هل تتصور الحياة دون «جوجل» ؟

كتب – السيد شحاتة
الحديد يصدأ من الإهمال والمياه الراكدة تفقد نقاءها.. هكذا ضرب الموسوعة ليوناردو دا فينشي مثلا في أهمية الفكرة ليستلهما من بعده بقرون شابان عملا على تطبيق حلمهما إلى العالمية بتطبيق فكرتهما البسيطة وتطويرها تدريجيا فكان النتاج شركة “جوجل – google”.
وترصد “التحرير” في ذكرى تأسيس شركة “جوجل” التي انطلقت عام 1998، أهم المحطات التى عبرتها في طريقها للهيمنة على خدمات البحث بالشبكة الافتراضية “الإنترنت”.
في الطريق..
«ابن الوز عوام».. مثل ربما لم تسر على نهجه قصة نشأة “جوجل” فرغم أن الأمريكي لاري بيج المولع بحب الرياضيات والاكتشافات من صغره، لم يكمل دراسته العليا بالجامعة ويحقق أمل والداه في أن يحذو حذو الأب بأن يكون أستاذا للرياضيات بجامعة ميتشجين، ليبحر فقط في نفس الجامعة حتى تخرجه منها برتبة الشرف، ليفضل العوم وحده في جامعة استانفورد ويكتب هناك أولى سطور حياة شركته العالمية.
درس لاري بيج الماجستير في جامعة استاندفورد بولاية كاليفورنيا الأمريكية وتعرف على زميله روسي الأصل سيرجي برين، ليحاولا معا ذات يوم التفكير في تطوير ارتباطات البحث على الشبكة العنكبوتية الافتراضية “الإنترنت”، وحل الخوارزميات الرياضية في مشكلة تصنيف الصفحات بجعل جميع بيانات شبكة الإنترنت، مترابطة ومفهرسة وقابلة للدخول.
1
بدأ الزميلان بيج وبرين في عام 1996 بتطبيق نظرياتهما الافتراضية على موقع جامعة استاندفورد، وكونا برنامجهما البسيط، الذي استخدما لبرمجته صفحة “إتش تي إم إل – HTML” بسيطة وطبقاه على خوادم الجامعة وانتشر بعد ذلك بين طلاب الجامعة مما تطلّب خادمات إضافية للبرنامج، حتى قررا إنشاء شركة خاصة بهما.
شركة وهمية..
لم تكن الوسائل متاحة بسهولة أمام الشابين الناشئين فاضطرا في عام 1998 إلى استئجار “جراج سيارات” وانطلق من مقره فكرة مؤسستهما حتى قابلا أحد المستثمرين ويدعى آندي بكتشليم، عرضا عليه فكرة “تنظيم البحث على الإنترنت” باسم “جوجل” والتي أخذت من مصطلح رياضي للرقم 1 متبوعًا بـ 100 صفر، ويعكس استخدام المصطلح رسالة لاري وسيرجي لتنظيم المعلومات غير المحدودة على الإنترنت.
2
وأعجب بكتشليم بالفكرة وقدم شيكا بمبلغ 100 ألف دولار لشركتهما الوهمية لكنهما لم يستطيعا صرف المبلغ حتى بدآ في تأسيس الشركة في الواقع بجمع حصصها من أقاربهما، فكانت بداية الانطلاقة نحو العالمية ليتعدى البحث مليار صفحة على الإنترنت.
الاستحواذ العالمي
منذ انطلاقة “جوجل” وتعد “الفكرة” ركنا أساسيا في تطورها وتقديم خدماتها في مقرها الصغير بمكتب “الجراج” فانتقلوا إلى مقر جديد “بالو ألتو” مع ثمانية موظفين فقط، ثم انتقلت إلى أول موقع في ماونتن فيو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، على بعد كيلومترات قليلة جنوب “جامعة استانفورد”، امتدت من خلاله إلى مؤسسة تملك 70 مكتبا في 40 مدينة حول العالم بالإضافة لمقرها الرئيسي المعروف باسم “جوجل بلوكس”.
3
وقدمت جوجل في السنوات السابقة سلسلة من التطبيقات باسمها مثل “جوجل إيرث” و”خرائط جوجل” و”جيميل”، ولم تكتف بانطلاق الفكرة من مبرمجيها بل عملت على الإطاحة بمنافسيها كـ”فيسبوك” فأطلقت تطبيقها الاجتماعي “جوجل بلاس”، وقبله استحوذت الشركة على عدد من التطبيقات والشركات الأخرى لتضمها ضمن خدماتها كـموقع الفيديوهات الشهير”يوتيوب”.
الوجه المظلم
انطلقت شركة جوجل معتمدة على مبدأ حيادية الشبكة، وقالت في دليل حيادية الإنترنت الخاص بها: “طبقًا لمبدأ حيادية الشبكة، يتمكن مستخدمو الإنترنت من التحكم في المحتوى الذي يرونه والتطبيقات التي يستخدمونها على الإنترنت، وقد عملت شبكة الإنترنت وفقًا لمبدأ الحيادية منذ أيامها الأولى… وفي الأساس، يتعلق هذا المبدأ بإعطاء حق الوصول إلى الإنترنت للجميع على التساوي. ومن وجهة نظرنا، ينبغي ألا يسمح لناقلات البيانات واسعة النطاق باستخدام مكانتها وقوتها في السوق للتمييز ضد المحتوى أو التطبيقات المنافسة. وكما لا ينبغي لشركات التليفون إخبار العملاء بمن سيتصلون بهم أو بما سيقولونه في الاتصال، لا ينبغي السماح لناقلات البيانات واسعة النطاق بأن تستخدم قوتها السوقية للتحكم في الأنشطة التي يقوم بها المستخدمون على الإنترنت”.
4
لكن عدد من النشطاء يتهم الشركة من وجهة نظرهم بتسهيل الجوانب السلبية كالبحث عن المواد الإباحية أو ما يتعلق بالجماعات المتشددة والإرهابية، لكن فينتون سيرف أحد المشاركين في وضع بروتوكول “Internet Protocol” – الذي يعرف اختصارًا بـ IP – ونائب الرئيس الحالي لـ”Google”، قال في شهادته أمام الكونجرس الأمريكي عام 2006: “إن السماح لناقلات البيانات واسعة النطاق بالتحكم فيما يراه المستخدمون وما يفعلونه على الإنترنت سيؤدي بالضرورة إلى تقويض المبادئ التي أدت إلى نجاح..الإنترنت في المقام الأول”.