من سعدباشا زغلول إلى الدكتور رفعت المحجوب ( قصة حقيقية ) جريدة صعيد مصر الإخبارية

يرويها لنا الدكتور ايمن رفعت المحجوب

اثناء تواجدى فى مكه لتأدية مناسك الحج عام ٢٠٠١ ، اتصل بى مدير مكتب السيد ا.د. عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء و ابلغني انه قد وصل لهم من مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء بحثاً لي فى الاقتصاد نشر خارج مصر حول
” كيفية استثمار أموال التأمينات و المعاشات ” ،
و ان السيد رئيس مجلس الوزراء قد اطلع عليه ، و يريد أن يناقشه معى فى هذا الموضوع عند عودتك من الحج ان شاء الله،
-فتعجبت قليلا؛

أولا: كيف عرف اني فى مكه ، المملكة العربية السعودية..!!
ثم…ثانيا: هذا البحث على الأخص قد قصدت نشرة خارج مصر لانى أعلم أن كثير من الجهات البحثية سوف ترفض نشرة ، لانة ينتقد أداء الحكومة فى اسلوب إدارة أموال التأمينات و المعاشات…!!!

-ثم قلت في نفسي ؛
رئيس وزراء مصر يمكنه الوصول لاي شخص أياً كان و اينما كان ، ثم انه أغلب الظن هو له عتاب حول موضوع البحث ، فهو في الاساس باحث اكاديمي و أستاذ جامعي محترم و ممن تتلمذوا على يدي الوالد ا.د. رفعت المحجوب ،
عليه رحمة الله ،

وبعد عودتي من رحلة الحج ، ذهبت فى الموعد المحدد إلى قصر الأميرة شويكار فى شارع مجلس الشعب حيث مقر مجلس الوزراء، و قابلني ا.د. عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء بحفاوة الأب لابناءة،
-وقال د. عاطف عبيد؛
انت ليه قاسي كده على الحكومة يا د. ايمن ،

-فقلت فى خجل؛
والله يا فندم هذه من المحبة لمصر التي اود ان أراها فى احسن حال ، والنموذج الذي وضعته فى البحث لاستثمار أموال التأمينات و المعاشات ، قد نجح فى بلاد كثيرة ،
و لم لا نطبقة فى مصر،

-فرد ا.د عاطف عبيد قائلا ؛
و تفتكر ينفع….!!!!!

-اجبت ؛
اعتقد و ان كنت غير متخصص فى التأمينات و المعاشات، إلا أني متخصص فى مثل هذه النماذج الاقتصادية الكلية بواقع تخصصي الدقيق فى المالية العامة و الضرائب، وقد ساعدني فى جمع المعلومات الاستاذ هشام توفيق ( والذي يعمل فى الوقت الحالى وزيرا لقطاع الاعمال)

-فقال سيادته ؛
طيب لماذا لا تقدم هذا البحث للمجلس الأعلى للثقافة للحصول على جائزة الدولة ،

-فقلت ؛
هذا لم يخطر ببالي ابدا هذا الأمر، فقط كنت أود أن اسهم فى تحسين أداء الحكومة المالى والنقدي،

-فقال لي؛
بس انا اطلعت كبار الأساتذة المتخصصين فى هذا المجال و هم ا.د. عاطف صدقي و ا.د على لطفي ، ا.د. عادل عز على البحث، و هما شايفين انه يرقي للحصول على الجائزة فى هذا المجال ( اى فى فرع الاقتصاد و القانون)،
و للاسف هي محجوبه منذ أكثر من سبع سنوات لعدم رقي أي بحث من المقدمين لها، و المجلس الأعلي للثقافة ينوي ضمها الى فرع اخر او إلغائها نهائيا ….!!!

-فجاوبت؛
ان كان الأمر كذلك فليرشح ا.د. عاطف صدقي و ا.د. على لطفى و ا.د عادل عز بحثي ، فانا أخجل من التقدم من تلقاء نفسي ،

-فابتسم د. عبيد و قال ؛
هذا الشبل من ذاك الأسد، انت دمث الخلق مثل أباك رحمه الله علية، أتذكر حينما حصل والدك على جائزة الدولة عام ١٩٦٣ ، و كنا من شباب أعضاء هيئة التدريس بالجامعة،

-قال لنا ا.د. اسماعيل صبرى عبد الله ( وزير التخطيط) ؛
انا اللي رشحت رفعت المحجوب للجنة لكي يحصل على الجائزة عن كتابة “الطلب الفعلي” و الذى استمر تدريسة فى الجامعة لاكثر من أربعين عام ، أسطورة النظرية الاقتصادية الحديثة فى ذلك الوقت ، لأنه كان رافض ان يتقدم للجائزة لنفسه .

وبعد سته أشهر وانا فى المصيف بالساحل الشمالى وجدت جريدة الأهرام تنشر أسماء الحاصلين على جوائز الدولة لعام ٢٠٠٢ فى كل الفروع من قبل المجلس الأعلى للثقافة ، ووجدت اسمي قد منح جائزة الدولة فى فرع ” العلوم الإقتصادية و القانونية”، وأنها اخر جائزة فى هذا المجال و سوف تقسم بعد ذلك على فروع أخرى.

فرحت كثيرا و قررت أن أقيم مأدبة عشاء للأصدقاء بهذه المناسبة ، و فى العشاء دار حديث بين اثنين من المعارف

-قال أحدهما للاخر؛
انت باركت لأيمن على جائزة الدولة،

-رد الاخر وقال ؛
على ايه يعني اكيد أعطوه أيها لاجل خاطر ابيه رفعت المحجوب طبعا………… !!!!!!!

-فرد صديقي و قال له ؛
رفعت المحجوب فى ذمة الله من أكثر من اثني عشر عاماً ، هل تعتقد ان المجلس الأعلى للثقافة و المكونه من أكثر من عشرين استاذ من كل جامعات مصر و فى كل الفروع ، بعد أن حجب الجائزة لأكثر من سبع سنوات ، سوف يأتي اليوم و يمنحها لابن رفعت المحجوب لمجرد أنه ابن رفعت المحجوب ، و لو انه يستحقها وفاء لابية ، و الله ، لا اعتقد ان تجتمع اى لجنة فى مصر على قلب رجل واحد ،
و لا ابن سعد باشا زغلول زعيم الأمة …..!!!!!!
لابد ان ايمن فعلا يستحق الجائزة على هذه الدراسة،
لكن عقلك هو من يرفض الاعتراف بالحقيقة ،
و بصراحة فى الحالتين لازم تبارك له ؛
أما لكل هذا الحب و الوفاء الذى يتمتع به والدة من الناس ، و هذا شيء نادر ،
أو لأنه اهل لهذه الجائزة.

-فضحكت و قلت لهما؛
المهم ان الدولة تطبق ما جاء فى البحث حتي نضاعف أموال التأمينات و المعاشات من أجل أن يحصل كل العاملين فى الدولة على معاشاتهم فى سن التقاعد و الذى انا منهم وإلا حنشحت…..!!!!

و للاسف إلى الان اعتقد ان بحثي هذا مازال إلى الان فى درج ا.د. عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء الأسبق، رحمه الله علية.