حوار من القلب الى القلب بين الصحفية مليكة والكاتبة سليمة مليزى

حوار للصحفية مليكة

س 1) بداية الكتابة والصحفية سليمة مليزي الايقونة الأدبية الغنية عن التعريف لو طلب منك تقديم تعريف بسيط حول شخصيتك فماذا تقول سليمة ؟.

ج 1 )سليمة مليزي سيدة مكافحة رغم أنها تربت تربية مدللة جداً ، في كنف امي واخوتي حيث كنت الاصغر بينهم ، رغم ذلك واجهت الصعاب من أجل النجاح والتحدي ، تملك قوة في التحدي وسريعة في اتخاذ القرارات ، لأنها غابت عن الساحة الادبية والمهنية لمدة 23 سنة من أجل تربية ابنائها ، وعند عودتها سنة 2012 كانت تعتقد أن قطار الابداع قد فاتها الا أنها وجدت ما قرأته وتعلمتهُ وهي في سن الشباب كان كافي لتخوض تجربة الكتابة مرة أخرى وبكل جرأة وثقة في النفس ،؟

س2 ) كلنا نعلم ان حب القلم والكتابة لا يكون وليد الصدفة فماذا عنك سيدتي لو تحدثينا قليلا عن بداياتك في عالم الكتابة واهم المحطات التي مرت عليك اثناءها ؟
ج 2 ) الابداع هو فطرة ربما تلذ معنا كاي مبدع في اي مجال اخر ، او تأتي بالوراثة ، ولو ان وراثة الادب ضئيلة جدا ، موهبتي ولدت ربما مع حبي للطبيعة اين تربيت في الريف في قرية بني عزيز الجميلة بطبيعتها الخلابة ، حيث وجدت اختي مريم الكبيرة الله يرحمها كانت تقرا كثيرا وكانت تستعير الكتب الضخمة من الاستاذ وتقرأ الكتاب في ظرف قصير جدا حتى في ليلة واحدة وغذا تستعير كتاب اخر ، او ربما ورثت الابداع عن جدي لابي الذي كان قاضيا وجدي مؤسس مدرسة قرآنية اثناء الحرب التحريرية وكان يحث على تعليم اطفال العائلة ،
أما طقوس الكتابة عندي ليس لها مواعيد معينة ، فهي تأتي بدون استئذان فقد تأتي في حلكة الليل ، عندما يخاصمني النوم من أجل فكرة تجتاحني ، أو تأتي مع هدوء الفجر ، إذ هناك قصص سميتها( قصص الفجر) ، وما أروع الكتابة مع نسيم الفجر العذري .. أجهزتي الحديثة التي تختلط مع رائحة الطبخ وأنا أعد العشاء ، أو قهوة الصباح ، هو” الآي باد ” الذي يرافقني أينما كنت ، تجدني أخربش نبضي الذي يرافقني .. أجمل مكان للكتابة هي حديقة بيتي الصغيرة ، التي تلهمني الفرح والحياة ، حيث تولد القصيدة هناك بين أغصان الاشجار وعبق الورد ، اكتب وأنا أقود سيارتي تحت وطأة الزحام وضجيج المدية ، وتحت عطول المطر الذي يحول الجو الى سيمفونية المطر ، أتوقف وأدون كل ما يؤلمني من منظر ما في الشارع ، وكذا كل ما يثير اهتمامي .. تؤلمني الأحداث التي يمر منها العالم العربي ، ومن أكثر الحالات حزناَ و استفزازا لي ، الأديب بإمكانه أن يؤرخ حقبة معينة من زمانه ، أفضل من المؤرخ لأنه يكتب بإحساس وصدق ، فينقل المشهد على حقيقته حتى لا يخون التاريخ .

3س 3 ) متى اصدرتي اول مولود ادبي لك وما كان عنوانه مضيفة بذلك سيدتي في سياق كلامك الحديث عن اهم مؤلفاتك الأدبية وايهما الاقرب لقلبك ولماذا ؟.
ج 3)صدرت لي أول قصة للأطفال في سنة 1982 ، حين كنت في بداية مشواري الادبي والصحفي ، كانت تلك القصة ، والتي تعتبر القصة الاولى التي طبعت آنذاك عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع منشورات أدب الطفل، التي تأسست حديثا في ذلك الوقت ، بعدها اتجهت الى المسابقات والمقالة الصحفية ، وعند غيابي لمدة 23 سنة من أجل تربية ابنائي الاعزاء ، عدت سنة 2012 والحمد لله كانت عودتي بقوة فطبعت الى غاية الان 5 دواوين شعرية ومجموعة من قصص الاطفال ، وشاركت في ما يقارب 12 كتاب جماعي في العالم العربي والجزائر ، وشاركت بمجموعة من القصص في كتاب مع ادباء من مصر الشقيقة ، واشرفت على كتاب جماعي مختص بأدب المرأة العربية ، وعندي تحت الطبع ما يقارب 4 كتب في مجال القصة وقصيدة الهايكوا وأدب الرحلات ، حيث قمت بتسجيل 8 حلقات عبر برنامج رحالة الذي كان يبث عبر القناة الأولى الاذاعة الجزائرية ، وكتاب عبارة عن مقالات عن وباء كورونا كوفيد 19 ، وما قضيته في الحجر الصحي الذي اجبرنا على المكوث في البيت ،

س 4) نعلم ايضا انك تكتبين المقالات الصحفية ولك قلم راقي في الشعر
حدثينا قليلا عن التجربتين وماذا اضافتا لشخصية سليمة مليزي ؟

ج4 )المقالة الصحفية كانت بحكم عملي في الصحافة المكتوبة والمجلات ، كانت لي تجربة ناجحة ما في البداية ، في المقال الصحفي حيث كتبت في الكثير من المجالات ، عن المرة والطفل ، المرأة والحروب ، التراث الجزائري ، القصور العتيقة في الجزائر ، وكتبت ايضا قراءات أدبية في مجموعة من الكتب والروايات ، وطبعت هذه القرات في كتاب هو ( جماليات العزف على النص ) صدر سنة 2021 ، ومن بين هذه القراءات ، قراءة في ديوان للشاعرة العراقية الدكتورة سدال الركابي ، ( الورد يبقي والرصاص يبتسم ) فازت بالجائزة الثالثة في مسابقة الاتحاد الدولي للشعراء العرب في أمريكا …
الشعر أو النثر ، يعتبر حالة حميمة قريبة جدا من ذاتي لأنه يعبر عن حالاتي اليومية ، فكتبت قصيدة النثر وأنا عمري 15 سنة ، لكنني كنت أخجل أن أبوح لاصدقائي او أساتذتي أنني أكتب شعرًا ، حيث كانت هدفي وحلمي هي القصة القصيرة وأدب الطفل والمقالة الصحفية، الا أنني مرة أرست اربعة قصائد التي كانت بين طيات دفتري الوردي المزين بالعصافير والورود ، واتذكر كان هدية من الملحق الثقافي للسفارة العراقية في الجزائر ، الذي كان يأتيني بالجرائد والمجلات الادبية ، وأيضا اهداني مرة موسوعة الف ليلة ولية القديمة ، حيث أرسلت تلك القصائد الى النادي الادبي بجريدة الجمهورية، الجريدة التي كانت تهتم كثيرا بالمواهب ، التي تصدر في وهران ، وكانت المفاجئة جميلة جدا أن القصائد الاربعة نشرت في النادي ، صراحة كانت فرحة كبيرةٌ جدا، ومن يومها أصبحت أنشر في جريدة الشعب ، تجربتي في كتابة الشعر اضافت لي حرية أكثر للتعبير عن آلامي واحزاني وطموحي وافراحي ، حيث قصيدة النثر تمنحنا التحليق بخيالنا عاليا والتعبير بحرية اكثر .

س 5) نعلم ان دور النشر تشكل ما نسبته 80/من نجاح المؤلف الادبي ولاي كاتب ، فماذا تقول سليمة مليزي على هذا الطرح خاصة انك تملكين دار النشر رومنس لو تحدثينا قليلا عنها متى تاسست وكيف جاءت الفكرة وما سر تسميتها المتميزة . واهم الخصائص التي تمتاز بها عن غيرها من دور النشر والامتيازات التي تقدمها للكتاب .
مع ذكر بعض الكتاب المعروفين الذين تعاملوا مع دار النشر خاصتكم ؟

ج 5)فعلا دور النشر هي النافذة التي يطل منها الكاتب ويخرج مؤلفاته الابداعية الى النور ،
لأنها تسمح على زرع الفرحة في قلوبهم ، وتفتح لهم المجال للمشاركة في المعارض الجزائرية والدولية والتوزيع ، والترويج للكتاب عبر الاعلام والصحافة ،
أما في ما يخص تأسيس دار رومنس القرن 21 للنشر والتوزيع والترجمة، فهي أُسِستّ سنة 2015 من طرف زوجي الاديب والصحفي الروائي عبد العزيز غرمول ، في البداية اراد تكريم الكاتب والمبدعين واتخذ طريقة الطبع الاوروبية ، حيث طبع كتب عديد وقيمة في الفلسفة وعلم الاجتماع والرواية ، وقليلا ما طبع الشعر ، والمشكلة التي وقع فيها ،

أن في الجزائر الكتاب قليلا ما يباع ، للأسف، او المقروئية شبه منعدمة ، ومشكلة غلاء الكتاب ، الذي لا يعتبر في متناول الجميع ، هذه هي الحقيقة ، ومشكلة التوزيع جد عويصة ، حيث معظم الكتب لا تزال مكدسة عند بعض المكتبات ، وعندما نسال عنها يقال لنا انها لا تباع ، لذلك وجد نفسه محاصر بالعديد من الكتب التي بقية مكدسة في المكتب ،

بعد موجة وباء كورونا كوفيد 19 ، الذي اجتاح العالم وحاصر كل نشاط توقفنا لمدة سنتين ، وبعد سنة 2021 قررت أنا وإبني علاء الدين قررنا العودة للنشر والطبع ، فصدقيني بدأنا من البيت، أنا وهو والكمبيوتر والنت والايمايل ، فاستطعنا خلال سنة أن نطبع ما يقارب 14 عنواناً، وهكذا عدنا رغم العراقيل والمتاعب التي تصادفنا من كل الجهات ، الا أننا والحمد لله شاركنا في المعرض الوطني للكتاب سنة 2021 ، والمعرض الدولي بعد العودة سنة 2022 ،

ومعارض عربية ودولية كمعرض الدار البيضاء المغرب ، ومعرض مسقط سلطنة عمان، واخيراً معرض بيكين في الصين الشعبية ، وكانت مشاركة جد مميز خاصة من حيث الاعلام والترويج والتعريف أكثر بدار رومنس القرن 21 سابقاً ، أسم رومنس أردتها ان تكون دار حالمة فنية ادبية بامتياز .

س 6) كان لك العديد من المشاركات في معارض ادبية وامسيات شعرية داخل وخارج الوطن لو تذكرين لنا اهما ؟

ج 6 )صراحة كانت تأتين دعوات كثيرة للمشاركة في مهرجانات أدبية من جميع العالم العربي ، لكنني كنت أعتذر لظروف ما ، رغم أنني شاركت في العديد من الملتقيات عبر الزوم وعبر شبكات التواصل الاجتماعي ، وقدمت محاضرات ، كمشاركتي في ملتقى ليبيا حول الاعلام والرقمنة الذي انعقد في مدينة طرابلس ليبيا الشقيقة ، وكانتْ مشاركتي جد قيمة وقرأتها بالنيابة عني صحفية من اذاعة ليبيا ، كما شاركت في المهرجان الدولي للأكاديمية الدولية للدراسات والعلوم الانسانية ، بالتعاون مع الدولية لريادة الاعمال ودعم المرأة ، في مصر الشقيقة ، كما شاركت في المهرجان 37 للزيتونة في مدينة سوسة التونسية سنة 2017 ، وكرمت من طرف محافظ المهرجان، وهذا كان على أرض الواقع في تونس الشقيقة ، كانت أهم مشاركة وهي مهرجان ( المرأة الالاهية ) الذي انعقد في شهر مارس 2019 بمدينة بلغراد عاصمة صربيا ، باوروبا ، المهرجان كان تحت اشراف الاستاذ الصحفي والشاعر صباح الزبيدي مدير المركز الثقافي ( ميزوبيتاميا ) ، وتم تكريمي من طرف الاستاذ صباح الزبيدي ، ومن طرف المحافظ لمعرض الكتاب لمدينة ( نوفي صاد ) في مدينة بلغراد _ صريا ، وكانت من أجمل المشاركات خارج الوطن ، كما أنني شاركتُ في 3 كتب عن المرأة الالآهية ، صدر في مدينة بلغراد ، وشاركت فيه مجموعة من الشعراء من جميع أنحاء العالم ، وصدر ب حوالي 30 لغة ، مشاركات عبر العالم .

س 7) من بداية مسيرتك الأدبية حضيت بالعديد من الالقاب والاوسمة والجوائز التي من دون شك خلفت اثرا اجابيا في حياتك اذكري لنا اهما ؟

ج 7 ) فعلاً كان لي الحظ بعد عناء كبير من الابداع ومسار طويل ، رغم أنني لازلت أشعر أنني لم أقدم الكثير للساحة الادبية والاعلامية ، صراحة لا يسعنا ذكرها كلها خاصة من بداية مشواري في الثمانينات القرن الماضي ، فزت بجائزتين مهمتين في ذلك الوقت في القصة القصيرة ، واجمل جائزة ، هي الجائزة الاولى في القصة القصيرة عن مجلة الوحدة للشباب ، سنة 1982 ، كانت هدية رائعة وهي سفر الى المانيا الشرقية في ذلك الوقت ، كانت من اجمل الرحلات في حياتي ، اما الجوائز العديدة التي تحصلت عليها وعبر العالم العربي منذ 2012 الى غاية 2018 ، كانت كثيرة ، والقليل منها منحوني وسامة ودرع التحاد وهي مسابقة الاتحاد الدولي للشعراء العرب في امريكا ، وصدر من خلال الجزائر كتاب للفائزين ، الجائزة تحت اشراف الاستاذ الشاعر اياد البلاداوي الذي يقيم في امريكا .
اما على مستوى الوطن الحمد لله كرمت بالأوسمة وشهادات التقدير ، وشهادة الدكتراه الفخرية من المركز الثقافي الالماني ببيروت ، وشهادة الدكتراه الفخرية من الجامعة الدولي للدراسات والبحوث في الجزائر ، كرمتُ من طرف المكتبة الولائية للمطالعة العمومية بولاية البويرة اكثر من اربعة مرات ، لا يسعني أن اذرها كلها .

س 8 ) في رايك سيدتي ما هي مقومات الكاتب الناجح ؟

ج 8) صعب جداً أننا نقيم مقومات الكاتب النجاح ، لأنه أحيانا ينجح الكتاب بعد ما يطبع العديد من الكتب وينجح في كتاب واحد ، وهناك من ينجح من أول طبعة له فتجعله نجماً في نظر القراء والنقاد ، حتى ولو بعدها لم يكتب في مستوى كتابه النجاح ، نجاح الكتاب يقيمه القراء والنقاد والاعلام ، لأن الاعلام له دورٌ كبير في الترويج لنجاح الكتاب ،
القراءة والمطالعة وخاصة الاختيار الصحيح ماذا يقرأ،؟ الكاتب يعد الإثراء بالقراءة من أهم مقومات الكاتب الناجح، فالكاتب الجيد هو كذلك قارئ جيد، فالقراءة تعد مصدرًا مهمًا للإلهام واستنباط أفكار وحبكات من الكتاب الآخرين، وتمكنه من التعرف على العقلية الكامنة خلف السطور المكتوبة وهكذا يتعرف على بعد آخر كتاباته فيطورها ، حسب التجربة ايضاً،
وتبقى الموهبة والتواضع وحب الابداع من السيمات الحقيقية لنجاح الكاتب ،

س 9) ماهي الانجازاتك المحققة من بداياتك الي الان ؟

ج 9) أعتقد الكاتب والمبدع كلما حقق نجاحاً كلما تشوق الى العمل أكثر، لكي يقدم الاجمل والاهم ، لان طموح الاديب كثيرة ، وهذه هي غريزة الانسان كلما حقق حلماُ يتوقوا الى تحقيق اهداف ونجاحات أجمل من الاول ، والا كيف يستمر طعم الحياة والنجاح والاكتشافات ، صحيح أن حياتي في مجال الابداع كانت شاقة كثيراً ، خاصة البدايات التي كانت صعبة بالنسبة لشابة في مقتبل العمر ، لا تجربة لها ، وبدأت من الكبار ، كبار الشعراء في الجزائر ،

استاذة في الادب والشعر والصحافة ، حيث كانت بدايتي في مجلة الوان الادبية ، وكنت محاطة بشعراء كبار ، مما اتاح لي الفرصة أنني تعلمت منهم وانهل من علمهم وأدبهم الكثير ، لذلك ربما أستطيع أن أقول أنني كنتُ محظوظة مقارنة مع أقراني في نهاية السبعينيات القرن الماضي ، حيث أول ما حققته هو الفوز بالجائزة الأولى في مسابقة الشباب للقصة القصيرة سنة 1982 ، وفي نفس السنة طبعتُ أول قصة للأطفال ، واأنا في عمر الزهور ،

حيثُ كانت الكتابة للاطفل قليل جداً من يهتم بهذا النوع من الادب ، منذ ذالك الوقت توالت النجاحات حيث سنة 1983 شاركتُ بمجموعة من قصص الاطفال في برنامج ( الحديقة الساحرة ) التي كانت تبث عبر الاذاعة والتلفزيون الجزائري ، وسنة 1984 ايضاً فزت بالجائزة الثانية في مسابقة القصة القصيرة التي نظمت من طرف جريدة الجمهورية التي تصدر في وهران ( النادي الادبي ) وفي نفس السنة اسست ملحق للاطفال من 5 اعدد كان يصدر عن مجلة الوحدة للشباب ، والذي تطور بعدها وأصبحت صدر مجلة للاطفال وهي مجلة ( رياض ) ،

وفي البداية وكنت اقوم بتحريرها وحدي في مع بعض الرسامين والاستاذ الفنان علي حكار المخرج الفني ، وفي نفس الوقت كنتُ أنشر مقالات في مجلة الوحدة ، بقية في المجلة حتى سنة 1988 ، تركت المجلة بسبب تغيير المدير واتى مدير جديد وانقلبت المجلة راساُ على عقب ، واصبحت الجهوية والبيروقراطية سيدة الموقف ،؟ وتقريبا معظم الصحفيين تركوها

، لذلك مؤلم جدا أن يعين رجل ليس له علاقة بالاعلام ولا بالثقافة ، انقطعتُ أوغبت عن العمل والساحة الادبية حيث نشرت آخر قصة للاطفال في جريدة المساء سنة 2014 ، وتفرغت لتربية ابنائي ، والعودة كانت سنة 2012 ، والحمد لله بعدما كبروا اولادي ،

قلت لا بد لي ان اعود الى نشاطي الادبي وحلمي ف يمجال الكتابة والصحافة ، فكانت العودة قوية ، حيث في ظرف 10 سنوات استطعت ان اطبع 5 دواوين شعرية وكتاب في النقد ومجموعة من قصص الاطفال وعدت للعمل كصحفية في جريدة السياحي الورقية ، والشكر للصديقة الاستاذة الصحفية القديرة لمياء قاسمي، التي شجعتني للعودة للعمل الصحفي

، الحمد لله نشرتُ في العديد من الجرائد الورقية منها جريدة الشعب التي نشرت لي أولى قصصي في بداية الثمانينات القرن الماضي ، والنادي الادبي جريدة الجمهورية، ونشرت في العديد من الجرائد والمجلات وعينت درية مكتب الجزائر لمجموعة من الجرائد الالكترونية والورقية في مصر الشقيقة ، ممثلة لهم في الجزائر ،

كما انتسبت كعضو في العديد من المنتديات العربية ، ونشرت في مجلة ( طائر الفينيق ) التي تصدر بامريكا ، وفزت بجوائز عديدة عبر العالم العربي ، شاركتُ في ملتقيات دولية ، وسنة 2021 ترأسة مدير النشر في دار رومنس القرن 21 للنشر والتوزيع والترجمة ، والنجاحات كثيرة منها مشاركتي في أكثر من 8 كتب جماعية عبر العالم ،

والتكريمات وغيرها من الانجازات القيمة التي تضيف الى رصيدي الابداعي والاعلامي الكثير من التجربة ، وهي كثيرة لا يسعني أن أذكرها كلها ، من يريد معرفة أكثرعن معلومات عن مساري الادبي يجدها في موقع ويكيبيدا .
س 10 )ماهي اهدافك ومشاريعك المستقبلية ؟
ج 10 )هناك أهداف كثيرةٌ وأحلام لتحقيقها ، في مجالات عدة ، خاصة في ما يخص الكتابة والابداع ، لأنني أشعر أنني لم أقدم الكثير ، خاصة حلمي الذي يراودوني منذ اربعون سنة وهو النهوض بأدب الطفل في الجزائر ، صراحة حاربت وحاولت أن أحقق اهداف لخدمة أدب الطفل في الجزائر ، لكن هناك عراقيل ومشاكلة جمًّ تجتاحني ،

خاصة غلاء طبع قصص الاطفال وعدم مساعدة وزارتي التربية والثقافة ،؟ هذه الشريحة من الادباء الذين يكتبون للطفل ، كل واحد منا يناضل وحده ويطبع قصصه بمجهوداته وأمواله الفردية ، أعتقد أننا نترك الاشياء الجميلة تأتي على مهل ، لأن احلامنا كبيرة وكثيرة ، ونخشى أن لا تتحقق ، هناك حلمٌ يراودني وسبق أنني طرحته على الوزيرة السابقة ورحبت بالفكرة واعجبتها كثيراً ،

هذا المشروع لا يتطلب الكثير وهو انشاء مكتبات صغيرة تحت الاشجار في حديقة الحامة ، مما يفتح المجال لكل شرائح المجتمع القراءة ، أي ننقل الكتاب الى الشارع ، منها يخدم خاصة فيئة المتقاعدين وخاصة منهم الرجال الذين يهربون من ضيق الحياة ،

حيث يحدث للمتقاعد أنه يشعر نفسه أنه غير مرغوب فيه البقاء في البيت لأنه اصبح انسان غير فعال في المجتمع ، فينزوي أما الى المقهى أو الى كرسي الحي أو الحديثة ، فهذه المكتبات تساعدهم على الخروج من عزلتهم ووحدتهم ،

وأيضا الكتب تسليهم وتثقفهم وتعيد لهم هيبته في الحياة ، لان قراءة كتاب يعادل السفر عبر العالم ، خاصة اذا كانت القصة مشوقة وتحاكي حضارات الشعوب .
واحيانا نترك القدر يلعب دوره في الحياة ويحقق لنا كل ما هو جميل .

س 11 )ماهي رسالة الكاتبة والصحفية سليمة مليزي في الحياة ؟

ج 11 ) كم هي عبئ ثقيل هذه الرسالة التي نحملها ، لأننا أصبحنا أكثر حضورًا فعال في الساحة الادبية والاعلامية ، لذلك رسالتي ، هو أن نحقق احلامنا الكثيرة من أجل الكتابة والابداع ، ذلك الابداع الذي يفرض وجوده على الاخرين حتى وهم يرفضونه بمجرد الفكرة ، وهذا ما يحدث فعلا ، هناك تناقضات ونفاق بين الكتاب ،

وأصبح كل واحد يرى لنفسه فقط ، ويريد أن يكون أحسن من الاخرين ، وهذا خطأ،؟ المبدع الحقيقي هو الذي لا يكترث لأي نقد لاذع ،؟ وهناك نقاد هدموا احلام الكثيرين من المبدعين ، ويتسمر في الابداع ، لان لكل كاتب قراءه ، والقراء تختلف اذواقهم ،
رسائلي هو أن الكاتب الاديب المبدع والذي يريد أن ينجح لا ينظر الى الوراء ،

ويتخذ قرارات نفسه على العزيمة والنجاح ، لأننا أصبحنا نعيش في مجتمع صعب جدا لم تعد تلك القيمة الجميلة التي تجمع الكتاب كما كانت من قبل ؟، صراحة قتلوا فينا البسمة وفن الجمال .

س 12 )كلمة اخيرة

ج 12 )شكرا لك سيدتي الجميلة على هذا الحوار المميز والشيق .
افضل ان اهدي لقرائي الاعزاء نص من كتاب جماعي اشرفت عليه مع مجموعة من الاديبات العربيات ( العيون العربية حين تتحدث ابداعا ) اشرفت عليه وطبع في دار رومنس التي ادير فيها النشر .
عمرُ الفرحِ قصيرُ!!
أمَا تزالُ تذكرُ عبير روحي، وهي تعطِّرُ خريفَكَ بنفحاتِ الحُبِّ، وكأنَّكَ تغتسلُ مِنْ شهبِ النَّدمِ، حين كُنَّا هناك على حافة القمرِ نغزلُ مِنْ نوره أرجوحة الحياة ، نطيرُ في الفضاء، ولا نتوقَّفُ عن التحليق إلى أبعد نقطةٍ في الكون ،

حبيبي صحوتُ مِنْ غفوتي، وأنْتَ تسكنُني حَدَّ الفرحِ، وأنْتَ الهاربُ مِنِّي، وما تزالُ ذكرياتُكَ تمطرُني فرحًا حينًا، وتغسلُني وجعًا حينًا، تغازلُ كُلَّ النِّساءِ، وأنْتَ متلبِّسُ بأحلى أكذوبةٍ، بأنَّكَ ترانَي في عيون الجميلات، وهُنَّ يغتسلنْ مِنْ خطيئتِهُنَّ على ضفافِ نَهْرِ الحُبِّ؛ لعلَّ القدرَ يشفعُ لَهُنَّ؛ ويغفرُ لَهُنَّ أخطائَهُنَّ، إحساس مقيت!!
فقط تلك اللحظاتُ الجميلةُ، والتي عشتُها كما أشتهي في حضنِكَ السَّخي، رميتُ روحي رغم العتاب، والغيرة، والعادات، والتقاليد، والأعراف التي قهرتْ حُبِّي لَكَ، إلَّا أنَّنِي قاومتُ ولبستُ قناع اللامبالاة؛ مِنْ أجلِ تحدِّي الخوف، وحُبِّي لَكَ كَبِرَ وترعرعَ في حدائق القلب.
أخبرني، كيف تكبرُ المسافات، وتتباعدُ بيننا الخطوات،

وتصبحُ مسافة الميل تساوي ألف سنة؟!! ، لماذا عمرُ الفرحِ قصيرُ ؟، وعمرُ الألمِ آلاف السِّنينَ ؟! لماذا الشموعُ تحترقُ في مَهِبِّ الريحِ؟! ،تضيء عتمة القلوب ، وهي تنزفُ كالوجعِ ؟!..حين نستحضرُ الفرحِ؛ تغيبُ أنْتَ كوجهِ الفجرِ المتلاشي بين أشعة الشمس

، والتي تغسلُنا مِن الإثم، وتتركُ قلوبنا بيضاء ، والبياضُ هو الجزءُ المُسَالِمُ الحالمُ الغامضُ المتناقضُ، والذي يترك الآخرَ يتساءل:

” أين تكمنُ فينا الأشياءُ المثيرةُ للجدلِ؟”.

سليمة ملّيزي