" مسقى العرب " قنبلة موقوتة تتفجر في قلب قرية الإسماعيلية بالمنيا

تحقيق – أحمد عبد التواب
“مسقى العرب ” تحوّل بفعل فاعل من منظر جميل ومكان خلاب يحيطه الماء والخضرة من كل مكان مخصص لخدمة الفلاحين وري قرابة 100 فدان إلي قنبلة موقوتة تتفجر في قلب قرية الإسماعيلية بالمنيا ليجد قرابة 25 ألف نسمه أنفسهم عُرضه إلى المياه الملوثة و المجاري والمخلفات والقمامة والتلوث والرائحة الكريهة والبعوض والحشرات والزواحف السامة والقاتلة والتسبب في غرق الأطفال وانتشار الأمراض وسد الطرقات وغيرها .
فانتقلت جريدة الإعلاميين اليوم إلى القرية لنقل معاناة الآلاف من أبنائها الى المسئولين لعل وعسى إنقاذهم قبل فوات الأوان .
يعبر محمد أحمد حافظ معلم لغة عربية بمدرسة الإسماعيلية بالمنيا أحد أبناء القرية قائلا ” كان المسقى من قديم الزمان يمر على الحدود الخارجية للقرية لخدمة وري الأراضي الزراعية الموجودة ، ولكن مع مرور الزمن وبعد التوسع العمراني أصبح المسقى يمر وسط القرية مما أدى إلي انعدام منسوب المياه فاضطر المزارعون لعمل أبار ارتوازية للري منذ أكثر من 15 عاماً ، ونتيجة للإهمال وقلة الضمير والوعي من الجميع تحول هذا المسقى إلي ” قنبلة موقوتة ” تنفجر في كل لحظة في أهالي القرية حيث أصبح هذا ملجأ للمياه الملوثة ومياه المجاري وأكوام القمامة والمخلفات التي تجلب لنا الأمراض المُعدية عن طريق الحشرات الطائرة والزواحف السامة والقاتلة والخطرة مثل العقارب والثعابين
وأستكمل “احمد” حديثه بعد أن فاض به الكيل وهو يشير بيده الى المسقى وعينه تتحدث قائلا ” وتقدمنا بعدة شكاوى للمحافظة ولكن لا حياة لمن تنادى على الرغم من أنه تم تحويل أحد الشكاوى للري وإحالتها الى ري المنيا ثم إلي ري سمالوط وتم استدعائي عن طريق الشرطة وتوجهت إلي هناك وتم اخذ أقوالي و تحويل الشكوى إلي تفتيش المنيا وتابعت الشكوى وبالتحديد للمهندس المختص مدير التفتيش بالمحافظة فقال لي بالنص ” أنى اعلم بالأمر ومعاناتكم ولكن ماذا أفعل ” مما جعلني أنفعل وقلت له ” وأحنا نعمل إيه ونروح فين ومن يملك القرار ولمن نذهب . ثم ابلغني بأنه سوف يُرسل خطابا للجمعية الزراعية للإفادة ولم يصل أي شيء حتى اليوم إلي الجمعية وقد كان هذا الكلام من حوالي أكثر من ستة أشهر .
تناول احد أبناء القرية أطراف الحديث ويصرخ في بداية حديثة يُدعى أحمد محمود محمد عامل ” فلمن نذهب لحل مشاكلنا . التضرر أصبح عذاب يومى فقد تسببت المسقى في غرق طفل يُدعى محمود إسماعيل خليل وكان عمره وقتئذ ثلاث سنوات ، وبعد تلك الكارثة تم مخاطبة المسئولين في كل القطاعات ولكن دون جدوى حتى أصبح مقلب قمامة وقيام أهالي البيوت المجاورة له بصرف مياه الصرف الصحي إليه بواسطة مواسير من المنازل حتى أصبح عبارة عن بئر وبراثن ومستنقعات ملوثة تُفجر لنا روائح كريهة وتجعلنا عُرضة للأمراض والأوبئة والجراثيم .
تعجب حمادة حسين أحمد موظف بمصنع بالمنيا الجديدة احد أبناء القرية و الذي كاد أن ينفجر غضباً بسبب تعنُّت وإهمال المسئولين لمطالب القرية البسيطة قائلا ” المسقى تُسبب في تقسيم القرية نصفين (شرق وغرب) و أصبحت لها مدخل واحد فقط لا غير ، وزاد من هذا الأمر سوءاً قيام احد أبناء القرية ببناء حائط أمام منزله على الجانب الغربي بالمسقى بقصد سد الشارع قهراً على إرادة الأهالي والذي كان يعتبر مدخل ومنفذ ثاني للبلد
أما خليل محمد خليل خفير نظامي يرى أن المسقى أصبحت بفل فاعل ” قبر مفتوح ” لجميع أبناء القرية فكل من يقترب منه سواء من ناحية الرائحة الكريهة من تخمُّر القمامة منذ سنوات طويلة و مياه الصرف الضارة فوجود كل هذه المخلفات داخل المسقى أدى ذلك إلي عدم مرور مياه الري بالمسقى أكثر من عشرة أعوام على الرغم من أن المسقى تَروي أكثر من مائة فدان ، ولكن أضطر المزارعون إلي ري زراعتهم عن طريق المواسير الارتوازية وهذا جعل المزارعين في معاناة أكثر بسب استغلال أصحاب المواسير للفلاحين الغلابة والتحكم فيهم وفي ري مزارعهم وفي رفع سعر الري ” .
أشار صبحي رشدي يوسف عامل بالسكة الحديد بسخرية حاملا في يده شهادة مرضية عن إصابة عدد من أطفال القرية بإمراض معديه وصدرية بسبب المسقى . أين المحافظ ؟ أين رئيس المدينة ؟ نحن نموت ببط . وأضاف في التسعينات قام مجلس محلي قروي البرجاية بعمل تصفيح بحجر الدبش بالمسقى ، وأصبح التصفيح عُلبة مليئة بالأمراض أي (زاد الطينة بلة ) .
فأنهم لا يريدون حفر المسقى وتطهيره لأنه ليس حلاً ، لأنه بعد شهر واحد سترجع القمامة والحيوانات والطيور الميتة وابر الحقن والزجاج المكسور ومياه الصرف وجميع المخلفات كما هي مرة أخرى إلي المسقى وكأنه شيء لم يكن وكأن لم يتم فعل شيء .
ولم يختلف الأمر بالنسبة الى إسماعيل زايد مدرس بالثانوية الصناعية بالمنيا الذي طالب من المسئولين الموافقة على عمل صرف مغطى للمسقى لأغاثتهم من الأمراض ، وهو مسقى خاص لا يزيد عرضه لثلاث أمتار والفتحة الرئيسية من الترعة العمومية مأسورة قطرها 70 سنتيمتر ، وطول المسقى داخل القرية حوالي 200متر ، وقد قامت بعض بيوت الأهالي بالقرية بعمل صرف مغطى بمعرفتها حيث قاموا ببناء حوائط من الجانبين وسقفها بالخرسانة وتطهير الجزء المغطي سنويا بمعرفتهم .
واختتم قائلا ” لابد من تكليف مجلس قروي البرجاية بعمل صرف مغطى للمسقى للحفاظ على الأرواح من الأمراض والتعرض للمخاطر و الأضرار الناتجة من هذه المسقى ”