قليل من السياسة كثير من التصوّف

مقال لــ ناجح إبراهيم
■ السياسة فى الشرق الأوسط لا قلب لها ولا عقل ولا رحمة فيها ولا شفقة.. الكل يريد أن ينتصر فيها حتى لو سار على جثث وأشلاء خصومه السياسيين.. لا يسمع السياسى فيها أنات خصومه ولا آهاتهم ولا يأبه لأيتامهم وأراملهم ويهتم إن اهتم ظاهرا وللشو بأيتامه وأرامله.. لا يعرف العفو طريقاً إلى قلوب الساسة، خاصة عند الصراعات.. لأن استجابة السياسى لنداء قلبه وضميره قد تعنى الكثير وأولها هزيمته فى المعركة وزوال سلطانه.
■ السياسة قد تجعل الصديق يضحى بصديقه.. والشقيق يبيع شقيقه.
■ ألم تجعل السياسة وأطماعها المأمون يقتل شقيقه الأمين بمشاعر باردة.. ألم تجعل معاوية ينسى فضائل على بن أبى طالب وينافسه ويحاربه.. ألم تجعله يحول الخلافة الراشدة الواعدة إلى ملك عضوض.
■ ألم تجعل الحجاج يعلق جثة عبدالله بن الزبير المبشر بالجنة على جذع شجرة ويأبى أن يدفنه رغم توسلات أمه أسماء بنت أبى بكر ذات النطاقين.
■ ألم تجعل ثوار يوليو يسجنون العقيد يوسف صديق الذى لولاه ما نجحت الثورة.
■ ألم تجعل ثوار يوليو يتخلصون من واجهة الثورة محمد نجيب بعد أن «أكلوه لحماً ورموه عظماً».. فجعلوه «نسياً منسياً» محدد الإقامة لا يرى أحداً ولا يراه أحد ثم ينقلونه بعد 5 يونيو إلى قفر موحش فى الصعيد ليعيش فيه مع الكلاب والقطط دون مراعاة لسنه أو بذله وعطائه.
■ أليست السياسة بهواجسها ووساوسها المرضية هى التى دفعت بيبرس لقتل القائد المغوار قطز وحرمانه من الفرح بنصره فى عين جالوت.
■ أليست هى التى جعلت ناصر يمنح قيادة جيش مصر العظيم لرائد فى سابقة فريدة فى تاريخ مصر.
■ وهى التى جعلته يتخلص منه بعد فاجعة 5 يونيو.. لتتحول الملهاة إلى مأساة.
■ أليست السياسة هى السبب فى كل الدماء التى أريقت وتراق حتى اليوم فى كل بلاد الشرق الأوسط.
■ السياسة فى الشرق الأوسط كله ليس فيها رشد ولا رحمه ولا حكمة ولا تريث ولا ديمقراطية ولا حرية ولا أى شىء.. هذه هى الحقيقة التى خلصت إليها منذ زمن وتترسخ فى وجدانى كل يوم.
■ إننا اليوم لسنا فى حاجة لمزيد من السياسة، لكننا نحتاج إلى مزيد من التصوف الصحيح الذى لا بدعة فيه ولا غلو.. فالناس تسير إلى الله بقلوبها وليس بأبدانها ولا بأموالها ولا مناصبها.
■ نريد تصوفاً فيه العلم والورع وإيثار الآخرة والزهد فى الدنيا.
■ تصوف شعاره «يا دنيا غرى غيرى».. تصوف يهتف الناس بشعار «ازهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».
■ تصوف يسوق الخلق إلى الحق بغير نفس.. فلا يدور حول ذاته وجاهه ولا يتعصب لها.. ولا يجعل من نفسه محوراً للكون.
■ تصوف يسوق الخلق إلى الحق سوقا جميلا هادئا متدرجا.. ويسوس النفس بالمراقبة والمحاسبة.
■ تصوف لا يعرف الدجل ولا الثياب الممزقة و«لا السذاجة والريالة» ولا الرقص والدروشة الكاذبة.
■ تصوف يعطى ولا يأخذ.. يتواضع ولا يستعلى.. يهدى ولا يكفر.. تصوف لا يعرف التحزب لطريقة أو شيخ أو فئة.. يحب ولا يكره.. يعمل ولا يتواكل.. يعرف الحق بمعرفة أهله.
■ نريد تصوفاً كتصوف الجنيد وإبراهيم بن أدهم وحجة الإسلام الغزالى والمحاسبى ومالك بن دينار وإبراهيم الخواص وذو النون المصرى وعبدالحليم محمود والشعراوى وإسماعيل صادق العدوى وصالح الجعفرى ومحمد زكى إبراهيم وأبوالوفا الشرقاوى وغيرهم.
■ نريد تصوفاً نقياً ينقذ بلاد المسلمين من شرور جَور السياسة والساسة.