرجة التي يصل لها المريض حتي يتم نقله للمستشفي العام .
” ربنا يرحمنا من ترعة الموت ” هكذا قال ” طارق محمد ” يعمل بمشروع توزيع الخبز، و الذي أكد أن الترعة الصغيره التي تشق القريه لنصفين وظيفتها الوحيدة أخذ أرواح الأطفال، فلا هي تفيد الفلاحين في الزراعه لتلوث مياهها، و لا هي تعمل كصرف صحي .
و أضاف محمد أن كل عام يغرق بتلك الترعه الصغيره طفلين أو ثلاثه بعد وقوعهم فيها و هم بلعبون، بجانب إنبعاث الروائح الكريهه منها مما أدي إلي إصابة العشرات من أهالي القرية بالحساسيه علي الصدر و العديد من الأمراض الجلدية .