وداعاً صفا مهران

كتب – ‎محمد ابوالسعود
يا لعجائب الزمن ولغرائب الاقدار
كما كانت البداية كانت ايضا النهاية !!!!!!
صفا مهران الحالة ابنة مركز سمالوط بمحافظة المنيا ابنة الخمسون عاما ..الفقيرة..البسيطة ..التى عانت كثيرا في حياتها خاصة بعد وفاة والدتها التى كانت اقرب انسانه لها ومن بعدها زادت الامها وزاد مرضها وزاد همها في وقت انشغل الجميع من المحيطين بها عنها …..وكانت الرائحة الكريهه التى تنبعث من منزلها نتيجة غرقه بمياه الصرف الصحي سببا في تسليط الضوء على حكاية صفا وعلى حياتها وعلى معيشتها اللا ادميه!!!
11836786_10153022004162747_4383850382479725632_n
الامر الذي بدأ من خلال صفحات الفيس بوك لاحد الزملاء ومن ثم تطور الى مشاركة اجتماعية تناولها الجميع من مواطنين واجتماعيين وسياسيين وصحفيين واعلاميين ….فالجميع عرف قصتها وتناولها كلا من جانبه والجميع اكد على استحالة الحياة في مثل هذه الظروف التى تعيش بها ومع ذلك كانت تعيش دون ان يسمع عنها احد!!!!!!!
11899965_10153022004137747_2564189526181544816_n
11873739_10153022005127747_4245475266678871245_n
11899877_10153022004582747_5377392596628615057_n
تدخل الرئيس الانسان عبدالفتاح السيسي عندما علم بقصتها واصدر توجيهاته وتعليماته السريعه للسيد اللواء محافظ المنيا وللاجهزة المعنية بالمحافظة بضرورة التدخل العاجل وهدم واعادة بناء منزل هذه السيدة مرة اخرى مع توفير كل الامكانيات له وتوفير كل الرعاية اللازمة للسيدة من قبل المحافظة وهو ما قد كان وتم على الفور اتخاذ اللازم وتم بناء المنزل وتزويده بكل احتياجاته على حساب الدولة ولكن السيدة البسيطة الفقيرة وكأن عهدا عليها ان لا تتنازل عن باقي ادواتها وملابسها القديمة وتظل على الاحتفاظ بهم وعدم الاستفادة من كل الجديد!!!!!!!وبرغم تدخلات الجميع الا انها تصر على موقفها الامر الذي رضخ له الجميع …..تنتهي حلقات الفصل الاول من قصتها هنا بعد بناء المنزل وبعد انتقالها للمعيشة فيه مرة اخرى وعلى امل ان يتبدل الحال من حال الى افضل حال الا ان صفا لم تفارقها صورة والدتها طوال حياتها وتأزم نفسيتها جعلها تغلق باب منزلها الجديد على نفسها وتعيش منفردة كما كانت بعيده عن الناس ولا تفتح باب منزلها الا من حين واخر عندما يأتى لها اي خير من عند الله يقدمه لها احد اهل الخير او عند تقديم لها وجبة من الوجبات من عند من كانت ترعاها وتقوم بماشرة حياتها احد جيرانها .
11899813_10153022004317747_3893932833586817950_n
11825743_10153022005317747_2772360434220907104_n
وتمر الشهور سريعا بعد بناء منزل صفا واقامته فيها ويأتى يوم الخميس الموافق 13-8-2015 لتنبعث من داخل منزل صفا الروائح الكريهة مرة اخرى بعد ان غابت لشهور بسيط فما كان من الجيرانت الا ان قاموا بطرق الباب كثيرا ولكن لا مجيب الامر الذى اودى بهم لكسر الباب فكانت الصدمة صفا مهران ملقاة جثة هامدة لها ما لايقل عن 24 ساعة متوفاة على حسب تقرير مفتش الصحة وسط بعض ادوات منزلها القديمة جدا التى ابت ان تفرط بهم وكأن هناك صلة وثيقة في الحياة الى حتى الممات …..هكذا كانت نهاية قصة العامل المشترك الوحيد فيها هو الرائحة الكريهة ..
وداعا يا صفا وداعا يا ايتها الفقيرة الى الله فقد كانت دائما وابدا ما تردد الحمد لله على سءال يوجه اليها وكانت الابتسامة الطبيعية لا تفارقها ولكن هذه هي الحياة …الدوام لله وربنا يرحمها