أنا والنجوم

مقال لـ طارق الشناوي
محمد رجب.. «تاتا خطى العتبة»!
فى تلك المنطقة الشائكة لا يزال محمد رجب يترقب الموقف، هو بمقياس الأرقام لم يحقق فى شباك التذاكر ما يجعل شركات الإنتاج تلهث وراءه، كما أنه لم يصل به الأمر إلى مرحلة أن تلهث تلك الشركات بعيدا عنه، «لسه فيه أمل».
آخر أفلامه «الخلبوص» تستطيع أن تقرأ من خلاله عبر الأرقام مصير علاقته بالناس، فهى مزيج يجمع بين الفتور والسخونة بين الإقدام والإحجام، فهو أبدا لا يحطم أرقام الشباك تحطيما، وأبدا لا يرفع المنديل الأبيض مستسلما ومعلنا الهزيمة، هو لا يزال صامدا قابعا «فى الركن البعيد الهادى» نجم إلا قليلا، شىء ما لا يزال ناقصا فى المعادلة.
رجب لا يزال يعيش فى تلك المنطقة الرمادية، التى عادة يتوقف فيها الممثل يرنو إلى أمله بأن يصبح نجما له مساحته، باعتباره ورقة رابحة على مائدة شركات الإنتاج، حيث تكتب له الأفلام وفى أحيان كثيرة يصبح هو العنوان مثل «الخلبوص» و«سالم» و«حسن» وغيرها، وهى نفس المنطقة التى يقيم فيها حاليا محمود عبد المغنى وشريف سلامة وكريم محمود عبد العزيز وسكن فيها من قبل مجدى كامل، قبل أن يغادرها قبل عامين.
رجب يحاول على مدى يصل إلى عشر سنوات، أن «يخطى العتبة»، أفلام مثل «سالم أبو أخته» و«محترم إلا ربع» و«المش مهندس حسن» و«كلاشنكوف» و«ثُمن دستة أشرار»، وغيرها ربما كان الفيلم الأخير هو الأكثر نجاحا على المستوى الرقمى، ولكنه لم يكمل طريق الصعود، فلم تضعه شركات الإنتاج على رأس الأجندة، ما يحميه فى هذه السوق التى لا ترحم أنه ممثل موهوب تستطيع أن تتأكد من ذلك مثلا فى فيلم مثل «الحفلة» حيث أدى دور صديق البطل أحمد عز بدرجة حضور وتفهم وإدراك لكل التفاصيل.
«ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل»، وهكذا نتابعه وهو يحاول مجددا مرة بعد أخرى بعد أن يُسمح له بامتحان آخر لتحسين المجموع، وتتعدد المحاولات ودائما درجاته نجاح على «الحُركرك»، وهو ما يغريه بمعاودة التجربة، يقف «محلك سر» داخل المنطقة الشائكة التى وصفها الشاعر القديم بتلك الحكمة «اليأس حر والرجاء عبد»، دائما هو عبد لأمل يـأتى طيفه من بعيد لبعيد.
لدينا ما يعرف فى علم الدراما بـ«الباترون» أنه التصميم الدرامى الشائع، مثل فيلم «الخلبوص»، حيث يؤدى رجب دور الشاب الحائر بين خمس نساء إيناس كامل وسامية الطرابلسى ورانيا الملاح وميرهان حسين، وفى النهاية يكتشف أن الأقرب إليه إيمان العاصى.
الأعمال الدرامية التى لعبت فى تلك المنطقة متعددة محمد فوزى مثلا «فاطمة وماريكا وراشيل» من الأديان الثلاثة وكان هو يوسف الذى يصلح أن يكون عاشقا للثلاثة، وعبد الحليم فى «موعد غرام» ولديك العديد من مسلسلات مصطفى شعبان وعدد من أفلام مصطفى قمر وفيلم «واحد صحيح» بطولة هانى سلامة وحتى أخر أفلام حسن الرداد «زنقة الستات»، حيث إن تلك التركيبة الدرامية تمنح البطل فرصة للانتقال من حالة إلى أخرى ومن شخصية إلى نقيضها، المفروض عندما تغادر شخصية تظل هناك تفاصيل وخطوط تماس تظل عالقة ينبغى استثمارها وتسديد فاتورة درامية، والتى تعنى بقايا خطوط تلاق ما، ولكن الكاتب محمد سمير مبروك لم يتعب نفسه كثيرا فى إيجاد تلك الخطوط، المخرج إسماعيل فاروق بالطبع مسؤول عن كل تلك التفاصيل، ولاشك أنه مخرج يجيد الحرفة إلا أنه لا يملك طموح خاص، فى تقديم فيلم خارج الشائع والمعتاد، وهكذا يبدو فى علاقته بنجم الفيلم أنه يريده أن يرتدى نفس البدلة الدرامية الشائعة.
ولن تتوقف محاولات محمد رجب.. حيث لا يزال يقف على الباب «تاتا تاتا خطى العتبة».