يد الدولة فوق أيديكم: للدكتور أيمن رفعت المحجوب


قرأت ما صرح به المهندس نجيب ساويرس، عن تضررة من منافسة الدولة للقطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى .
وانا بشكل عام احترم الرجل كمهندس مرموق و رجل أعمال نفخر به جميعا .
إلا أن بعض الأمور فى مثل هذه الموضوعات التى تمس الوطن والمواطن ، تحتاج إلى التدقيق والتوضيح لغير المتخصص ، ولا تعامل بشكل مطلقة كما صرح سيادته ،
فأنا اتفق مع المهندس نجيب فى ان الدولة ليست مقاول يبني ويبيع ليحقق أرباح ، هذه الأنشطة الاقتصادية من طبيعته عمل القطاع الخاص فى الاقتصاديات الحرة ، وليست من شؤن الدولة من قريب أو بعيد ، فللدولة دور أكبر وأعمق بكثير ، وهو تحقيق الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي وتنظيم الاقتصاد لتحقيق مناخ المنافسة الحرة والعدالة الاقتصادية ، إلى جانب دورها السيادى فى إدارة شؤن البلاد ، ومصر أصبحت كذلك اليوم ، لابأس من ذلك.
إنما للدولة ذراع فى الإقتصاد فى أغلب دول العالم ، حتي الرأسمالي منها ،
و يحدث ذلك لثلاث أسباب واضحة وصريحة ، ولا مجال للجدال من حولها ، فقد قتلت بحثا فى كل كتب الاقتصاد والمالية العامة .. وهي ؛

اولا؛ يجب ان تتدخل الدولة فى الأنشطة الاقتصادية لمنع الاحتكار ، واستغلال البعض من رجال الاعمال لحاجة الشعب .

ثانيا ؛ يجب ان تتدخل الدولة مرة أخرى لإنتاج ما لا يقدم علية أو ما لا يقدر على إنتاجه القطاع الخاص من سلع اجتماعية ( سلع عامه) ، أو سلع شبه إجتماعية، غير مربحة ، لا يدخل مجالها اصلا القطاع الخاص و يعزف عن الخوض فيها من الاساس ، وهي ضرورية للقاعدة العريضة من الشعب.

ثالثا ؛ يجب أن تتدخل الدولة مرة اخيرة فى السوق لتعيد التوازن الاقتصادى فى حالات الركود الذي يفضي إلى كساد ، أو فى حالات إرتفاع الأسعار بصورة تضخميه سريعة ….!!!
حتي وإن تطلب الأمر أن تنتج الدولة بنفسها ، بجوار استخدام أدواتها التقليدية من سياسات نقدية و مالية معروفة.

فقط أردت أن أوضح.. لأن فى الحقيقة ” العلم خلق لكي ينير لنا الطريق ” ،
وكل ما اتمناه ان يترك ساحة العلوم هؤلاء الذين عرفناهم باسم

  • اقتصاديي و سياسيي المصادفة – والذى كثر عددهم ،
    وأن يعود كل منهم إلى مجال تخصصة الدقيق ليعمل وينتج ، فهذا خيرٌ له و للوطن، وأن يطبق القول المأثور
    ” أترك العيش لخبازة “.
    د. ايمن رفعت المحجوب .
    استاذ الاقتصاد السياسي والمالية العامة.