«مريم» أيقونة للمواطنة وليست «سبوبة» !

مقال ل سليمان شفيق
أثار اعتذار مريم ملاك وأسرتها عن عدم مقابلة قداسة البابا تساؤلات كثيرة، خاصة أن البيان الذى صدر من الأسرة تمت صياغته بشكل قانونى، ولم يذكر كلمة «الاعتذار» بل «نفى» ما نشر عن اللقاء وبشكل ملغز، وأغفل ذكر طلب البابا لقاءها، وأشار بشكل عام إلى ما أسماه «شخصيات دينية»! ينص البيان: «تصحيحًا لما تناقلته بعض المواقع بشأن لقاء مريم اليوم بشخصيات دينية، تؤكد الأسرة احترامها وتقديرها الكامل لكل الرموز الدينية الذين نفخر ونعتز بمواقفهم المُشرفة ومساندتهم للحق، لكننا فى الوقت نفسه نؤكد بكل شفافية كما عودناكم عدم صحة هذه الأنباء، وأن هذه اللقاءات لم تتم ولن تتم، فقضيتنا بالأساس تتعلق بحق قانونى، وهو شأن يهم كل مصرى ولا يتعلق بفئة أو جماعة أو طائفة، سنستمر فى المطالبة بالحق بفضل دعمكم ومؤازرتكم لنا، ونرجو أن تُثمر جهود المسؤولين بإقرار العدل ورفع الظلم عن أفعال لا أقوال»، وعلى أثر ذلك تواصلت مع أبونا بولس حليم، المتحدث الرسمى للكنيسة الأرثوذكسية فى محاولة لفهم ما حدث فقال: «قداسة البابا حينما سئل عن مشكلة مريم أجاب: مواطنة مصرية يجب أن تأخذ حقها بالطرق القانونية، ووفق الآليات المتبعة فى الدولة، وإن دور الكنيسة فى الموضوع دور رعوى فقط»، وأضاف أبونا بولس: كثيرون طالبوا من قداسة البابا مقابلة «مريم» من منطلق دوره الرعوى كأب، لدعمها الروحى والنفسى، من هذا المنطلق البابا استجاب ولكن مريم اعتذرت لأسباب خاصة بها، ولم يطلب البابا مقابلتها إلا بعد أن تعاطفت معها مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى، وبعد مقابلة رئيس الوزراء.. وأنهى أبونا بالقول: «يعنى مفيش تأثير على القضية زى ما اتقال» انتهى كلام أبونا بولس حليم.. وإن كان البابا قد تأخر لاحترامه مدنية القضية، فإن التصريحات الكنسية فى هذا الشأن جاءت مبكرة، وكرد فعل لتصريحات الوزير الرافعى التى استبقت قرارات النيابة، وشككت باستفزاز فى مصداقية «مريم»، الأمر الذى وضع القيادات الكنسية فى حرج، ودفع نيافة الأنبا روفائيل، سكرتير المجمع المقدس بالكنيسة القبطية، تعليقًا على الموقف إلى القول: «لا تصدقوا ما قاله وزير التربية والتعليم»، وأضاف الأنبا روفائيل خلال حسابه على «فيس بوك»: «لكن يبدو أن الوزير بتصريحاته المتعجلة سيحسم الموضوع لصالح موظفيه بعيدًا عن الحق». تدخلت مطرانية مغاغة، وأصدرت بيانًا تنتقد فيه موقف الوزارة والحكومة من الأزمة، رغم أن «مريم» ليست تابعة للمطرانية! لكن الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، كان له رأى مختلف، وفى معرض إجابته على الزميلة سارة علام بشأن القضية، وتدخل الكنيسة خاصة مطرانية مغاغة، قال: «لدينا مشكلة هى أن الدولة عندما تتقاعس عن القيام بدورها يلقى الأقباط بأنفسهم فى حضن الكنيسة، وهو أمر لا يرضينى، لكنه واقع موجود، كلما شعروا بالظلم لجأوا إلى الكنيسة، وزير التعليم خرج وقال تأكدت أنه ليس خطها قبل أن يصدر تقرير المعمل الجنائى، فشعرت البنت بالظلم، وأنا ضد تدخل الكنيسة فى الأمر، وكلما جاءنى أحد بطلب يخص الدولة أنصحه بالتوجه إلى مؤسسات الدولة، وحصار الأقباط يشعرهم بأن الكنيسة هى البديل، الكنيسة لها دور، وهو دور رعوى وروحى، وما يحزننى أن الكثير من الأقباط المتفوقين يهاجرون، والمسلمون أيضًا، مما يزيد من فقر البلد، فلماذا تغيب لدينا القدرة على رعاية الموهوبين؟!». فى الوقت ذاته، قامت مجموعة من النشطاء الأقباط، أغلبهم مرشحون فى الانتخابات المقبلة، بإثارة القضية فيما أسموه مؤتمرات التضامن مع «مريم»! إدارة قضية «مريم» لا تحتاج جماعات مصالح انتخابية أو طائفية، ولا محامين تقليديين، وليست مجالًا لتصفية الحسابات مع النظام أو مع الكنيسة، «مريم» ليست «حصان طروادة» ما نحتاجه لإدارة الأزمة لجنة من الذين تضامنوا معها، وتضم الفقيه القانونى د. نور فرحات، والمفكر عمار على حسن، والباحث التربوى د. كمال مغيث، والفنان محمد صبحى، ونقيب المحامين سامح عاشور، ونقيب المنيا طارق فودة، والإعلامى يوسف الحسينى.. «مريم» أصبحت أيقونة، وقضيتها قضية وطن.