حكاية الطفل عمر والرئييس السيسى

كتب – سامى عبد الراضى
كانت لقطة وجود طفل بـ”زي عسكري” إلى جوار الرئيس عبدالفتاح السيسي في حفل افتتاح قناة السويس عبقرية .. عبقرية في الإنسانية والهدف والرسالة والأمل والتحدي.. في العادة وبـ”لغة الصحافة ” تساوي الصورة ألف كلمة
لكن هذه الصورة بآلاف الكلمات.. نعم صورة للتاريخ.. الحدث تاريخي والطلة كذلك والحضور ويخت المحروسة.
الجميع سأل من هذا الطفل وكيف وصل إلى هنا وحمل علم مصر ووقف بزيه العسكري إلى جوار رئيس مصر.. والحقيقة في هذه السطور
١_عمر صلاح من بين آلاف الأطفال طاردهم السرطان وتمكن منهم.. عمر يتحرك من منزل أسرته في حلوان بصحبة والدته إلى مستشفى 57357.
٢_عمر كانت بدلته العسكرية تصاحبه في رحلته إلى المستشفى.. دون قصد كان يرتديها ولا يعلم أنها سر من أسرار التحدي، وهو ما يحتاجه في صراعه مع السرطان.
٣- عمر لم يرتد “بدلة” تباع في شوارع القاهرة، ولكنها من نوع خاص.. عمر يعشق الزِّي العسكري، وعلم قصته اللواء عصمت مراد مدير الكلية الحربية والتقاه والتقى والدته ودعاه لزيارة الكلية، وهناك أمر “بتفصيل” بدلتين على مقاس عمر، ولهذا كانت بدلته “مرسومة” يوم الافتتاح.
٤_يوم الثلاثاء الماضي.. كان صديقي الشاب سيف المهدي يجري تحاليل خاصة بالمرض لزوجته الغالية.. وهناك شاهد الطفل عمر.. شاهده بهذه البدلة “المرسومة” الأنيقة.. ولأن سيف واحد من أبطال العمليات الخاصة بالأمن المركزي.. اقترب من الطفل ووالدته وقال “ممكن أتصور معاك”.
٥_الأم قالت لـ”سيف”.. عمر بيحب البدلة العسكرية، ونفسه يدي التحية العسكرية للريس، ونفسه يشارك في حفل افتتاح القناة.. ياريت توصل صوته ورغبته.
٦ _في الخامسة مساء اتصل بي “سيف”، وقال فيه طفل اسمه “عمر” وادي صوره، وادي حكايته، ووالدته حملتني أمانة وأحملها لك.. يريد أن يشارك في حفل افتتاح القناة.
٧_ونشرت ملخصاً لقصة “عمر” و صوره على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.. وتبعتها بالتفاصيل كاملة عبر موقع الوطن الإلكتروني بتفاصيل كتبها زميلي طارق عباس.
٨_بعد النشر، تواصلت مع زميلي وصديقي مصطفى زمزم المتحدث باسم جمعية الأورمان، وحكيت له القصة، ورد علي في لحظتها: “أنا هتنازل عن دعوتي مقابل حضور عمر، بس لازم موافقات، ولازم..” واتصلت بزميلتي نشوى الحوفي وأخبرتها بـ”عمر” وتعاطفت ووعدت بالتدخل.. كنّا على بعد ساعات من الافتتاح والتشديدات الأمنية والتصاريح تخرج بصعوبة.
٩_ تحرك الجميع لتحقيق رغبة “عمر”.. وظهر الأربعاء علمت أن الرسالة وصلت، وأن والدة عمر تلقت اتصالا وحصلوا على بطاقتها الشخصية.. وظننت أنه “روتين” و”تسكين”.. أي والله وقلت بـ”يثبتوا الست”، والواد مش هيحضر! بلدي وأنا عارفها.
١٠_في الثانية من صباح الخميس، اتصلت بوالدة عمر، وسألتها عن التطورات، وهل أخبروها بالحضور أم لا.. و ردت “إنت اللي هتاخدني.. أنا أهو مستنية”، وقلت لنفسي يا مسهل الحال.
١١_ ومن الصباح تابعت الحفل، وشاهدت تحرك يخت المحروسة، ولمحت طفلاً يحمل علم مصر والرئيس إلى جواره.. دققت النظر وقلت هل ده عمر؟ أه هو عمر، لقد تحقق حلمه، ولكن كيف بهذه الصورة وبهذه السرعة ؟
١٢_شكراً للجميع .. لمن تابع صحفتي وموقع “الوطن” وتحرك وساعد في تحقيق حلم طفل مريض بالسرطان.. شكراً لمؤسسة الرئاسة وشكراً للرئيس وشكراً لزملائي نشوى ومصطفى وطارق وهدى سعد وصاحب الفضل الأول في القصة الرائد سيف المهدي.
١٣_أخيراً .. عندما ينشر أحدنا تقريرا أو قصة “يتخيل” رد الفعل .. “يتخيل” استجابة، وأقسم بالله العظيم وربي يحاسبني على القسم أن خيالي رسم لي مشهدا واحدا “بيعرضوا على الرئيس قصة عمر وسألهم التصريح الأمني بياخد أد إيه.. ورد أحدهم ٤٨ ساعة يا أفندم.. و رد الرئيس لا هي ساعة واحدة”.. تخيلت وضحكت.. وعندما شاهدت “عمر” إلى جواره بكيت .. نعم بكيت!