دعوة من شباب أسيوط.. لاستعادة الدور التاريخي لدوار العائلة

كتب – أحمد عمر
مائدة إفطار رمضاني جمعت العشرات من أهالي قرية بني محمديات في دوار آل عبدالوهاب أحد أقدم دواوير محافظة أسيوط.. تتنوع مشاربهم لكن تجمعهم أواصر الدم والجيرة ويمثلون نموذجاً للمجتمع المصري.. غالبية الحضور كانوا من شباب يتطلعون لإحياء الدور التاريخي الاجتماعي والثقافي لدواوير العائلات في المدن والقري التي قالوا إن إغلاقها يمثل طاقات مهدرة بعدما تحول الكثير منها في السنوات الأخيرة إلي مجرد دور للمناسبات.
يشكو عمر علي “تاجر” من كساد في الأسواق لتراجع الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار.. بينما يري مصطفي عبدالوهاب “مدير بنك” أن الحقيقة تختلط لدي البعض بالرغبة في ابعاد العين خوفاً من الحسد.. وأنه بحكم عمله يري أن حالة السوق مستقرة طوال عام مضي عدا الإقبال الهائل علي الاستثمار العقاري في محافظتي أسيوط والمنيا.. يضيف أنه يمكن تفهم غضب بعض الفئات مثل أصحاب المخابز الذين حرمتهم منظومة الخبز الجديدة من المكاسب الهائلة لبيع الدقيق في السوق السوداء.
لكن حمادة إمبابي “محام” يقول إن هناك حالة غضب حقيقي في الشارع نتيجة زيادة البطالة بعد عودة الآلاف من ليبيا نظراً للظروف هناك وأن هؤلاء معظمهم في سن الشباب يمثلون العجينة الأساسية للمشاكل الأمنية التي تشهدها القري ويتم فيها استخدام الأسلحة الآلية.. رغم العقوبات المشددة التي ينزلها القضاء في قضايا الأسلحة والتي تصل عادة إلي السجن 5 سنوات حتي لو كان السلاح “افتراضياً” أي لم يتم ضبطه لكن استناداً لتحريات المباحث.. ويضيف أن انتشار الفساد وضعف تأثير الإجراءات الحكومية في هذا الصدد يصعد ايضا من حالة الغضب في الشارع.. ويلتمس العذر للحكومة بقوله إن توغل الفساد في الأجهزة والمؤسسات يزيد من صعوبة إيجاد منفذين محليين تسند إليهم مهمة مكافحة الفساد.
* أحمد نبيل نصر “مدير بشركة السماد” يري أن المشروعات الجديدة مثل انشاء محطة للكهرباء استوعبت الآلاف من الشباب ووفرت لهم فرص عمل حقيقية.. وأن القرار الجمهوري الذي صدر قبل أيام بإنشاء إدارة عامة لمكافحة جرائم الأسلحة غير المرخصة يعكس جدية في مواجهة هذه الجريمة ويتوقع أن تشهد الفترة القادمة نشاطاً في المواجهة.
* يؤيد أحمد محمود “مدير التموين” أن الفساد توغل في المجتمع مطالباً بدور شعبي في المكافحة ينطلق من الوعي العام.. ويضرب مثلاً بمنظومة الخبز الجديدة وأنه رغم نجاحها فإن رجال التموين يكتشفون كل يوم ثغرات وحيلا جديدة لاختراق المنظومة والتربح من المال الحرام أبسطها استغلال بعض أصحاب المخابز عدم وعي الجمهور ويجمعون البطاقات الذكية ويحصلون من خلالها علي كميات أكبر رغم التنبيه المستمر علي المواطنين بعدم ترك بطاقاتهم لدي المخابز.
* يقول الحاج علي عبدالوهاب “مزارع” إن الدور الشعبي في مكافحة الفساد وفي التنمية يمكن تحقيقه إذا توافرت قنوات الاتصال الملائمة ومسئولين يتصفون بالنزاهة والرغبة الصادقة في التواصل مع الناس.. يضيف أن بني محمديات مثل معظم القري المصرية تعاني من عدم وجود شبكات للصرف الصحي.. وللصرف الحقلي المغطي.. وتردي الخدمات في المستشفيات والوحدات الصحية والمدارس.. وأنه بالإجمال التركة ثقيلة ولا أمل في الإصلاح إلا بمساندة شعبية واسعة.. يقول: إننا نسمع دعواتها من قيادة الدولة لكنها تذوب قبل أن تصل إلينا عبر المحليات.
* يتفق شريف منير “مقاول” وإسلام أحمد “موظف” وإبراهيم عمر “محاسب” علي أن هذه المساندة ليست مستحيلة إنما تتطلب حسن اختيار القادة المحليين لأنهم الأقرب إلي الشارع والقادرون علي تحريكه نحو المشاركة بدلاً من بث مشاعر السلبية وفقدان الأمل.