معديات الموت

تحقيق فاطمة أحمد
معديات النيل كارثة القرن الـ 21 و اخطر وسائل النقل على الإطلاق .
رغم الحوادث وحالات الوفاة المتكررة إلا أن المعديات مازالت وسيلة تخدم في نقل المواطنين والسيارات
ومن ناحية أخرى الرقابة في محافظة المنيا غافلة عن ذلك . و قبل تفيق المنيا من كارثة معدية النيل في العام السابق إلا ولحقتها مثلها في مركز سمالوط .
حيث سيطر الحزن و الغضب علي أهالي محافظة المنيا بشكل عام ، و أهالي مركز سمالوط بشكل خاص ، إثر وقوع حادث أليم راح ضحيته أكثر من30 شخص كانوا بالمعدية يستقلون سيارة نصف نقل لتشييع جنازة سيده ، وإثناء عبورها من البر الغربي إلي المقابر شرقاً سقطت السيارة نتيجة لعدم اتزانها ، كذلك عدم إغلاق الحواجز الحديدية للمعدية إهمالاً من سائق المعدية ، الأمر الذي حول النيل إلي مقبرة جماعية .
و بالانتقال إلي موقع معدية الموت ، وجدنا مئات الأسر تنتظر خروج جثث أبنائهم من الأعماق ، وبعضهم منع الصحفيين والإعلاميين من التصوير . وحصلت جريدة الإعلاميين اليوم على بعض اللقاءات .
البداية مع الحاج محمد
إسلام أبني 20 سنة ذهب لتشييع الجنازة التي انطلقت من شارع مجاور لمدرسة الثانوية بنين بوسط مدينة سمالوط ، وفوجئت بعد ذلك بأحد الأشخاص يخبرني بأن هناك سيارة وقعت بالنيل أثناء كانت تُنقل على معدية ” ولاد علي ” ، بسرعة اتصلت علي إسلام و لكن وجدت تليفونه مغلق ، انتقلت إلى المرسى وشاهدت الجنازة وقد تحولت إلى مصيبة . جلست على التراب من وقتها حتى الآن في انتظار أن أرى جثت إسلام ، يارب يلاقوا أبني بسرعة لأن عدد رجال الإنقاذ قليل للغاية ، ففي كل مرة يغطس أثنين من المنقذين فقط لكن لا اعتراض علي قضاء الله .
وبحالة من الغضب تدخل ” خالد محمد ” أحد أهالي قرية بني خالد قائلاً : أقسم بالله هتحصل مجازر لو الحكومة ماعملتش كوبري و بسرعة ، كل سنة يموت مننا العشرات ، و لا أحد يسأل ولا مجيب ، مضيفاً أن قري بني خالد و جبل الطير من القرى الصناعية بالمحافظة و يوجد بها مصانع كبير للأسمنت و الحديد و الصلب و المحاجر ، و يلزمها كوبري يصل الضفة الشرقية للنيل بالغربية ، حتى يبتعدوا عن شر المعديات و مصائبها .
وأضاف خالد أن كبار العائلات بقرية بني خالد و بعض مسئولي مصنع أسمنت حلوان بالقرية قد عرضوا أكثر من مرة علي المحافظين السابقين للمنيا أن يشاركوا المحافظة في إنشاء كوبري للقرية يخدم منطقة شرق النيل بجميع قراها بمركز سمالوط ، و بالفعل تمت الاستجابة لمطالبهم و لكن توقفت بعد ذلك لأسباب لا يعلمه إلا الله
الحاج محمود محمد البالغ 66 عاما
حضرت إلي موقع الحادث في انتظار إخراج جثث أولاد عمومتي الاثنين وهم ” مجدي عبد الله أحمد ” أمين شرطة و شقيقه ” أحمد عبد الله أحمد ” .
الحوادث في مرسى ولاد على أصبحت معتادة و كثيرا ما حذر الأهالي من الإهمال بالمعديات و عدم صلاحيتها لنقل المواطنين وخاصةً إذا كانت أعدادهم كبيرة ، ولكن كعادة مسئولي النقل والمواصلات بالمحافظة ودن من طين و ودن من عجين .
محمد فضل يعمل موظف
أنا هنا فى انتظار جثت أبن خالتي . وأنا أتهم بعض أعضاء مجلس شعب سمالوط السابقين بالتواطؤ ومنع إنشاء كوبري من الناحية الغربية حتى الناحية الشرقية لامتلاكهم بعض المعديات الشهيرة بالقرى كثيفة السكان و التي تُدر لهم أموالا كثيرة .
الطفل أحمد علي محمد طالب بالصف الثالث الإعدادي
من أحد الناجين الذين كانوا يستقلون السيارة التي سقطت من أعلي معدية سمالوط .
كنا نستقل سيارة نقل كبيرة وعندما وصلوا إلى معدية ولاد أبو علي كان عدد المشيعين حوالي 40 شخص أعلى السيارة ، وكانت توجد سيارة ملاكي ، وسيارة أخرى عليها جثة السيدة المتوفاة ، وبالفعل بدأت المعدية في التحرك ، وعند وصولها للبر الشرقي أي ناحية المدافن ، خرجت السيارة النقل الكبيرة من المعدية وتوقفت على لسان المعدية ( السقالة ) ونتيجة عطل لم يسيطر عليه السائق انزلق السيارة في المياه .
نظّم العشرات من شباب مركز سمالوط وقفة احتجاجية بطول كورنيش النيل احتجاجاً على الحادث الذي راح ضحيته أكثر من 35 شخصاً . شارك في الوقفة عدد من المواطنين وأهالي الضحايا ومنسقي حملة مبادرة تحسين سمالوط رافعين لافتات مكتوب عليها “عايز جثة أخويا أدفنها ، محاسبة المهملين ، عايزين كوبري ، حاسبوا المسئول ، دمنا مش رخيص ” .
كما ارتدى عدد من المشاركين في الوقفة قميص أسود مكتوب عليه ” شهداء معدية سمالوط لن ننساكم ” وأكدوا أن تلك الوقفة سوف تتكرر في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم ، ومحاسبة المتسببين في الحادث .
هذا وقد أكد أهالي الضحايا أنهم حذروا كثيرا من مخاطر معديات مرسى ” ولاد علي ” بشرق النيل ، و التي تنقل ألاف المواطنين يومياً ، و أشاروا إلي أن معظم المعديات أصبحت متهالكة ، و تمثل خطراًً كبيراً علي الكبار و الصغار بلا استثناء .