سوف نصحو قريبا لنجد أننا مررنا بحقبة زمنية طويلة دون ان ندري

 بقلم /هدى خالد القطان

. عن مابعد كيرونا اتخيل كيف سيجتمع الأهل والاحبة والاصدقاء بعد ان اعتادوا على الاجتماع هنا وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي مرغمين غير مخيرين بفرض استراتيجية وسيناريو التباعد في الواقع الى الاقتراب لحد الإدمان على مواقع السوشيال ميديا

وكل العالم الافتراضي غير مدركين بما افتقدناه وسوف نفتقده لاحقا”من حميمية وإنسجام او عناق او مصافحة سلام وجها”لوجه . كانت نعمة كبيرة نعيشها ولم ندرك قيمتها بوقتها . بداية من الرغبة لدى الجميع في الكلام والتعليق

معبرين عن الاستياء او الغضب عن الملل او التمرد على الروتين الكل يحتاج الى تفريغ طاقته بمختلف الاصعدة سواء كانت سلبية او نادرا”ماتكون ايجابية واقتحام حياة اي شخص سواء بشخصية وهمية او حقيقية الفضول يزداد مع التباعد المفروض والتوافق بالكاد موجود .مختلفين نحن البشر ويتحول اختلافنا الى خلافات عبر كل المواقع

او سخرية واحيانا الى ايمان وورع مصطنع يتخلله بعض الاوهام بأحساس بالظلم وهذا ماألاحظه منتشر جدا الجميع يشعر بالظلم منفردا”وللظلم انواع عديدة منها ظلمه من اهله او احبته او اصدقاءه او من الحياة عامة لااحد بات يشعر بالقناعة والرضى وكأن الجميع مشترك دون تخطيط على رواية انه مظلوم زوج كان او زوجة ابن او ابنه صديق او عدو داعية او علماني افكار

اكاد اجزم بأنها تجهزنا لمستقبل اكثر غموض والمضحك المبكي ان الانتقادات والنقاد المصلحين والنرجسيين واصحاب الكفاءات المهمشة والعابثين بالاقدار واللاعنيين والنادبين والمتذمرين اصبحوا اكثر بكثير من اعداد المتلقين لكل هذه الهرج والتقمص من ادوار كنا نقابلها بالحياة وجه لوجه بحالات نادرة لكنها

اليوم اصبحت تغزو عالم الانترنت بحروب مرئية ومسموعة بكل حرية تتجول بيننا وتتحكم بإرادتنا وتأخذنا جميعا”الى ذات السلوك وكأنها تأمرنا بترديد وتغريد وتكرار وتقمص شخصيات وافكار بعضنا البعض بانتقال بوست من هنا الى هناك وتغلغل افكار مسمومة واوهام تبث مشاعر وافكار ليست لنا وليست من صنيعنا نرددها كالببغاوات سواء كانت عن الحسناوات او عن الدين والقيم والشرف وحتى الاخلاق الحميدة والمثالية والنزاهة والصدق والصبر وووووو……. كلها تواجدت كصفة موحدة لكل المشتركين والمشاركين للمنصات ومواقع التواصل .

حدا يفهمني اذا كلنا مثاليين واخلاقنا عالية جدا وكلنا مظلوم وكلنا يثابر ويعمل وكلنا يعاني الصدمات وكلنا يبحث عن مثيل وشبيه لعفته وصدقه ونبله واصالته وووووو….السؤال من هو الفاعل والمستفيد ؟

لااحد يفعل اي شيء سيء،الكل هنا في الارض الفاضلة أشبه بالملائكة وسيحرم عليه دخول النار او حتى الحساب أمر مضحك مبكي لايفهمه ولايعيه الكثيرين المنشغلين بتلميع صورهم واشباع شعوره بالظلم ليقنع مع الوقت انه لايوجد له شبيه

او نظير ولامخلوق يستحقه ويكمل طريق حياته في أزقة وشوارع ومتاهات الانترنت التي لم ولن يستطيع الخروج منها لانها اصبحت تكسوه مثل جلده تماما ملتصقة بكل تفاصيله ولايمكن لانسان ان يعبث بقناعته التي تتصدر دائما بانه مظلوم ولم يرتكب سوء أو خطأ واحد جسيم انه متواجد بيننا بالوقت والمكان الخطأ الى ان يقفل شاشته

ويشتد شوقه للعزلة والوحدة والانفراد بأفكاره وتصوراته النرجسية عن نفسه .انا لاأجلد احدا”ولاارفع نفسي على احد انه العالم الافتراضي الذي نعيشه وانا معكم تقودنا الوجهة فيه الى نفس الفجوة اردت فقط ان انقل مايدور برأسي عندما افكر لثواني اني اتابع فيلم خيال علمي افتراضي وبالفعل نحن نعيشه مسلوبين

الارادة غبر مدركين ماهيا النهاية وأين هي الوجهة . نعم ياسيدات وسادة لن تعود حياتنا كما كانت وربما موجودة البدائل لكن لن تضفي على الارواح والاجساد والافكار نفس الطابع . لست متشائمة ولاادعو للعزلة او التفكير السلبي لكني احاول تصور الواقع الجديد المفروض علينا جميعا حتى لو رفضته او لم يعجبني ولم يعجبكم لكنه مفروض

مسبقا كي يتحول العالم الى ريبوتات ليست ألية لكنها ممنهجة ومنظمة وغير عشوائية مطلقا”ولتسود افكار جديدة تلمح في الافق خالية من المشاعر الحقيقية ويتخللها مشاهد من كبت او قهر او حتى حرمان جراء كل المتغيرات

لن نستطيع فعل شي كما نحن عليه الان سوى التعبير عن كمية الغضب او الملل وحتى الاكتئاب لن ننجو منه والروتين القاتل سنتابع حياتنا غير أبهين لامكترثين بما تغير بالعالم بأسره وكأننا مررنا بحقبة زمنية طويلة عدلت وبدلت بسلوكنا وتصرفاتنا حتى قناعاتنا لن تبقى ثابته لنصبح بهوية الكترونية معقدة وساذجة تتمكن من اختراق حتى االافكار والتوقعات

لنجد ببساطة محرك البحث بغوغل وغيره يتفاعل معنا ويتفهمنا دون ان نتكلم او نتفوه بحرف وهاهيا البدايات جرب ان تفكر في امر وستجده متاح لديك ويعرض لك صورا”وعروض وكأنه يخاطبك ويقول لك هذا ماتريده متاح امامك وبالمقابل نجده اقرب الناس إلينا لايفهمنا مهما شرحنا ومهما وصفنا لتكون المحصلة اننا نعيش اغراب معزولين عن

بعضنا البعض رغم ان الواقع لن يعود بحاجة الى العزلة سنتطور ونتقدم لكننا لن نسبق غوغل او غيره بالتطور مثل افلام الخيال العلمي الذي كنا نضحك او نسخر منه سابقا “. ياسيدي الذي تقرأ هذا المنشور ان لم تفهم معاني ومقصد المنشور رجاء لاتعلق

وانت ياسيدي ان اعتقدت لثانية اني متشائمة او بائسة ارحل من فضلك واكمل تسليتك والفوضى بافكارك بعيدا فأنا لاأقصد توجيه أي إساءة لك او لغيرك أردت التنويه او نشر تصورات واقعية بدأت فعلا وبإمكانك التأكد منها ببساطة لااريد ان انشر الخوف او الذعر او اليأس لكن هذا مايحصل بالفعل كما هو حال العالم بأسره يقف مكتوب الأيدي

ويقف مراقب للاحداث الكبيرة وللانتقالات الرهيبة لايمكن لاحد غير الله ان يبدل الحال والاوضاع اللعبة ابتدت من زمن ولم يعد بإمكان من ابتدعها السيطرة عليها كنا نشارك فيها ونعلق هنا وهناك الى ان نصحو جميعا بفرج عظيم من الله

لكم مني اطيب الاماني ودعواتنا دائما وابدا”ربنا يجيرنا ويعيننا ويهدينا ويصلح حالنا ويعين اولادنا واحفادنا على عالمهم الحديث القادم إليهم بغموض وحلة جديدة استودعكم الله