Notice: Trying to access array offset on value of type bool in /home/doublebu/upegy.com/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/dynamic-tags/tags/post-featured-image.php on line 36

Notice: Trying to access array offset on value of type bool in /home/doublebu/upegy.com/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/dynamic-tags/tags/post-featured-image.php on line 36

Notice: Trying to access array offset on value of type bool in /home/doublebu/upegy.com/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/dynamic-tags/tags/post-featured-image.php on line 36

Notice: Trying to access array offset on value of type bool in /home/doublebu/upegy.com/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/dynamic-tags/tags/post-featured-image.php on line 36

فيروس مجهول يصيب ويقتل أكثر من 1200 شخص في الصعيد


Notice: Trying to access array offset on value of type bool in /home/doublebu/upegy.com/wp-content/plugins/elementor-pro/modules/dynamic-tags/tags/post-featured-image.php on line 36

كتب – مساعد الليثي – عبد الخالق بدران
توقعات بزحف الفيروس لمناطق مختلفة في مصر
الأهالي : احنا بنموت.. والصحة: كله تمام
على بعد 300 كيلو جنوب القاهرة، وأقل من 50 كليلو متر شمال مدينة أسيوط تقع قرية “أبو كريم” إحدى قرى مركز ديروط، التي انتشر بها فيروس مجهول أصاب أكثر من 1200 من أبنائها وتسبب في وفاة ثمانية أشخاص، ولم يعرف السبب في ذلك.
ما إن تطأ أقدامك تراب تلك القرية الآهلة بالسكان، حتى تلاحظ بين المارة العاديين عدد كبير من المواطنين يحملون في أذرعهم أنابيب لتركيب المحاليل،ويكثر عددهم بشكل مثير للانتباه، ويسيرون بالكاد بصعوبة شديدة، وقد وهنت قواهم، وكسا الحزن قسمات وجوههم، وفور سؤالك أحدهم عن ما يعانيه يتبادر إليك الرد السريع، إنه “الفيروس المجهول”.
على مقهى القرية يجلس رجال من مختلف الأعمار، وفي أحد أركان القهوة وعلى طاولة متواضعة، جلس “محمود” وهو شاب في مطلع الثلاثينيات، واضعا رأسه بين يديه، وقد بدا عليه الإعياء الشديد، ويجلس في صمت شديد، وغطا جزء من ذراعه أنبوب طبي، وما إن اقتربنا منه وسألناه عن ما ألم به؟ وسبب وضعه لهذا الأنبوب؟ ولماذا يضعه عدد كبير من سكان القرية، مثله، أجاب على الفور وتحدث في صميم الموضوع، وكأنه كان ينتظر بفارغ الصبر من يطلعه على معاناته.
بلهجته الصعيدية قال”محمود” حاجة كده زي الوباء، انتشر في البلد، ما سبتش حد في حاله، لا ست ولا راجل ولا عيل صغير، والمستشفى اتملت والناس نايمة في البيوت وماشيه بمحاليل، ومحدش سائل فيهم”.
وواصل “محمود” حديثه دون توقف” احنا ناس غلابة، وكلمنا كل المسؤولين ومحدش سائل فينا” وعندما سألناه عن سبب هذا الوباء؟ وكيف أصابه وأصاب آخرين غيره قال : إنه شعر بارتفاع شديد في درجة حرارة جسمه، ثم قيئ شديد، واتجه إلى مستشفى الحميات بديروط، وكتب له الطبيب عدد من المحاليل، ولم يعرف اسم المرض المصاب به أو التشخيص السليم له، أو المصير الذي ينتظره، ولكن الناس تطلق عليه الفيروس المجهول”.
ما قاله “محمود” كشف لنا عن وجود فعلي للمشكلة، ولكن بقي التأكد بشكل قاطع من أن حالات كثيرة تعاني منها، فكانت الخطوة التالية، التي خطيناها للتأكد من صحة المشكلة، هي التوجه لمستشفى حميات ديروط، التي قال الأهالي أن بها عدد كبير ممن يعانون من هذا الفيروس المجهول.
ما إن دخلنا من الباب الرئيسي للمستشفى، حتى رأينا تواجد للمرضى في كل مكان، جميع الأدوار مليئة بالمرضى، الأسرة لم تعد تتحمل عددهم، في حين تجاور مريضان على سرير واحد، وافترش العشرات أرضية المستشفى في الغرف والطرقات، وحتى المنطقة أمام دورات المياه والبوفيه، لم تخلو من مرضى ينتظرون دورهم في العلاج.
وما إن تسأل أحد من المرضى عن القرية التي ينتمي لها حتى يجيبك انه من قرية ” أبو كريم ” أحصينا أكثر من 120 شخص جميعهم من قرية واحدة هي قرية “أبو كريم”، وشكواهم أيضًا كانت واحدة وأعراض المرض واحدة كذلك.
تحدثنا مع أحد الأطباء في المستشفى الذي وافق على الحديث دون ذكر اسمه، لأن الوزارة لا تصرح لأحد بالحديث دون إذن منها، وهي حتى الآن تنفي وجود مثل هذه الحالات، حسب قوله.
وأضاف الطبيب أن عدد كبير من الرجال والنساء والأطفال وأسر بكاملها من قرية “أبو كريم” قدموا للمستشفى خلال هذا الأسبوع، وجميعهم يشتركون في أعراض واحدة للمرض، وهي ارتفاع شديد في درجة الحرارة ثم قيء شديد وانخفاض في ضغط الدم ، وسبب الإصابة غير واضحة، لأن الإمكانيات المتاحة في المستشفى محدودة، ولا تسمح بتفسير سبب هذه الإصابة وإن كان يرجح أنها بسبب مياه الشرب.
توجهنا للمرضى وسألناهم عن حالاتهم وما أصابهم ، وفي طرقة المستشفى كان يرقد أكثر من 10 أشخاص، وبجوارهم يجلس أهلوهم، وقال “ناجح محمود”، إن الناس تئن و وتعاني ولا تعلم تفسير لهذا المرض الذي أصاب الكثيرين من أبناء القرية، والحالات تزيد كل يوم بشكل مرعب،” وبنبرة حزينة وصوت متقطع أكمل حديثه قائلًا” مازال المسئولين يتعاملون مع قرى الصعيد وكأنها ليست على الخريطة، ومستشفي حميات ديروط سجلت 120 حالة من “أبوكريم” فقط في يوم واحد، وهناك بعض حالات الوفاة التي حدثت بين الأطفال ولا أحد يكشف لنا السبب الحقيقي لوفاتهم وهل هو الفيروس المجهول أم غيره، وكيف نحمي المرض من هذا المصير.
واستطرد محمودقائلًا ” أنه تواصل مع وكيل وزارة الصحة، ووعد بإرسال قافلة ولجنة من الطب الوقائي لفحص ومسح القرية، ولكنه لم يف بوعده ولم يرسل أحد وأكتفي بمحادثة تليفونية بينه وبين مدير مستشفي حميات ديروط الذي كان يعتقد أن سبب الظاهرة هو ارتفاع درجات الحرارة، قبل انتشار المرض بالشكل الخطير وسقوط ضحايا وإصابة أسر بأكملها، وناشد وزير الصحة بسرعة التعامل مع الموقف لتجنيب مصر كلها كارثة كبيرة لا تبقي ولا تزر .
ويقول “محمود خميس ” ، الذي أصيبت أسرته بالكامل بهذا الفيروس المجهول، أن الفيروس المجهول أنتشر في القرية انتشار النار في الهشيم، ودخل معظم بيوت القرية، ولا ينجوا منه أحد من أفراد الأسرة بل ينتقل من شخص لأخر في نفس الوقت، لدرجة أن أسرته بها 9 أشخاص كلهم مرضى بعضهم في مستشفى الحميات وبعضهم في العيادات الخاصة ؛لأن المستشفى لم يعد بها أماكن .
وأشار “خميس” إلى وقوع أكثر من 8 وفيات بين أطفال القرية إلى جانب سيدة ماتت بعد تعرضها لنفس الأعراض ورجل أخر يدعى “توني جمعة” توفي بعد حجزه في مستشفي حميات ديروط إلى جانب طفلة عمرها عامين فقط تدعى عليا حسان جمعة توفت بعد أن تم تحويلها من مستشفى حميات ديروط إلى مستشفى الجامعة .
بحثنا عن أحد من أسرة المتوفى وتوصلنا لشقيقه وهو علي جمعة الذي قال إنه أصيب بارتفاع في درجة الحرارة وتبعه قىء وذهبنا به لمستشفى الحميات، وخلال أيام قليلة توفي، ولم نعرف السبب في ذلك ولكن الأعراض التي عانى منها هي نفس اعراض الفيروس المجهول.
وحرصنا على الحديث مع أحد الاطباء المتخصصين من أبناء المركز فتحدثنا للدكتور جمال الغزالي وهو أحد أطباء ديروط المعروفين ، والذي أكد أن السبب في ما يحدث هو تلوث مياه الشرب بالقرية، موضحا أن تلك المياه الملوثة ستقضي على كل أهالي القرية في حالة عدم التحرك السريع .
ومع التجاهل الشديد الذي يتعرض له أهالي القرية الذين يموتون وسط صمت شديد وتجاهل من اجهزة وزارة الصحة، تقدم أحد محامي القرية وهو عاطف جاد الله الذي التقيناه وأفاد بأنه قد تقدم ببلاغ ضد مسئولي وزارة الصحة بسبب تجاهلهم لتلك الكارثة والتي حدثت مثلها من قبل لقرية أخرى تسمى “دشلوط” وهي مجاورة لقرية أبوكريم .
وفجر “جاد الله” مفاجأة بقوله ” انه في يناير الماضي تعرضت قرية دشلوط لمحنة انفلونزا الطيور، و لم يهتم وكيل وزارة الصحة بأسيوط وقتها بالموضوع وتعامل مع استغاثاتنا علي أنها شائعات الهدف من ورائها التشهير أو تحقيق مكاسب شخصية ،مضيفًا “وقد كذبت وكيل وزارة الصحة وقتها وصعدت الموضوع وحاولنا إنقاذ البلدة من هذا الفيروس اللعين رغم حزننا علي وفاة سيدة في مقتبل العمر وابنها بسبب الإهمال الجسيم من مسئولي الصحة بأسيوط في الاهتمام بالموضوع، وتقدمنا ببلاغ ما زال قيد التحقيق حتى الآن أمام نيابة جنوب أسيوط، وبعد ان وقعت الكارثة اعترفت وزارة الصحة بأننا كنا على صواب”.
وأضاف أن الوضع يتكرر في قرية أبو كريم خلال الأيام القليلة الماضية بإصابة عدد كبير من أهالي القرية بمرض غامض يعتقد انه فيروس انتشر بين الأهالي بسرعة كبيرة.
تحدثنا مع المسئول الرسمي في وزارة الصحة وهو الدكتور محمد جنيدي مدير عام الأمراض المعدية بقطاع الطب الوقائي، الذي أفاد أنه تواصل مع مستشفى حميات أسيوط ومع وكيل الوزارة الذي أكد له أن الأمور طبيعية، ولا توجد أمراض غريبة، وأن معدل التردد على مستشفيات الحميات في ديروط معدل طبيعي في مثل هذا التوقيت من العام بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ونفى “جنيدي” وجود أي فيروس غريب أو وجود شكاوى جماعية من وباء أو غيره، مشيرا إلى أنه يتواصل على مدار الساعة مع وكلاء الوزارة في المحافظات للوقوف على أي تطورات ولم يلاحظ وجود أي شيء مختلف.
وما بين رفض وزارة الصحة وجود المرض أو الفيروس المجهول، ومعاناة أهالي قرية أبو كريم في أسيوط التي يبدو أنها لن تتوقف على القرية فقط، ولكنها آخذ في الزحف لمناطق أخرى كان من بينها القرى المجاورة، وقرية دلجا في المنيا التي شهدت حالة وفاة بسبب هذا الفيروس المجهول، فهل ستتحرك وزارة الصحة لإنقاذ أرواح المصريين ، أم ستظل على عادتها في تجاهل آلام المواطنين، وتبقى روح الإنسان المصري أرخص ما في مصر .