أخطر 9 رسائل من حفل قناة السويس

كل العناصر اكتملت فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة لتشكل حالة مدهشة من السعادة والفخر والاعتزاز بقدرات المصرى فى قهر التحديات، وتحقيق الإنجازات الشبيهة بالمعجزات.
الحفل كان يسير وفق برنامج منظم، انتزع من الصدور حالة الخوف التى سيطرت على البعض من حدوث ارتباك هنا أو هناك، حيث التنظيم من مسجد المشير بالتجمع الخامس وصولا لمكان الاحتفال بالقناة، ثم العودة كان ممتازا، وسلسا وواضحا.
الحفل فاق توقعاتنا، وكان مبهرا ورائعا، وتضمن عددا من الرسائل المهمة للداخل والخارج، أبرزها 9 رسائل قوية للداخل والخارج، بداية من حالة السعادة التى سيطرت على الضيوف من مختلف الفئات تجلت بقوة منذ وصولهم ورؤيتهم للإنجاز المغلف بالمعجزة، وارتفعت وتيرته بمجرد ظهور اليخت الملكى «المحروسة»، وعلى متنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، مرتديا الزى العسكرى، واشتعل التصفيق ليصل إلى مداه، من اللفتة الرائعة للرئيس، عندما اصطحب الطفل «عمر» المصاب بالسرطان، وكان مرتديا الزى العسكرى ليضيف مشهدا مبدعا من مشاهد التحدى والإرادة وقهر الصعاب، فى رسالة أولى واضحة مفادها: نعيش حالة قهر وتحطيم الصعاب مهما كانت شراستها وعنفها، من حفر القناة فى وقت مذهل، ومواجهة الإرهاب نيابة عن الإنسانية، وقهر الأمراض اللعينة التى تنهش فى جسد أبناء الأمة، من سرطان الأطفال، وفيروس سى، وغيرها من الأمراض.
أما الرسالة الثانية، فكانت فى اختيار الرمز، أو شعار الحفل، وهو علامة «مخصص» الحياة «عنخ»، وكلمة عنخ باللغة المصرية القديمة والتى كانت تكتب بالخط الهيروغليفى، تعنى «الحياة»، ويتم رسمها بالشكل المتعارف عليه «مفتاح سر الحياة» وكأن مصر تقول للعالم، المصريون يعشقون الحياة، ويمقتوا القتل وسفك الدماء، وأن المستقبل هو الأهم، وأن صفحات الماضى انطوت ولم يعد لها وجود.
الرسالة الثالثة، تمثلت فى عناق تحية السفينة التجارية العملاقة التى عبرت القناة الجديدة رسميا أثناء إلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى لكلمته، وقدمت التهنئة من خلال صفارات صاخبة وعاليا ألهبت مشاعر الحضور وتفاعلوا معها تصفيقا حارا وترديدا لهتاف «تحيا مصر» الذى رج شط القناة، وكأن السفينة العملاقة تبرهن وترد عمليا على جميع المشككين فى مشروع القناة.
الرسالة الرابعة، حجم المشروعات الحيوية، فى عملية تنمية شاملة يمتد أثرها بالخير على كل أبناء أرض الفيروز، والتأكيد على أن سيناء فى قلب ولب الاهتمام، ولن يتم تركها نهبا، ومطمعا لأى كائن من كان.
الرسالة الرابعة، الرد بعنف على كل من يخطط ويدعى أن سيناء مسرحا للإرهاب، والجماعات المتطرفة، بأن المصريين وضيوف مصر من الرؤساء والملوك والأمراء، يشاركون فى حفل يقام على أرضها، هو الأكبر والأعمق والأعظم منذ فترة طويلة، ونقلته كل وسائل الإعلام صوتا وصورة، ليدحض المزاعم، ويؤكد أن سيناء أمنة، لا يمكن قياس عنصر الأمن والأمان فيها على عمل إرهابى فردى خسيس، يحدث فى أى مكان فى الدنيا، وقد وقع فى قلب البحرية الأمريكية، ويتخذوه قياسا، والتأسيس عليه بأن أرض الفيروز يسيطر عليها القلاقل.
الرسالة الخامسة، الحفل الفنى المبهر والمبهج، والذى تعانقت فيه أيضا عناصر كثيرة من الإبداع والإبهار، وتزيين سماء القناة بالألعاب النارية التى تفوقت على كل ما كنا نشاهده فى احتفالات رأس السنة الميلادية فى مختلف الدول المتقدمة، وكنا نتحسر على هذا الإبهار بأن ليس لدينا نفس الإمكانيات.
الحفل الفنى، بعث برسالة سادسة أيضا تقول للعالم، ها هى مصر الحضارية والمنارة الثقافية، موسيقار عبقرى «عمر خيرت»، يبدع على المسرح بعزف مقطوعات عن مصر، اقشعرت لها أبدان الحضور، وتفاعلت معها، تمايلا، وزهوا، وتصفيقا وإعجابا، وتعالت أصوات الحناجر تردد مع فريق الكورال وكأنهم أصبحوا جزءا من الفرقة، دون أى نشاز.
ثم كان مشهد النصر فى أوبرا عايدة، حاضرا، بقوة وتم اختيار هذا المشهد لتأديته على المسرح، ليكون الرسالة السابعة، للعالم بأن مصر تنتصر وتدحض الإرهاب وتحبط المخططات، وتقهر الصعاب فى انطلاقة التنمية والبناء.
رسائل لا تعد ولا تحصى، تضمنها الاحتفال بافتتاح مشروع المعجزة، قناة السويس الجديدة، اخترنا منها 9 فقط، على سبيل المثال، لا الحصر، وللتدليل على عمق هذا الاحتفال وتأثيره والذى امتد فى الرسالة الثامنة، عندما احتفل المصريون فى الكفور والنجوع والقرى والمدن بجميع محافظات الجمهورية، خرجوا فى احتفالية كبرى، بكل فهر واعتزاز بالإنجاز الكبير، وهو الفرحة فخر، فرحك كان ينتظهرها، ويتوق شوقا لها، طوال 4 سنوات كاملة، اختلط فيها الإحباط واليأس والخوف من المصير المجهول، والرعب من الجماعات الظلامية، الإرهابية، التكفيرية، والأهم، حالة الرعب الذى سيطرت على قلوب، وألباب المصريين من مصير الدول المجاورة التى تتهاوى، وتتساقط، فى مسلسل مأساوى.
حفل قناة السويس، انتشل المصريين من الإحباط واليأس، والاكتئاب، وملأ صدورهم بالأمل، والفخر والاعتزاز، والأهم عود الثقة الكاملة لقدراتهم وعبقريتهم وهى الرسالة التاسعة والمهمة.