قرية الحرية بملوي " أحياء في تعداد الأموات "

تحقيق – أحمد عبد التواب
” الناس من هول الحياة موتى على قيد الحياة ” هذا هو حال أهالي قرية الحرية بملوي التي أصبحت أيضا اسما على غير مسمى والتي يبلغ عدد سكانها قرابة 20ألف نسمة تقريبا ، تتعدد معاناة أهلها من الجهل وعدم وجود مدارس أو وحده صحية وانتشار القمامة في الشوارع وما يصاحبها من أوبئة وحشرات ضارة حتى وصلت تلك الأكوام من المخلفات المتراكمة منذ سنوات إلى ارض أملاك دولة لتملأ مع حظائر الماشية قرابة 1500 فدان تابعه للدولة ووزارة الآثار بها معابد وسط غياب المسئولين لإزالة التعديات أو الاستفادة من تلك الأرض في مشروعات أو خدمات للقرية كمكتب بريد أو مستشفى أو مشروع قومي
فيما يُجدد أهالي القرية مَطالب بصرخات من الم لإنقاذهم قبل فوات الأوان وانتشالهم من اليأس بسبب الفقر والبطالة و التي دفعت احد شبابهم منذ شهر للانتحار لعدم قدرته على الوفاء بمتطلبات أبناءه .
الجهل والأمية
مصطفى محمد صادق من شبا ب قرية الحرية بملوي وحاصل على دبلوم صناعة يصرخ قائلا أنقذوا فقريتنا تعانى من مرارة الجهل والأمية وقلة التعليم لعدم وجود مدارس بالقرية إلا مدرسة واحدة ابتدائية صغيرة لا تستوعب أعداد التلاميذ نتيجة لعدد السكان الهائل الذي يصل إلي حوالي 20 ألف نسمة تقريباً مما يجعل الفصول فيها كثافة تصل إلي 50 تلميذ بالفصل الواحد وباقي أطفال القرية يذهبون إلي القُرى المجاورة بالإضافة لعدم وجود مدرسة للمرحلة الإعدادية مما يضطر الأطفال لقطع مسافات طويلة والتعرض للمخاطر للوصول إلي مدارس بالقرى المجاورة .
الوحدة الصحة أمل !
وتعجب محمد حسن محمد دبلوم صناعة لماذا تهملنا الدولة ؟
فنحن نعاني من تدهور الحالة الصحية لمعظم أبناء القرية نظراً لعدم وجود وحدة صحية مع أن هناك الأراضي المملوكة للدولة في ظل تعرض الأهالي لحالات حرجة لا تستطيع الانتظار وحالات الوضع واللدغ من الزواحف وغيرها ولذلك نضطر قطع مسافات طويلة لكي نصل إلي أقرب طبيب أو مستشفى صحية فالمستشفى القريبة هي مستشفى الأشمونين لا تعمل إلا أربع ساعات فقط كفترة صباحية ينتهي العمل بها على الساعة الواحدة ظهرا و بها طبيب واحد ولا يُفعّل بها نظام النبطشية كما لا يوجد بها دواء ولا علاج وكثير من الحالات توفيت نتيجة هذا الإهمال وعدم وجود النبطشيه بها ولا حتى أقل الإسعافات وكان آخرها طفل لُدغ بالعقرب ولم نجد له مصل لأن مستشفى الاشمونين كانت مغلقه .
أكوام من القمامة
أما خلف جمعة يوسف مزارع أنتقل بنا إلي معاناة أخرى تَسبب بها المسئولين في المحافظة والدولة وهي ” ترك مساحات شاسعة من الأراضي المملوكة للدولة بالقرية والتي تبلغ “على حد قوله ” أكثر من 1500فدان بعضها مملوك لوزارة الآثار وبها أثار ومعابد ولكن غير مؤمنة ولا مُستغلة ومعرضة للسرقة والتلف ومقالب القمامة والحشائش الشائكة وغيرها أما البعض الأخر مملوك للدولة وعبارة عن جبال من القمامة والمياه الملوثة والمخلفات على مساحات شاسعة وسط وحول القرية مما يجعل السكان في حالة من التعرض للتلوث وانتشار الأوبئة
الصرف صحي
وتطرق محمد رمضان دبلوم تجارة ومن أحد شباب القرية إلي معاناة القرية من عدم وجود صرف صحي بها قائلا “إن عدم وجود صرف صحي بالقرية يجعل الأهالي مضطرين إلي إلقاء مخلفاتهم في المساحات الفارغة الشاسعة المملوكة للدولة والموجودة وسط وحول القرية مما يعود علينا بالضرر نتيجة الرائحة الكريهة التي تنبعث منها والبعوض والطرق والشوارع الغارقة في مياه وقمامة المخلفات والتي تؤدي إلي انتشار الأوبئة
اللعب في الشوارع
ويرى أيمن مخلوف بكالوريوس تجارة جامعة بني سويف أن هناك المئات من شباب القرية لا يستطيعون ممارسة الرياضة والترفيه عن أنفسهم مشيرا إلي “عدم وجود مركز شباب بالقرية ولا القرى المجاورة على الرغم من مساحات الأراضي المملوكة للدولة ولكن هذه الأراضي بدلا من أن تكون في خدمة القرية أصبحت عبئاً عليها وأصبحنا نمارس الرياضة في الشوارع والطرقات مثلنا مثل الأطفال فمن السبب في هذا ؟ فالأراضي موجودة ولكنها جبال من القمامة ؟
الحلم بمكتب بريد
ويستنكر صلاح محمد شحاتة فلاح 71 سنة نعيش معاناة وتقصير حكومي فهناك قرابة ألف مستفيد من خدمات البريد من كبار السن وأصحاب المعاشات والأرامل والمطلقات والمعاقين القُصّر حتى يستطيعوا صرف معاشاتهم ورواتبهم وإرسال واستقبال الحوالات والطرود والخطابات وغيرها من فوائد البريد الضرورية في وقتنا المعاصر ولكن لا نجد أي ترحيب بإنشاء مكتب بريد محدود لرفع عنا جحيم الذهاب للمدينة ”
إمبراطورية مخابز القرية
أما مصطفي الشرقاوي دبلوم صناعة من شباب القرية أنتقل إلي معاناة القرية من تحكم أصحاب المخابز بالقرية في الأهالي قائلا “على الرغم من تطبيق منظومة الخبز الجديدة في محافظة المنيا إلا أن أصحاب المخابز بالقرية يَضربون بذلك عرض الحائط مستغليين بُعد القرية عن المدينة وعن أقرب مخبز لقريتنا ويفرضون اشتراكات على الأهالي قيمتها عشر جنيهات في الشهر من أجل الحصول على حقّنا في الخبز ، وأستكمل ” أننا تقدمنا بشكاوي ولكن دون جدوى ولا فائدة ” .
أزمة الإسكان
وعن معاناة أهالي القرية من الإسكان تحدث محمود سعد دبلوم زراعة قائلا ” إننا نعاني من أزمة الإسكان ومن ارتفاع سعر القيراط بالقرية حيث وصل سعر القيراط إلي 300 ألف جنيه ونحن كشباب مقبل على الزواج لا نستطيع الشراء بهذا السعر ولا غيره ، و أشار ” على الرغم من هذه الأزمة التي تعيشها قريتنا والتي يتسبب فيها المسئولين بالمحافظة لأن قريتنا تكاد تكون هي القرية الوحيدة التي لا يوجد بها مجمعات سكانية على الرغم من أنه تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي المملوكة للدولة تصل لأكثر من 1500 فدان غير مستغلة في شيء غير أنها عبارة عن جبال من القمامة والمخلّفات .
الفقر والبطالة
ويرى مصطفى محمد دبلوم صنايع ” أن نسبة الفقر والبطالة في القرية تصل لأكثر من 75 % فلا يوجد مصادر رزق بالقرية والشباب لا يعملون على الرغم من أن قريتنا أثرية وبجوار منطقة الأشمونين الأثرية وبها معابد ومساحات هائلة من الأراضي المملوكة للدولة والآثار . ولكنها غير مُستغلة ولا مستخدمة من الدولة
وأستكمل حديثه متأثرا ” أننا نعاني ، فالأهالي لا يجدون لقمة العيش ولا يستطيعون الصرف على أسرهم والشباب لا يستطيع الزواج لدرجة أنهم بدؤوا يلجوا إلي الانتحار كوسيلة للهروب من ظروف معيشتهم الصعبة ” وتطرق في الحديث متأثراً وباكياً من قصة أحد أصدقائه من شباب القرية يدعى” حمادة .أ.م ” الذي انتحر في شهر يناير هذا العام بتناوله لسُم قاتل ، فقد كان شاباً حاصلا على دبلوم زراعة ومتزوجاً ولديه ولد وبنت ولكن نظراً لظروفه الصعبة وحالة الفقر دفعته لذلك . أغيثونا بالله عليك .