وزير الثقافة : "الجمهور السبب"

كتبت – امانى سلامة
قال الدكتور عبد الواحد النبوي وزير الثقافة، إن الشباب هم القوة الفاعلة للتغيير والبناء والمحافظة على قوة الدولة وتماسك شعبها ووحدة أرضها، مشيرا إلى أن الدولة هى أرض وشعب وعلم وقيم ومبادئ، والتاريخ يؤكد أن الشعب المصري بنى حضارته على قيم الحب والخير والترابط والتنوع، فمصر لم تعتد طيلة تاريخها على أحد ولكنها كانت تحافظ على حدودها.
وطالب وزير الثقافة الشباب بالعودة إلى قراءة كتب التاريخ ليفهموا خطورة المرحلة الراهنة ويتعلموا منها كيف يكون العبور نحو المستقبل من خلال الاستفادة بقراءة التاريخ.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الثقافة اليوم السبت بطلاب من مختلف الجامعات المصرية بمعهد إعداد القادة بحلوان، اليوم السبت، استمر نحو ساعتين، بحضور الدكتور أشرف عرندس مدير معهد إعداد القادة، والدكتور حسام الدين مصطفى نائبا عن وزير التعليم العالي.
وأضاف النبوي أن أخطر ما يواجهنا الآن الشائعات التي تريد زعزعة الاستقرار وإثارة الفتن وإضعاف عزيمة المصريين، مؤكدا أن البعض قد يروج لشائعة دون أن يدري خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي التي يستغلها من يطلق هذه الشائعات لإثارة الرأي العام، قائلا ” كم من الشائعات التي اكتشفنا كذبها بعد أن ساهم بعض من أبنائنا في الترويج لها ونشرها على صفحته دون أن يدري أنه يقع في فخ نشر شائعة”، مطالبا الشباب بعدم الانسياق وراء معلومات مغرضة وعدم بناء رأي على معلومة إلا بعد التأكد من صحتها، فهكذا يتعامل أصحاب المنهج العلمي بالتمحيص والتحليل لكل معلومة.
وقال وزير الثقافة إن مصر بموقعها الجغرافي وثرواتها ومواردها كانت ولا تزال مطمعا، وأن كثير من الدول تلعب على كارت التقسيم والفتنة وإشعال الخلافات بين أبناء الوطن الواحد لتحقيق أهدافها، وهو ما يحدث حولنا في عدة دول، ويجب أن ينتبه الجميع لهذه المخاطر وألا يشغل نفسه إلا بالعمل وتحقيق حلم بناء الوطن.
ودعا الشباب إلى بناء عقولهم ووجدانهم بالثقافة والفن والموسيقى والمسرح، وقال إن مصر كانت صاحبة أول مسرح في المنطقة وبها كانت ثاني سينما، وعلى أرضها أقيمت أول مطبعة بحروف عربية، وكانت أول دولة تعلم الفتيات ضمن بعثات للخارج، كما تفتخر أن من بين أبنائها نجيب محفوظ وعباس العقاد وتوفيق الحكيم وأحمد زويل، فمصر بلد الثقافة والفنون.
وأشار وزير الثقافة إلى ضرورة مشاركة الشباب في مكافحة الفكر المتطرف والأمية والجهل، وتثقيف أنفسهم بمشاهدة العروض المسرحية وقراءة الكتب والاشتراك في الأنشطة الثقافية والفنية، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة تقدم كارنيه اشتراك سنوي لمشاهدة جميع العروض المسرحية بـ 50 جنيها فقط، إضافة إلى عشرات العروض الفنية التي تقدم مجانا للجمهور بمختلف المواقع التابعة لوزارة الثقافة. وقال إنه سيتم إرسال هدايا إلى هذا الفوج الطلابي بمعهد إعداد القادة عبارة عن خمس كتب من إصدارات وزارة الثقافة لكل طالب، ضمن مبادرة صيف ولادنا.
ورد وزير الثقافة على أسئلة الطلاب، حول التعاون بين وزارتي الثقافة والتعليم، وقال إن دور وزارة الثقافة يتكامل مع جميع الوزارات، مشيرا إلى تنفيذ الوزارة مشروع مسرحة المناهج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى دعم المسرح الجامعي في كل المحافظات.
وردا على سؤال حول السينما وما تقدمه من أعمال دون المستوى، بحسب وصف الطلاب، قال وزير الثقافة إن الأفلام هي مسئولية مشتركة بين الجميع يدخل فيها الممثل والمخرج والكاتب والمنتج، وأن وزارة الثقافة لديها مجموعة من القوانين واللوائح تقوم بتطبيقها بمنتهى الانضباط، مؤكدا ضرورة زيادة الوعي من جانب الجمهور، وأن الدولة ترصد أموالا لدعم السينما لكي تطرد العملة الجيدة العملة الرديئة من السوق لكن في نفس الوقت يصبح من الضروري أن يكون لوعي الجمهور دور كبير.
وحول استخدام الشباب لحروف الـ “فرانكو أراب” في الكتابة وتأثيرها في الهوية العربية، قال وزير الثقافة إنه من الضرورة حماية اللغة العربية ولا بد للشباب أن يتمسك بلغته ويحافظ عليها، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة تطبع كتبا للشباب بأسعار رمزية ومنها كتب الأخطاء الشائعة في الكتابة كما تنظم دورات لتعلم مهارات اللغة العربية والكتابة، وتهتم بالطباعة لشعراء الفصحى، وكل هذا يدور في إطار حماية اللغة إضافة إلى التوعية بأهمية نشر ثقافة الكتابة الصحيحة.
وردا على سؤال حول الأغاني الهابطة التي انتشرت بين الشباب، أكد أن المتلقي عليه العبء الأكبر فهو يتسبب في استمرار هذه الأغاني، فإذا كان المتلقي مثقفا وذائقته الفنية عالية ستختفي تلك الظاهرة، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة تهتم وتدعم الفن الراقي وتضم عشرات الفرق الغنائية التي تقدم فنا راقيا للجمهور، ومنها فرق الموسيقى العربية التي تقدم حفلاتها بقصور الثقافة بجميع المحافظات.
وفي ختام اللقاء أهدى الدكتور أشرف عرندس مدير معهد إعداد القادة بحلوان درع المعهد إلى الدكتور عبد الواحد النبوي وزير الثقافة، ووجه الشكر له لاستجابته إلى دعوة طلاب مصر للحوار حول الملفات الثقافية والقضايا العامة الراهنة.